كتبت صحيفة "اللواء": المواجهة المتوقعة بين المحكمة الخاصة بلبنان و"حزب الله" خرجت الى العلن على ارض الضاحية الجنوبية، وعلى نحو اتسم بالعنف، في رسالة كانت واضحة للمدعي العام لدى المحكمة دانيال بيلمار الذي رد عليها بموقف حاسم من ثلاث نقاط:
1- ادانة العنف الذي تعرض له ثلاثة من محققي لجنة التحقيق الدولية العاملين في مكتب بيلمار في بيروت.
2- التأكيد ان التحقيق سيستمر في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
3- الجزم بأن الاعتداء الذي تعرض له المحققون في عيادة الطبيبة النسائية ايمان شرارة، لن يردع مكتب بيلمار من انجاز مهمته.
أما في رد الحزب، فبرز تركيز على النقاط الآتية بعد صمت دام بضع ساعات، اعقب الاعلان عن ان "وفداً من لجنة التحقيق الدولية دخل الى عيادة الدكتورة شرارة وبدأ بطرح الاسئلة عليها، ما اثار البلبلة وادى الى وقوع الاشكال، وما لبث ان تم اقفال العيادة وتدخلت القوى الامنية لمنع تطور الامور":
1- قرار الحزب بأن يطل امينه العام حسن نصر الله، عبر شاشة قناة "المنار" عند الثامنة والنصف من مساء الخميس، ليتحدث شخصياً عن اداء وسلوك لجنة التحقيق في المحكمة الدولية.
2- صياغة مدروسة لرواية جرى تعميمها عبر "المنار" ومحطات "الجديد" و"او تي في" وصفت ما جرى بأنه "اشكال" في عيادة نسائية في منطقة طريق المطار في الضاحية الجنوبية.
وفي التعميم الخبري لما حدث ان شهود عيان قالوا ان وجود المحققين في العيادة النسائية اثار انزعاج النسوة اللواتي كن ينتظرن ادوارهن للمعالجة، فحصل الاشكال داخل العيادة بعد وصول حالة طارئة لم تتحرك الدكتورة لمعاينتها بسبب انشغالها مع المحققين، ومع الاصوات تجمعت نسوة من عيادات اخرى في المبنى واشتركن في الاشكال.
ونسب التعميم الخبري اياه الى الدكتورة شرارة ان المحققين أحدهما فرنسي والآخر أوسترالي ومعهما مترجمة وصلوا الى العيادة بناء على بلاغ خطي بهدف الحصول على ارشيف 17 امرأة وارقام هواتفهن وعناوينهن.
3- تركيز النشرة الليلة لمحطة "المنار"على اعتبار مجيء المحققين اعتداء موصوف (وهو للمناسبة التعبير الذي استخدمته الامانة العامة لقوى 14 آذار في وصف الحادثة بأنه اعتداء موصوف لحزب الله) عن سابق تصور وتعميم "بالمعنى الاخلاقي والانساني"، سجلته لجنة التحقيق الدولية بانتهاك الحرمات وخصوصيات الناس.
ووصفت ما حدث بأنه "سابقة خطيرة لاستباحة البلد وسيادته"، وهي "فضيحة بكل المقاييس". واعتبرت ما حصل بأنه كان "رداً تلقائياً وحازماً من النسوة أنفسهن".
4- "حزب الله" والمعارضة معه دافعا ويدافعان عن طرد المحققين من الضاحية، باعتبار أن الرسالة تفيد أنه في بيئة المقاومة و"حزب الله" غير مرغوب لعناصر ومحققي المحكمة في لبنان.
وعلى وقع هذه المواجهة بين "حزب الله" والتحقيق الدولي، وبعيداً عن الاتصالات الجارية لترتيب مخارج لشهود الزور وتعزيز الاستقرار، صارت حادثة العيادة البند رقم واحد في دوائر الاهتمام والمشاورات، فرئيس المحكمة الخاصة بلبنان أنطونيو كاسيزي سيرفع تقريراً الى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والحكومة اللبنانية بشأن ما حصل، وفي ضوء التحقيقات الجارية، بعد أن فتح القضاء اللبناني تحقيقاً في الحادث، بالتزامن مع جمع لجنة التحقيق للمعلومات والمعطيات حول حادثة هي الأولى من نوعها منذ أن بدأت لجنة التحقيق عملها قبل العام 2007.
ومن غير المستبعد، استناداً الى مصدر دبلوماسي في الأمم المتحدة، أن يدعو بان كي مون مجلس الأمن للانعقاد للبحث في الحادثة، على الرغم من أن بيلمار نفسه أكد في بيانه أن لا تراجع عن التحقيقات الجارية، ولا بد من إنجاز المهمة.
ومن المتوقع أيضاً، أن تأخذ هذه الحادثة حيّزاً في سجالات الساحة الداخلية، وأن تعمّق الخلافات بين اللبنانيين، وتضيف نقطة ساخنة الى مجلس الوزراء الذي ما تزال قضية شهود الزور تؤخر موعد انعقاده، وفي وقت يطوف فيه الرئيس نبيه بري على مواقع المسؤولين الفرنسيين قبل لقاء الرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي اليوم للدفاع عن مقولة أن المحكمة الدولية لم تعد تحظى بإجماع اللبنانيين.
وإذا كانت الرافعة العربية والعربية – الايرانية ما تزال تتحكم بمعادلة الاستقرار اللبناني من زاوية دعم وبقاء الرئيس سعد الحريري في رئاسة الحكومة، باعتبار أنه وحده المؤهل لمنع البلد من الانزلاق الى توترات القرار الاتهامي الذي كشفت حادثة طريق المطار عينة من مخاطره، في ضوء رسالة "حزب الله" القاضية بقطع التعامل مع المحكمة الدولية.
وتفيد المعلومات انه بعد المؤتمر الصحافي لنصر الله، فإن المعارضة ستصعد خطواتها، سواء في مجلسي النواب والوزراء، مطالبة اسقاط المحكمة من زاوية انها تفتقد الى الدستورية والقانونية، فيما يصر بيلمار على متابعة عمله، وقبول تحدي "حزب الله" مهما كانت النتائج، على غرار ما يحصل بين المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية الرئيس السوداني عمر حسن البشير.