#adsense

التسوية قبل القرار الظني أم بعده هي المشكلة؟

حجم الخط

الدول الكبرى تحركت على وقع المخاوف من تحوّلات قسرية
التسوية قبل القرار الظني أم بعده هي المشكلة؟

تنسب مصادر سياسية في قوى 8 اذار التهدئة النسبية في خطابها السياسي الى مواقف مرتقبة سيعلنها رئيس الحكومة سعد الحريري وان التهدئة هي من الامور الممهدة لذلك لئلا يقال ان مواقفه اتت تحت الضغط، في الوقت الذي يسري على ألسنة بعض السياسيين ضرورة مساعدة الحريري وتوفير الاجواء السياسية الملائمة له، في ايحاء الى تنازل كبير ما يستعد رئيس الحكومة للقيام به في موضوع المحكمة. وتعزو مصادر سياسية عليمة في الاكثرية هذا المنطق الى واقع انه يساق من اجل تبرير التهدئة المعتمدة راهنا على اساس انها مرتبطة بامر ما ولتبرير موضوع عدم امكان السير في ملف ما يسمى "شهود الزور" بعدما تراجع هذا الملف من مستوى التهديد بحسمه في جلسة سابقة لمجلس الوزراء الى القرار بعدم حضور اي جلسة لن تحسم هذا الملف وصولا الى البحث عن مخارج لا تفجر الحكومة بحيث يغدو صعبا على قوى 8 اذار الحصول شرعيا على ما تطمح في الوصول اليه.

وتقول هذه المصادر ان ايا من هذه الذرائع غير صحيح، لا في صدد انتظار موقف يعلنه الرئيس الحريري في هذا الصدد ولا في شأن تراجعه عن المحكمة، في حين ان قوى 8 آذار قد تكون في موقع اعادة تقويم خطواتها بعدما ظهر تحرك دولي اميركي اوروبي عربي ساهم في وضع النقاط على الحروف في موضوع المحكمة ووضعيتها القانونية والسياسية واعاد الى الواجهة اهمية عدم اسقاط التوازن في لبنان على صعد عدة. وتكشف مصادر معنية ان زيارة الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد ساهمت المساهمة الابرز في اضاءة الضوء الاحمر لدى الدول المعنية بمتابعة الوضع وتحركت حتى لدى بعض الدول العربية التي لم تكن تنظر الى الامور من هذه الزاوية لاعتبارات متعددة او انها لم تر الخطر الذي يواجه لبنان على النحو الذي رأته دول اجنبية عدة فتم لفتها بقوة الى هذا الامر وتنبيهها الى ما يعتقد ان لبنان يواجهه من خلال الحملة الشديدة التي يواجهها تحت عنوان المحكمة في حين ان تحولا سياسيا معينا هو قيد الاعداد وفق ما تم تبادله على هذا الصعيد بحسب المعلومات لدى هذه المصادر. وهو امر اثار انزعاجا قد يكون ابرز المعنيين به سوريا التي لم ترتح لتحرك مساعد وزيرة الخارجية الاميركي جيفري فيلتمان في خلفية هذا التحرك كما في شكلياته. وتاليا فان هذا التحرك ادى عمليا الى اعادة لجم الامور التي كان يتم دفعها بقوة وبسرعة في اتجاهات معينة وفق ضربات متلاحقة والى اعادة النظر في بعض الحسابات بناء على هذه التطورات الجديدة من دون ان يعني التراجع عن المعركة التي يخوضها بعض الافرقاء لتعطيل المحكمة او منع صدور القرار الظني. لكن المرحلة الجديدة قد تفرض عناصر اخرى يتم ابتكارها للمواجهة او من اجل الحصول على تسوية تسبق صدور القرار الظني او دمج الامرين معا وفق الكلام على موقف ما يصدر عن الرئيس الحريري او استمرار هذا الكم من الضغوط عليه من اجل الحصول على هذه التسوية التي اختصرتها قوى 8 آذار بصيغة المحافظة على الاستقرار. وهو مغزى الكلام الذي يتم التوجه به الى المملكة السعودية وما يرجى منها القيام بضغوط من اجله، اي الابقاء على موقعها محفوظا ومحترما في لبنان الى جانب المحافظة على الامن لقاء خطوات من الحريري يلغي فيها المحكمة من خلال توفير الغطاء الدستوري والقانوني والرسمي لاجماع اللبنانيين على طلب وقف اعمال المحكمة او استرجاع الاتفاق الموقع مع الامم المتحدة لهذه الغاية. في حين ساد على نطاق واسع في الاتصالات الاقليمية والدولية التي جرت اخيرا ان ما جرى حتى الان من ضغوط بهدف الحض على اتخاذ مواقف معينة انما يؤكد ان اكراها كبيرا يحصل على الساحة السياسية في لبنان بما في ذلك تغيير بعض السياسيين مواقفهم والعودة عن مواقف سابقة لهم وان هذا الاكراه يعتبر سببا اساسيا للتمسك بالمحكمة.
في المقابل، يعتقد مراقبون معنيون ان الصراع الظاهري على المحكمة هو ايضا صراع على التسوية، باعتبار ان "حزب الله" ومعه سوريا كداعم اقليمي يبرز الى الواجهة في موضوع المحكمة اكثر من ايران يرغب في تسوية تسبق القرار الظني وهو قادر على فرضها بحكم قوته وموقعه والدعم الاقليمي، في حين ان اي تسوية يمكن ان تجرى في المعايير الاخرى في حال بحث افرقاء مهتمون عن تسوية هو بعد صدور القرار الظني وليس قبله، لان اي تسوية لن تكون "عادلة" اذا صح التعبير في حال لم تكن معروفة على اي اساس تتم. وفي حال المحكمة فان كل ما يجري اقله وفق المواقف الخارجية المعلنة انما يتم بناء على تسريبات اعلامية وليس بناء على معطيات موثوق بها حتى الان. ويستشهد هؤلاء المراقبون بما حصل مثلا في قضايا اتسمت بطابع دولي وخضعت لتسويات لاحقا. واذا انسحب هذا الواقع على لبنان فان الحريري قد لا يكون قادرا على التخلي عن المحكمة قبل كشف الحقيقة وفق ما سبق ان اعلن مرارا لكن قد يكون مستعدا للتسوية بعد صدور القرار الظني لاعتبارات شخصية وسياسية ايضا لها اسبابها العميقة اقله وفق ما يعتقد هؤلاء. وهو الامر الذي يرجح ان الحزب وداعميه الاقليميين يرفضونه ولذلك تتهم المحكمة بالتسييس من بين العناصر الاخرى التي توضع في الخانة نفسها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل