#adsense

14 آذار : الحريري لم يعد قادراً على تقديم تنازلات

حجم الخط

عزّز قرار تأجيل انعقاد جلسة مجلس الوزراء القناعات السائدة بوصول الخلاف حول قضية شهود الزور الى حائط مسدود على الرغم من كل المساعي والاتصالات الداخلية والعربية الجارية لتطويق تداعيات هذه القضية السلبية على الوضع العام.

وفي هذا المجال كرّرت مصادر سياسية في قوى 14 آذار ان رئيس الحكومة سعد الحريري لم يعد قادراً على تقديم المزيد من التنازلات الى فريق 8 آذار في ما يتعلق بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، لكنه ما زال مستعداً لاستئناف حوار هادف مع «حزب الله» للبحث في كيفية مواجهة القرار الاتهامي المرتقب عن هذه المحكمة من جهة ومعالجة قضية شهود الزور قضائياً من جهة أخرى. وكشفت ان تقرير وزير العدل ابراهيم النجار بات قيد النقاش على طاولة مجلس الوزراء وما زال مصيره غير محدد بانتظار التوافق بين الوزراء على معالجته قضائياً بعيداً عن كل محاولات التسييس ومن بينها اقتراح تحويله الى المجلس العدلي والتمسّك به على الرغم من العوائق القضائية.

ورفضت المصادر نفسها الحديث عن مخرج لهذا الاقتراح يجري تحضيره على مستوى الرؤساء الثلاثة، معتبرة انه من المبكر الكلام عن تسوية قانونية او قضائية مسبقاً، كما حذّرت من أي تسوية تخلط ما بين القضاء والسياسة، معتبرة أن إدخال العنصر السياسي في المعالجات القضائية يسيء الى طرفي القضية وهم السياسيون والقضاء لان الحفاظ على استقلالية القضاء هو واجب من الجميع وليس من طرف سياسي دون آخر. واكدت ان حصر المعالجة بالناحية القضائية بعيدا عن اية شروط مسبقة كاحالة الملف الى المجلس العدلي يبدو المخرج الملائم والمقبول لاقفال التجاذب حول «شهود الزور» وافساح المجال امام مجلس الوزراء للتفرغ لروزنامته الاجتماعية والاقتصادية والامنية الحافلة بالقضايا الهامة والاساسية، والخروج من دائرة الجمود والمراوحة الراهنة والتي وصلت الى مرحلة تنذر بشلل العمل المؤسساتي الخدماتي.

ومن الناحية الواقعية فان كل الاشارات التي ظهرت اخيرا تدل على بقاء عقدة شهود الزور على حالها رغم تراجع الحملات الداخلية. كما لاحظت المصادر ذاتها، والتي كشفت عن ارتباط وثيق بين هذه القضية وعنوان التخلي عن المحكمة الدولية من قبل كل الاطراف السياسية، كما عن تداخل المعطيات الاقليمية مع المعطيات المحلية انطلاقا من هذا العنوان. وانطلاقا من هذا الواقع فان الحلول تكاد تكون معدومة كونها تتطلب حلولا للعقد الاقليمية بالدرجة الاولى، وسيترجم هذا الوضع المزيد من المراوحة على الساحة اللبنانية بانتظار بلورة ضبابية المشهد الاقليمي، والذي يترقب الاستحقاق الاميركي المتمثل بالانتخابات النصفية للكونغرس: والتي ستحدد نتائجها مسار التعاطي المستقبلي لادارة الرئيس باراك اوباما مع ملفات المنطقة الاساسية بدءا من العراق وصولا الى فلسطين المحتلة مرورا بلبنان تزامناً مع الملف النووي الايراني.

المصدر:
الديار

خبر عاجل