جاءت من حيث لا يدري أحد، والحادثة بطلاتها عشرات النساء اللواتي فاجأن القاصي والداني بقدراتهن على صناعة حدث لم يكن في الحسبان.
…. لقد ذهب فريق من لجنة التحقيق الدولية، وبناء على موعد مسبق من طبيبة نسائية في الضاحية الجنوبية، لطرح بضعة اسئلة تتعلق بجوانب على علاقة بالتحقيق، أو بالاستفسار، والحصول على توضيحات، وكان الفريق مزوّداً بكل الوثائق الرسمية، وترافقه عناصر أمنية لبنانية.
ولكن، وفجأة، زحفت عشرات النسوة، ولا أحد يدري كيف تجمعن واقتحمن عيادة الطبيبة، وصادرن ملفات فريق التحقيق وهواتفه الدولية، فعمّت الفوضى المكان، ثم تفرّقت النساء المقتحمات وذهبن الى حيث لا يدري أحد.
.. ماذا يعني كل هذا؟
لا تفسير له سوى أنه هجمة مدروسة ومركزة ضد المحكمة الدولية عبّرت عنها النساء المقتحمات، ومن الجهة الثانية، فإن ما جرى هو رسالة الى المجتمع الدولي بأن المحكمة الدولية ستواجه مشاكل وعقبات، وربما توترات.
… لسنا بالطبع بصدد الذهاب الى أكثر مما ينبغي في التفسيرات وإطلاق الاجتهادات، ولكن مع ذلك، لا يمكن أن نتجاهل بأن ما جرى هو حدث خطير للغاية، وسيضاعف من حجم الانقسام في البلاد، وإن أكثرية ساحقة من اللبنانيين لن تقبل أن يتم التعامل مع المحكمة الدولية بمثل هذا الاسلوب غير المقبول، إضافة الى أن الحادث بحد ذاته يعكس صورة سيئة عن الامن في البلاد، وهذا يترتب عليه قضايا خطيرة بالغة في سلبياتها.
… كان من الممكن التعبير عن رفض ذهاب فريق من لجنة التحقيق الدولية الى عيادة طبيبة نسائية في الضاحية بالإعلان عن موقف سياسي علني وواضح، والطلب من القضاء ورسمياً ترتيب هذه العملية، لكن المسألة ليست مجرّد عملية رفض فقط أو اعتراض، بل إن الجهة التي قامت بتجييش النساء، وهي على كل حال معروفة، كانت تريد أن تؤكد رفضها المحكمة الدولية بالمطلق، وأنها لن تلتزم بأي طلب منها، إضافة الى أنها أرادت التأكيد على أنها لن تتورّع عن فعل أي شيء مهما كانت خطورته وارتداداته لإجهاض المحكمة ومفاعيلها.
من المفترض على كل حال ألا تكون نقطة في لبنان خارج سلطة الشرعية، ولكن ما جرى في الضاحية أمس يوحي بوجود جزر أمنية لا تستطيع الجهات الرسمية الدخول إليها إلا بإذن، ولا تستطيع الدولة أن تبسط سيادة القانون فيها.
… ومن موقع الامانة، نلفت النظر الى ان ما جرى ليس في مصلحة " حزب الله" ، ويضر المقاومة، ويسيء الى لبنان الوطن، وهو انتهاك للقانون يجب أن لا يستمر حرصاً على الجميع من دون استثناء.