#adsense

المنطق المقلوب

حجم الخط

ثمة امر يدفع الى الأستغراب والدهشة وهو ثرثرة يتقنها أحد الوزراء المسؤولين، فهي أكثر ما تدل على الأبتذال والعزلة العقلية التي يعاني منها. ففقدانه لأبسط قواعد المنطق في أحاديثه يبرهن أنَ اللامنطق يشكَل عنده حالة فطرية درامية، يصفها علم النفس الحديث بأنها انهيار على مستوى التوازن الفكري. ويعتبرها بعض الباحثين السيكولوجيين طبيعة فكرية متحجَرة. فعندما طرح على معاليه بعض الأسئلة الأستفهامية العلمية بشأن قضية يعالجها، انطلاقا من معلومات تتضارب مع معلوماته، وتحليلات تتناقض مع ما يملكه في هذا الصدد، لم يأت ردَه موضوعيا متلائما مع طبيعة الأستفهام، بقدر ما نجمت أجابته عن حقد غير مبرَر وكراهية ممجوجة وغير مجدية.

والغريب أنَ عقارب الزمن تعود به الى الماضي الذي يجهله، والذي عمل على تحميله مشوَها في ذاكرته ذلك الذي يدين له بالولاء والقربى. فراح ينبش فيه بشكل عبثي أرعن، علَه ينجح في تحويل الأنتباه نحو مضمون آخر ليس له علاقة بموضوع النقاش. وهذا سلوك يهدم الزمن، ويظهر الحالة غير السويَة التي تعتري من يعيش انفصاما بين جسمه المعاصر وبين ما تبقَى من عقله القابع في قرون الظلام. انَ صاحب هذا الفكر الأصلع، الذي يستحضر مضمونا تافها مستنكرا، لم يكن كلامه سوى صدى لطبل أجوف وصفير في الظلام. وهذا الخواء يعني أن صاحبه بحاجة الى استصلاح فكري ينمَي فيه صفات المعقولية والموضوعية المرتبطة بالحق وبالمعرفة المنظَمة، بعيدا عن السلب والظن والفانتازيا العبثية.

والغريب أيضا، كيف أنَ الكلام الهذياني يلقى آذانا لمَا تزل مقبلة على الأستماع. فكأنَ المنطق السياسي أصبح مقلوبا عندنا، يقبل من يصوَر الواقع بزيف ونفاق، مستخدما اسلوبا غرائبيا ينبعث منه النشاز، مفعما بالانحطاط، بعيدا عن القيم والمبادئ، مشكَلا وضعا بائسا يثير الغثيان. أنَ هذه الآذان مدعوَة الى مراقبة هذا الأغتراب عن الحق لدى هؤلاء الذين يعانون من عزلة عقلية ناجمة عن قلة حصيلة فكرية، وحالة من هجرة الأخلاق وانتفاء السببية في السلوك السلبي، ما يدلَ بوضوح على تهريج سياسي يتنافى مع المفهوم الحقيقي للأداء السياسي الراقي.
ان وباء خبيثا أصاب هؤلاء المصابين باللاثبات، وهو العقم، فانتشرت في جماجمهم جثث المعقول والحق والصواب، وتهشَم المنطق، فهيمن كابوس الهلوسة التي تتضاءل أمامها أهمية العقل، هذا العقل الذي يعيش عندهم حالة الموت الوظيفي. أنَ هؤلاء الطليعيين على مستوى الثرثرة، يعبَرون عن الواقع التراجيدي المفروض على الشعب الذي ابتلي بهم دمى مثيرة للأشمئزاز.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل