#adsense

بداية التمرد الميداني على القانون ؟

حجم الخط

لم يكن مستغربا ان يوجه "حزب الله" فرقة من "نسائه" للاعتداء على فريق من المحققين الدوليين في منطقة الاوزاعي البارحة، مثلما لم يكن مستغربا ان يعتدي الحزب بفرق "الاهالي" في بعض قرى الجنوب على قوات "اليونيفيل". فالحزب يبعث برسائل الى المجتمع الدولي ويختار دروعا اهلية لتسليمها، مع علمه مسبقا ان ما من جهة دولية تجهل هوية من ينظم تلك الفرق المتعددة المهمة ويوجهها في بلد صارت فيه الدويلة فوق القانون والمساءلة.

هذا ينطبق على التعامل مع المحكمة الدولية مثلما ينطبق على العلاقة مع قوات "اليونيفيل" المولجة تطبيق القرار 1701، ويمكن ان ينطبق مرة اخرى اذا ما قررت وزارة الداخلية ان تطبق قوانين السير المرعية في ما يتعلق بالسلامة العامة على الطرق، وخصوصا على سائقي الدراجات النارية او الفانات او غيرها مما له صلة بالدويلة.

السؤال المطروح اليوم هو هل دخلنا مرحلة التمرد على المحكمة الدولية على الارض في موازاة العمل الدؤوب على عرقلتها في المؤسسات الدستورية من حكومة ومجلس نواب؟

بالامس تحدث الرئيس نبيه بري من باريس عن لادستورية المحكمة لانها لم تقر في مجلس النواب، وذهب الى الزعم ان "اللبنانيين لم يعودوا يثقون بها ويعتبرونها مسيئة". بالطبع لم يحدد رئيس المجلس من هم اللبنانيون المعنيون بزعمه، ولم يكشف عما عناه بقوله ان المحكمة غير دستورية، بل خول نفسه التحدث نيابة عن كل لبنان في الوقت الذي يسجل له كرئيس لبرلمان دولة ديموقراطية "مأثرة" اغلاق البرلمان بشكل غير دستوري لاكثر من ستة عشر شهرا في سابقة تاريخية وعالمية، ومنع غالبية نيابية من ممارسة حقها في الاجتماع والتشريع، ولو كنا في بلد يسوده حكم القانون لا شريعة الدويلة والتبعية للوصايات الخارجية لكانت محاسبة. لكننا في لبنان حيث صار في وسع ضابط متقاعد جرى اخلاء سبيله لعدم كفاية الادلة بحقه في جريمة كبرى في البلاد ان يقتحم بحراسة ميليشيوية حرم مطار العاصمة الدولي معلنا رفضه الرضوخ للقانون بحجة ان القاضي لا يحوز رضاه. ونحن في بلد صارت فيه ميليشيا مسلحة فئوية سبق ان قتلت لبنانيين قبل اقل من عامين تبيح لنفسها توزيع تهم بالعمالة او الوطنية يمنة ويسرة، وتستقبل رئيس دولة تناصب نصف العالم العداء لتعلن ولاءها له وللمحور الاقليمي الذي يزعم قيادته.

انه العالم بالمقلوب في بلد الدولتين، والجيشين، والشرعيتين، والاهم في بلد الثقافتين. فهل نستغرب ان تعمد فرقة من "النساء" الى الاعتداء على ممثلي التحقيق الدولي في ضاحية بيروت الجنوبية؟
قريبا نصل الى مرحلة الاستحقاقات الكبرى. فكيف يتصرف الاستقلاليون؟ وكيف يواجهون مدرسة الحديد والنار؟
اسئلة مطروحة على بساط البحث اليوم قبل الغد لأن الغد لا يبشر بالخير ما دام التعايش بين لبنان ونقيضه مفروضا بالقوة والاكراه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل