#adsense

هذه آخرة سقوط الاستراتيجية: دولة ولا من يدافع عنها؟!

حجم الخط

عندما يقال ان لبنان أصبح بين خيارين، الأول فتنة مذهبية كفيلة بأن تصل بالجميع الى حرب أهلية، وخيار ثان ينهي الصراع على السلطة بتسليم الأمر الى ما لا طاقة لأحد على احتمال نتائجه، نكون قد أقررنا استراتيجية اللااستراتيجية التي سبق لهيئة الحوار ان سلمت بفشلها في مقاربة ما يريده حزب الله، وما لا تريده الأكثرية. وفي الحالين هناك استقالة من حمل المسؤولية لا بد حاصلة في الوقت الضائع بين عدم الاعتراف بسقوط الدولة وبين الاعتراف بحق المحكمة الدولية في ان تقول لحزب الله ولغيره "انت متهم وضالع في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وغيره من السياسيين وأولئك الذين صودف وجودهم على خط أعمال التفجير (…) والاغتيالات السياسية؟!

وعندما يقول حزب الله ومن يرى رأيه ان "من حقنا الدفاع عن أنفسنا" يجب الا يتضمن حقه التلويح بوجود خيار تبرئته على خط خوض حرب – فتنة، على أمل التسليم بوجهة نظره معتمداً على عامل القوة من جهة وعامل تخويف خصومه، بمن فيهم الداعون الى السير قدماً في عمل المحكمة الجنائية الدولية؟!

أمام هذا الخطأ من جانب حزب الله في التعاطي مع مجلس الأمن الدولي، لا بد من سؤال من أخطأ الحساب في الداخل عندما تنازلت الدولة عن حقها في مقاربة ما تراه من مصلحتها في حيازة استراتيجية دفاعية، كي لا تغضب الحزب ومؤيديه، على رغم معرفتها بأن الحزب قد بلغ مرحلة الاعتداد بالنفس وبالسلاح وبالاستراتيجية السياسية التي بناها مع سورية بعد استراتيجيته المذهبية مع إيران، الأمر الذي كشف مجموعة أوراق داخلية وإقليمية حتمت على الحزب إطلاق المزيد من عوامل التحدي السياسي وغيره، طالما ان خصومه غير قادرين على إثبات وجود الدولة وبالتالي وجودهم (…).

ولأن الاستراتيجية الدفاعية لم تبصر النور لأسباب معروفة، فإن رد فعل حزب الله على مشروع المحكمة الدولية لم يتأثر بالمدى القضائي والسياسي، بعدما تبين ان السلطة في لبنان في وضع ميؤوس منه، حيث أنها غير قادرة على إثبات وجودها وهكذا بالنسبة الى المؤسسات العسكرية – الأمنية التي تحولت الى ما يشبه الغطاء السياسي لكثير من الارتكابات خصوصاً انه لا مجال أمام أحد للقول ان "الجيش يؤمن السلامة العامة"، طالما انه غير قادر على تأمين سلامته من أكبر ضباطه الى اصغر جنوده، بعدما طاوله الطعن والتشكيك ممن يفترض بهم الدفاع عن المؤسسة الوطنية!

وما يثير التساؤل بالنسبة الى ملفات عملاء إسرائيل ان جهات بارزة قد تصدت بالقول والفعل لكل ما من شأنه الوصول بأحد المحسوبين عليها الى القضاء المختص، حيث ثمة خشية من تطور ملف العمالة الى ملف المشاركة في الجريمة، وإلا ما معنى ان يقبع هؤلاء في السجون من دون ان يجدوا من يجرؤ على تسريع مقاضاتهم، مع العلم ان مجموعة أحزاب وشخصيات قد تنصلوا من تبعات العمالة، فيما يبقى على لائحة الرافضين رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون الذي تؤكد أوساطه ان مستشاره العسكري الأول العميد فايز كرم قد هدد بكشف بعض ملابسات عمالته لإسرائيل، بما في ذلك ضلوع الجنرال في القصة منذ وقت طويل، أي منذ بدايات اتصال كرم بالموساد الإسرائيلي مطلع الثمانينات!

وجديد هذا الملف ان حزب الله بحسب بعض التسريبات كان على معرفة بعمالة العميد كرم، وهو من خلال مسايرته حليفه ميشال عون يفضل ممارسة نفوذه للتعتيم على ما فعله كرم تجنباً لإغضاب الجنرال من جهة، بما في ذلك إبعاد حليفه عن أي لبس بالنسبة الى علاقته مع الإسرائيليين، وهذه الصورة لا تشجع أحداً على تفهم غاية حزب الله من وراء تصرفه حتى وإن كان موقفه من عمليات كشف العملاء قد جاء لمصلحته السياسية والأمنية؟!

وفي حال استمر موقف حزب الله من ملف العملاء عموماً والعميل فايز كرم خصوصاً على ما هو عليه، فهناك من يجزم بأن المسايرة المتبادلة بين الحزب وعون مرهونة بما قد يطرأ من مواقف على العلاقة بالمحكمة الدولية، فضلاً عن الصراع الدائر مع الأكثرية على خلفية الأمور العالقة في مجلس النواب وفي مقدمها مشروع الموازنة وتعقيدات الحسابات العالقة بما في ذلك موضوع بعض الأرقام المالية غير المبررة في كشوفات بعض الوزارات والصناديق المستقلة؟

أين المخرج من كل ما تقدم، خصوصاً ان بعضهم بدأ يتحدث عن المزيد من التعقيدات السياسية المحتملة مثل مغادرة رئيس الحكومة سعد الحريري البلاد من دون حاجة الى تقديم استقالته، حتى وإن كان بعضهم يتحدث في المقابل عن استحالة حصول تغيير حكومي؟!

والأهم من اعتكاف الرئيس الحريري في حال حصوله، هو اقتراب موعد صدور القرار الظني عن المحكمة الدولية مع ما يعنيه ذلك من احتمال الرد عليه بفتنة مذهبية قد لا تحرج بعض من يتطلع إليها بعدما جربها في أكثر من مكان وزمان وأثبت فيها تفوقه على خصومه الذين توقعوا ان تدافع الدولة عنهم قبل ان يتبين لهم ان الدولة بحاجة الى من يدافع عنها؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل