أعلن وزير العدل البروفسور ابراهيم نجار أن ما يتم تداوله كل يوم من اخبار ومقولات حول المحكمة الدولية والقرار الظني هو تكهنات و"لا أحد يعرف ماذا في رأس دانيال بلمار"، وقال: "يجوز للمدعي العام أن يصدر قراراً ظنياً يبدأ بموضوع استشهاد الرئيس رفيق الحريري ورفاقه وقد يلحق ذلك قرارات ظنية أخرى". وأضاف: "إذا ثبت على الارض أن مندرجات القرار الظني أو ملف المدعي العام يتفق مع ما أثبتته اعادة تمثيل الجريمة يصبح عندئذ القرار الظني الاول وشيكاً". واستغرب زجّ إسمه في قضية "أل بي سي "، وقال: "ضميري مرتاح ولن آتي في هذه الآخرة للتدخل مع القضاة".
وشدد نجار على أن ملف شهود الزور ليس من صلاحية المجلس العدلي، مبديا خشيته من أن يعلن المجلس العدلي عدم صلاحيته للنظر فيه، وأوضح أن سبب التأجيل الاول لملف شهود الزور في مجلس الوزراء، هو التصعيد الذي جوبه به رئيس الحكومة سعد الحريري بدلاً من التهدئة، لدى حديثه عن شهود الزور وتأثيرهم على العلاقة بين لبنان وسوريا، أما سبب التأجيل الثاني، فهو عدم التوافق حتى هذا اليوم على الآلية لمحاكمة الشهود الزور، معتبراً أن التأجيل هو من طبيعة السعي الى الوفاق، ومستبعداً حسم هذا الموضوع بالتصويت.
وكشف عن إنجاز مطالعته في موضوع مذكرات التوقيف السورية، وهي تتناول كيفية تطبيق الاتفاق القضائي اللبناني-السوري لعام 1951، مبدياً حرصه "على تطبيق الاتفاقية لا أكثر ولا أقل، وكل آت بعين ناظره قريب".
وفي ما يلي وقائع الحوار الذي أجرته مجلتا " الاسبوع العربي " و " ماغازين " مع الوزير نجار:
• لماذا التأجيل المتكرر لملف شهود الزور بعد رفع تقريرك وكيف سيُحسم الامر هل بالتصويت؟
– لن يُحسم بالتصويت ، خلال الجلسة السابقة فتح رئيس الجمهورية المجال للبحث في هذا الموضوع. هذا الملف بالطبع لم يستوِ بعد ولم يتوصل فيه الفرقاء الاساسيون الى نتيجة ترضي الجميع. إن هذا النوع من الملفات هو من بين ما نصّ عليه الدستور عندما أوجب اتفاق الطائف السعي الى الوفاق، وهذا السعي للوفاق يفترض أن يتقبّل كل فريق افكاراً جديدة من دون أن يجعل من احكامه المسبقة موقعاً لا يمكن أن يحيد عنه. لذلك قال فخامة الرئيس سأؤجل هذا الموضوع الى حين التوافق على صيغة معينة، بكل صراحة أقول لكم: "لديّ استشارات تقول إن الصلاحية هي للمجلس العدلي، ولديّ استشارات مضادة تقول إن الصلاحية هي للقضاء العادي. وفي حالة كهذه، يتعيّن عليّ كرئيس للجمهورية أن أسعى الى الوفاق".
فالتأجيل إذاً هو من طبيعة السعي الى الوفاق والسعي الى التوافق يفترض تدوير الزوايا. وبالنسبة اليّ شخصياً فقد وضعت التقرير ضمن المهلة التي منحني اياها مجلس الوزراء ولم أتأخر يوماً واحداً ، إنما صدف أنه عندما أعلن الرئيس سعد الحريري قبوله بآثار وتأثير موضوع شهود الزور على العلاقات بين لبنان وسوريا وعلى العلاقات اللبنانية جوبه بموجة من الكلام النابي ومن التحذيرات الشخصية والتحقير، والى ما هناك من الخطابات السياسية التي قلّ نظيرها في المخاطبة اللبنانية، قال الرئيس الحريري: "أنا لم يطلب مني أحد أن اذهب الى هذا الحد وذهبت الى أبعد مما كان مطلوباً مني، وبدلاً من أن ألقى التهدئة جوبهت بالتصعيد وأنا لن أرضخ لهكذا تهديد ولن أقبل بهكذا وعيد وتهويل، عندما تهدأون سأطرح الموضوع وسنتطرق الى موضوع شهود الزور". هذا كان سبب التأجيل الاول، اما التأجيل الثاني فكان بسبب عدم التوافق على الآلية لمحاكمة شهود الزور.
* ما هي نظرتك الشخصية من مسألة الاحالة ؟
– أنا شخصياً لا أخفي عليك بأنني مقتنع تماماً من الناحية القانونية بأن مسألة احالة الموضوع الى المجلس العدلي محفوفة بالمخاطر القانونية الكبيرة جداً، لأنني أعتقد شخصياً أن هذا الموضوع ليس من صلاحية المجلس العدلي، وأخشى ما أخشاه هو أن يعلن المجلس العدلي عدم صلاحيته للنظر فيه، وقد راجعت ما كتب حول هذا الموضوع من قبل الفقهاء اللبنانيين، وراجعت الاجتهاد والقيّمين، واستشرت العالمين، ووجدت أن موضوع الاحالة الى المجلس العدلي هو ذو شقين:
الاول سياسي، أي أن يتخذ مجلس الوزراء القرار في قضية قيد التحقيق سبق وأن فُتح فيها ملف، ويحيل هذا الموضوع الى المجلس العدلي.
ولكن الآراء الفقهية الراسخة وغير الممكن مناقشتها مناقشة جدية تقول إن المجلس العدلي هو سلطة قضائية مستقلة عن القرار السياسي الحكومي. ثم إن موضوع شهود الزور هو فـــرع من أصـــــل accesorium sequitur principale وهذه قاعدة يرجع عهدها الى ايام الرومان، وهي مقررة في الشرع الاسلامي ومقررة في كل القوانين. إذاً الفرع يتبع الاصل في كل أحكامه، وهذا يعني أن موضوع شهود الزور يتبع استشهاد الرئيس رفيق الحريري الذي بات من صلاحية المحكمة الدولية.
أنا شخصياً في تقريري، ولأن ثمة خطراً في أن المحكمة الدولية سوف ترفض النظر في موضوع شهود الزور، قلت في نفسي إن الخطر يكمن في عدم محاكمة شهود الزور، أي في عدم احقاق الحق. يقال في الفرنسيــة Deni de justiceأي الاستنكاف عن احقاق الحق، وبالتالي في حالة كهذه، تصبح المحاكم اللبنانية صالحة بصرف النظر عن القضية الاساسية، فأنا فصلت بين الفرع والاصل لأن قاضي الاصل رفض أن ينظر في الفرع.
* ولكن قيل أن لدى رئيس الجمهورية دراسة تقول طالما أن قضية اغتيال الحريري محالة الى المجلس العدلي فحكماً تُحال قضية شهود الزور…
– أنا أجيب من خلال كلامي هذا على هذه الحجة لأنها كتبت ربما بلغة صحافية يفهمها الجميع، ولكن أعتقد أن صلاحية المجلس العدلي منتفية كلياً، لأن النص واضح ولا اجتهاد في معرض النص، خصوصاً في القضايا الجزائية. ثم إن المجلس العدلي هو محكمة درجة واحدة واستثنائية.
* قلت إن الدراسة كتبت بلغة صحافية، ماذا تقصد بذلك، وهل يعني أنها غير صادرة عن رئيس الجمهورية؟
-لا أعتقد أنها صادرة مباشرة عن رئيس الجمهورية أو اذا صدرت عنه، تكون مجتزأة وليس في سياق متكامل.
*سمعنا في المعارضة من يقول إذا لم يُحَل شهود الزور الى المجلس العدلي سيندم الرئيس الحريري على إسقاط هذا الخيار لماذا برأيك ؟
-سمعنا الكثير الكثير في الآونة الاخيرة كانت في رأيي عاصفة رملية هوجاء ولكن لا تؤثر في الصخور ولا تبدّل في الثوابت وهذه هي الحقيقة.
*وردت معلومات من لاهاي بعد المنتدى الدولي للاعلام عن أن القرار الظني قد لا يكون علنياً، كيف تفسّر مثل هذه الخطوة اذا تمت ؟
-دعني أقول بكل صراحة إنني أسمع يوماً بعد يوم اخباراً جديدة في موضوع المحكمة والقرار الظني. هذه كلها من التكهنات. بالطبع يجوز للمحكمة الدولية وللمدعي العام أن يصدر مثلاً قراراً ظنياً يبدأ بموضوع استشهاد الرئيس رفيق الحريري ورفاقه والمرحوم معالي الوزير باسل فليحان، وقد يلحق ذلك قرارات ظنية أخرى، فلا تنسى أنه كان هناك مسلسل من الاغتيالات وهذا كله وارد، والشيء الاكيد هو أنه إذا ثبت على الارض أن مندرجات القرار الظني أو ملف المدعي العام يتفق مع ما أثبتته اعادة تمثيل الجريمة، يصبح عندئذ القرار الظني الاول وشيكاً. لكنني أسارع الى القول بأن هذه كلها افتراضات واعادة تمثيل الجريمة كان بعيدا عن الاعلام.
*هناك تضارب في مواعيد صدور القرار الظني بعضهم يرجّحه قبل نهاية العام والبعض الآخر يتحدث عن تأجيل الى آذار ؟
-لا أعرف ، ولا أحد يعرف، إنما ما أقوله أن القرار الاول قد يكون غداً أو بعد اسبوعين أو بعد شهرين أو بعد 3 اشهر، وهذا كله يتوقف على المدعي العام.
* بعد القمة السعودية-السورية الاخيرة جرى الحديث عن استعراض مساعي الملك عبدالله لتأجيل القرار الظني مقابل تعهد سوريا بالاستقرار، الى أي حد يمكن تأجيل القرار للحفاظ على الاستقرار ؟
-لست في اسرار الالهة ولا أعتقد أن أحداً يمكن أن يؤثر على تأريخ أو توقيت صدور القرار. ما يستطيع البعض أن يسهم فيه هو تلقف القرار الظني وكيفية العمل على الحؤول دون أن يؤثر على الساحة اللبنانية وألا يؤدي الى توترات مذهبية أو اهلية، وهذا ما يمكن أن يسعى اليه البعض وما يجب أن تسعى اليه الدول، بما فيها سوريا، لأنه من الواضح اليوم أن كل الدول العربية والغربية مهتمة جداً أن تكون سوريا من الفريق الذي يُستحسن أن يعمل على السلم العام في لبنان.
* وهل برأيك لا تلعب سوريا هذا الدور ؟
-أنا أعتقد أنها تلعب هذا الدور مؤقتاً في لبنان لأن لا مصلحة لها ابداً في عودة الفلتان الامني والحروب الاهلية الى لبنان. وهذا الموضوع من مقتضيات السلامة العامة حتى في سوريا، وإن السلم في لبنان هو من المواضيع التي تهم سوريا كما تهم السعودية كما تهم اللبنانيين بالطبع بالدرجة الاولى كما وكل الدول المعنية. والدولة الوحيدة اليوم المعنية بتأزيم الوضع في لبنان هي اسرائيل.
*ماذا عن المادة 74 التي تسمح للمدعي العام بعدم اعلان قرار الاتهام للعموم في ظروف استثنائية ولمصلحة العدالة ؟
-أود الاشارة الى أنني منذ أن تعرّفت على دانيال بلمار لغاية اليوم، كل الذين استمعت اليهم ممن تعرّفوا اليه واجتمعوا به ، ولا شخص في أي لحظة إستطاع أن يعرف ماذا في رأس دانيال بلمار.
*هل يصحّ صدور القرار من دون اتهام أحزاب أو دول واتهام اشخاص فقط ؟
-طبيعي، وفي القانون الجزائي هذه هي القاعدة لأن المسؤولية عن فعل الغير في القانون الجنائي شيء استثنائي جداً.
*بالانتقال الى قضية "أل بي سي" هل دعست على رجل القاضي فادي عنيسي في هذا الموضوع ؟
-لا علاقة لي لا من قريب ولا من بعيد، لا على الصعيد الشخصي ولا على الصعيد المهني ولا على الصعيد الوزاري اطلاقاً بقاضي التحقيق. واستغرب أن يكون البعض زجّ بإسمي في موضوع لا علاقة لي به اطلاقاً. هذا كلام لا يمكن أن يمر مرور الكرام، فالقاصي والداني يعرف تمام العلم بدءاً بأصدقائي أنني أرفض التدخل في أي موضوع قضائي، وأتحدى أي شخص أن يقول إنني تدخلت في أي موضوع قضائي. أما الاجتماع الذي أشير اليه الذي حصل في الفصل الاخير من العام 2008، فكان متعلقا بموضوع الاعلانات في "أل بي سي" الفضائية، ولم يكن فيه أي مخالفة لقانون تنظيم مهنة المحاماة لأن هذا القانون لا يحول دون السعي الى التوفيق بين صديقين.
*ولكن ألم تتمسك القوات اللبنانية بوزارة العدل من اجل الامساك بورقة قوية في دعوى أل بي سي ؟
-من يقول ذلك يجهل تماماً كيف تألفت الحكومة. سيأتي يوم أبقّ فيه البحصة.
* لماذا لا تبقّها الآن ؟
-لا، ولكن هذا كله أعتبره غريباً عجيباً، ولا يتفق اطلاقاً مع كيفية تأليف الحكومة. ومرة أخرى، لا استطيع اطلاقاً اليوم أن أفصل بين صفتي كوزير للعدل وبين قناعاتي الذاتية. أنا عليّ اليوم موجب تحفظ، وأصرّ عليه اذا سمحت بكل محبة. وصدّقني ضميري مرتاح ، ولن آتي في هذه الآخرة للتدخل مع القضاة.
*هل تخشى على تطيير الحكومة من خلال تقديم وزراء المعارضة استقالتهم في حال لم يحصل ما يريدون ؟
-لا توجد بوادر على ذلك.
*هل من معلومات جديدة عن وضع المفقودين والمعتقلين في السجون السورية، وهل هناك مراسلات ؟
-كلا ، ولكن أنا راسلت رئاسة الوزارة وطلبت تشكيل الهيئة العليا للمفقودين وهذا وارد في البيان الوزاري، وأعتقد أن هذا الموضوع يجب أن يكون موضوع متابعة بين الوزارات لأنه يحتاج الى مشاركة وزارات الصحة والدفاع والداخلية والاشغال والعدل والشؤون الاجتماعية، فهو متعدد الجوانب.
*كيف سيكون الحل بالنسبة الى مذكرات التوقيف السورية التي صدرت بحق البعض في لبنان؟
-لن أفشي سراً إذا قلت لك إنني أنجزت المطالعة وهي اليوم قيد " ترييح النص " لتنقيته من الشوائب التي ترافق احياناً الكتابة.وإنما بصورة عامة أنجزت الموضوع وسوف أخاطب نظيري السوري بواسطة المجلس الاعلى اللبناني السوري.
*ولماذا لا تخاطبه بواسطة السفارة ؟
-لأن العلاقة اللبنانية السورية تخضع لأصول معينة بينما موضوع السفارات يخضع لنظام آخر يتعلق بالعلاقات مع بقية الدول.
* وما هي أبرز عناوين هذه المطالعة وهل يحق اصدار مذكرات توقيف في جرم حصل على الارض اللبنانية؟
-تتناول كيفية تطبيق الاتفاق القضائي اللبناني السوري لعام 1951.وأنا لن أتطرّق الى موضوع اللواء الركن جميل السيّد شخصياً ولا أتطرّق الى موضوع الصلاحية السورية في سوريا. أنا أتطرّق الى موضوع العلاقات اللبنانية السورية من خلال تطبيق الاتفاقية وحرصي هو على تطبيق الاتفاقية لا أكثر ولا أقل وكل آت بعين ناظره قريب.
*هل الصلاحية للبنان ؟
-صحيح.
*بالانتقال الى علاقتك ببعض الاطراف نلاحظ وداً واحتراماً بينك وبين الرئيس نبيه بري ماذا في الامر ؟
-من الله. هذا طبيعي ولماذا لا. الرئيس بري لديه منطق وهو صمام أمان في الوقت الحاضر في لبنان، وليس عن عبث يذهب الى سوريا وفرنسا وايران والسعودية.
*برأيك هل القوات اللبنانية راضية عن وزير العدل ؟
-في معظم الاحيان.
*وهل أنها غير راضية في بعض الاحيان ؟
-أنا شخصياً عندما اختاروني كانوا يعرفون من إختاروا. فلست ولداً في " أول طلعتي " ولكنني وفيّ ولا أطعن في الظهر ولا أقول إلا ما يتوجّب عليّ أن أقوله.