كتب مارك لاندلر في نيويورك تايمز وعربه نبيل زلف في الوطن الكويتية:
في الوقت الذي تحاول فيه انقاذ محادثات السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين من الانهيار، تشعر ادارة الرئيس اوباما بالقلق من الاضطراب السائد في لبنان، حيث يتعرض السلام فيه لتهديد متزايد من جانب أولئك المناهضين للتحقيق الدولي الراهن في قضية مقتل رئيس الحكومة اللبنانية السابق رفيق الحريري عام 2005.
فمع احتمال ان تبدأ المحكمة الدولية بإعلان قراراتها الظنية في عملية اغتيال رفيق الحريري خلال الاشهر القليلة المقبلة، تقوم ميليشيا حزب الله بمناورات مكثفة وصاخبة لوقف التحقيق أو لازاحة الحكومة اللبنانية التي تدعم هذا التحقيق والمحكمة.
لذا، ارسل البيت الابيض دبلوماسيا رفيع المستوى الاسبوع الماضي الى لبنان لطمأنة الرئيس اللبناني ميشيل سليمان بأن اوباما يدعم التحقيق واستقرار لبنان، ومن الملاحظ ان هذه الزيارة، التي قام بها جيفري فيلتمان مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الادنى، جاءت عقب مكالمة هاتفية اجرتها هيلاري كلينتون مع الرئيس سليمان.
قال فيلتمان في لقاء صحافي على هامش الزيارة: شعر الرئيس اوباما بقوة بالحاجة لاعادة تأكيد التزامنا باستقلال سيادة لبنان واستقرارها، فهناك من يقول ان لبنان يواجه الآن خيار اما العدالة أو الاستقرار بيد ان هذا خيار غير صحيح.
الواقع ان قلق الادارة الاميركية يذهب لأبعد من لبنان نفسه، وهذا ما يفسر لماذا اصبح لبنان، وليس المفاوضات الفلسطينية – الاسرائيلية المتعثرة، هو مركز الاهتمام الرئيسي لدى مسؤولي السياسة الخارجية الامريكية خلال الاسابيع القليلة الماضية.
جولة مثيرة
هذا النشاط الدبلوماسي الاميركي يأتي بعد الجولة المثيرة التي قام بها الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الى لبنان وحظي بها باستقبال حار من حزب الله الذي تموله ايران وتزوده بالاسلحة والمعدات ايضا.
وكان الاميركيون قد احسوا بالصدمة على نحو خاص بسبب جولة نجاد في بلدة صغيرة لا تبعد سوى بضعة اميال عن الحدود اللبنانية – الاسرائيلية حيث دعا فيها للقضاء على الصهاينة.
بالطبع كان لبنان دائما ساحة لمعارك تدور بالوكالة بين الخصوم المتنافسين في الشرق الاوسط، كما ان محاولات ايران لمد نفوذها فيه ليست شيئا جديدا، لكن قيامها بذلك اثناء محاولة الولايات المتحدة انعاش محادثات السلام في الشرق الاوسط، جعل المسؤولين الاميركيين يدركون ان من الضروري الرد على محاولة طهران استعراض عضلاتها في لبنان.
حول هذا يقول فيلتمان: ليس ثمة حاجة لمفهوم الفراغ أو للتصور ان لعبة نجاد هي الوحيدة الموجودة على الساحة.
لكن على الرغم من اعتقادهم ان الولايات المتحدة كانت على صواب في اعادة تأكيد التزامها بلبنان بوضوح، يرى بعض المحللين انها ربما تأخرت في ردها هذا، اذ ان ارتفاع اسعار الاسلحة في لبنان يشير الى ان الميليشيات الاخرى – غير حزب الله – بدأت بتسليح نفسها من جديد مما يزيد خطر اندلاع حرب اهلية.
شكوك
لا شك ان ثمة حدود لما يمكن ان تفعله الادارة الاميركية لإسباغ الاستقرار على بلد تسوده الانقسامات كلبنان، فمنذ عام 2006 قدمت الولايات المتحدة اسلحة بقيمة 670 مليون دولار للقوات المسلحة اللبنانية لكن بعض اعضاء الكونغرس اوقفوا في آب الماضي تقديم المزيد من الاموال والمساعدات بعد ان أثار الاشتباك الذي وقع بين الجنود اللبنانيين والاسرائيليين الشكوك من ان تكون بعض وحدات الجيش اللبناني متحالفة مع حزب الله.
كما لم تؤد زيارة نجاد الى لبنان سوى الى زيادة معارضة الكونغرس، فقد قال النائب الديمقراطي ايليوت اينجل، الذي كان قد رعى قانون فرض عقوبات على سوريا، انه سوف يصوت ضد تقديم اية مساعدة للبنان لخشيته من ان تصل الى حزب الله في نهاية المطاف.
وتتمثل المشكلة الآن في احتمال ان تستهدف قرارات المحكمة عددا من افراد حزب الله الذي يشارك في الحكومة اللبنانية ويطالب رئيسها سعد الحريري بالتخلي عن التحقيق. اذ كانت صحيفة "الاخبار" اللبنانية المقربة من حزب الله وسوريا قد ذكرت أخيرا ان "انتزاع السلطة من الحريري سوف يعلمه كيفية الاحتفاظ بها"، وهذا تهديد واضح بإزاحته. وهذا بالضبط ما يدفع المسؤولين الاميركيين للشعور بالقلق من ان تؤدي قرارات المحكمة الى نزول المعارضين الى الشوارع ومن ثم زيادة التوتر بين الفصائل السنية والشيعية، كما يمكن ان تؤدي الاضطرابات الى اشتباكات جديدة بين القوات اللبنانية والاسرائيلية على الحدود بين البلدين. هذا الوضع الهش للسلام في لبنان يجعله يبدو من منظور أميركي اشبه ببيت مبني من ورق اللعب.