اعتبر النائب محمد كبارة ان الاعتداء الذي نظمه "حزب الله" على محققي اللجنة الدولية في ضاحية بيروت الجنوبية في عيادة طبيبة نسائية يعكس حقيقة واضحة لا لبس فيها، وهي أن التحقيق الدولي قد وصل إلى مفاصل رئيسية في سعيه إلى الحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والجرائم المتصلة بها. ولو لم يكن الوضع بهذه الدرجة من الخطورة لما غامر "حزب الله" علنا وهاجم المحققين مجندا 150 إمرأة من تنظيمه بينهم رجال ارتدوا الشادور ونفذوا المهمة وقام أحدهم بسرقة حقيبة المحقق، فيما قام آخرون، بمعاونة النساء، بتحطيم أرشيف العيادة النسائية.
ورأى ان الاعتداء الخطير الذي نفذه "حزب الله كان هدفه الواضح هو ضرب التحقيق الدولي، فيما كان التحقيق يبحث عن أدلة حسية هي كناية عن أرقام هواتف لمرضى العيادة المذكورة. السؤال الخطير هو لماذا أراد الحزب ضرب الدليل؟ ما هي مصلحته من ذلك؟ لماذا يخاف "حزب الله" من الدليل؟ وبالتحديد لماذا يخاف من هذا الدليل؟ نحن لا نريد أن نتدخل في التحقيق، ولم نتدخل يوما في التحقيق. ونحن ننتظر القرار الظني الذي لا نعرف مضمونه فيما يزعم "حزب الله" أن القرار هو إسرائيلي ويستهدفه".
اضاف: "سؤالنا الواضح ل"حزب الله" هو: كيف يمكن أن يستهدفه رقم هاتف واسم مريضة في عيادة نسائية؟ وهل الطبيبة بزعم "حزب الله" هي عميلة إسرائيلية. وإذا كانت إسرائيل قد سيطرت على داتا المعلومات، كما يزعم حزب السيد حسن، فهل تمكنت إسرائيل أيضا من السيطرة على أرشيف عيادة نسائية شهيرة في ضاحية بيروت حيث السيطرة المطلقة هي ل"حزب الله؟".
وتابع: "الطبيبة ركزت في إفادتها على أن أرشيفها محفوظ ويضم معلومات عن مرضاها منذ 16 عاما. وبما أننا نحن في العام 2010، فذلك يعني أن أرشيف الطبيبة يعود إلى العام 2004، ما يعني أيضا أن جريمة اغتيال الرئيس الشهيد التي وقعت في العام 2005 هي ضمن الفترة الزمنية التي يغطيها الأرشيف النسائي. فما علاقة الأرشيف بالجريمة؟ المؤكد أن للأرشيف علاقة بالجريمة لأن لجنة التحقيق تحقق فقط في الجريمة، لذلك أرادت التدقيق بأرقام هاتف مرضى الطبيبة. لجنة التحقيق تحقق في جريمة اغتيال لا في مسائل نسائية وأخلاقية كي تثير إشكالية اجتماعية في بيئة محافظة كما يزعم "حزب الله".
واردف: "لجنة التحقيق طلبت موعدا من الطبيبة النسائية، ولم تبلغ غيرها سوى المراجع الأمنية فيما الطبيبة استشارت نقابتها. ذلك يحصر المعلومة عن التحقيق في العيادة النسائية وموعده بما لا يتجاوز العشرة أشخاص على أبعد تقدير.لذلك نسأل: من وزع الخبر على 150 امرأة تم نقلهن المنظم جدا بعشر حافلات صغيرة، وخصص لمواكبتهن 12 عنصرا أمنيا من "حزب الله"، وتم ضم ثلاثة رجال إليهم بأزياء نسائية، وتم تعيين مسؤول ميداني لهم يعطيهم أوامر التحرك وينفذون أوامره التي استندت إلى خطة منظمة؟
وسأل: "من أعطى الأمر بتحطيم الأرشيف الإلكتروني لحظة قيام عنصر "حزب الله" الذي يرتدي زي امرأة مشودرة بسرقة الحقيبة من يد المحقق الدولي؟".
ورأى ان "ما حصل في العيادة النسائية هو عمل منظم جدا، أداره "حزب الله" بحرفية عالية جدا ضمن تشكيل تدرب على التصرف كحشد غوغائي.ما حصل في العيادة النسائية بضاحية بيروت الجنوبية هو اعتداء من قبل "حزب الله" على العدالة الدولية كما هو محاولة لتخريب الأدلة إضافة إلى أنه اعتداء على حق الشعب اللبناني بمعرفة حقيقة من نفذ جرائم الاغتيالات. الاعتداء في الضاحية قام به "حزب الله"، ولم تقم به إسرائيل".
اضاف: "المحقق الدولي قال بصوت مرتفع وباللغة الإنكليزية إن اليد التي انتزعت الحقيبة ليست يد امرأة وقوتها ليست قوة امرأة. هذا كلام مثبت في محاضر التحقيق.
وسأل: "لماذا أقدم "حزب الله" على هذه الجريمة، بل على هاتين الجريمتين؟ وقال: "هو يعرف الجواب، ونحن نعرف الجواب أيضا، ولكن على السلطة القضائية تقع مسؤولية التحقيق الجدي في الاعتداء، إذا كانت تجرؤ على ذلك. وعلى الحكومة اللبنانية تقع مسؤولية الطلب من النائب العام الدولي أن يضم الجريمة الجديدة إلى صلاحياته كي يحقق فيها أيضا، ومن دون ربطها بموعد صدور القرار الظني كي لا تؤخر صدوره، وكونها جريمة إضافية طرأت على واقع الجريمة الأساسية ولكن بتوقيت متأخر، ما لا يلزم ربط إصدار القرار الظني الأساسي بها، بل يمكن إصدار قرار ظني خاص بها في وقت لاحق يكون ملحقا بالقرار الأول. الجريمة الجديدة التي ارتكبها "حزب الله" في ضاحية بيروت الجنوبية هي اعتداء على الشعب اللبناني كله، باستثناء من كان منه يؤيد الجريمة، وهو بهذه الصفة مجرم وشريك في الجرم. عليهم أن يفهموا أننا هكذا ننظر إليهم، وهكذا نفهمهم ونفهم تآمرهم".
اضاف: "صدق من قال: "يكاد المريب أن يقول خذوني". أما الأكثر خطورة فهو أن مشهد ذلك الشغب النسائي المنظم وما تضمنه من عناصر أمنية مدربة على القيام بمهام محددة تحت ستار الشغب يمثل نموذجا للخطة التي يعتمدها "حزب الله" لضرب الاستقرار اللبناني. فهل تدرك القوى الأمنية التي عجزت عن حماية المحققين الدوليين ذلك؟ إذا كانت تدركه وفشلت في التصدي له ومنع الاعتداء، فكيف ستنفذ وعدها للبنانيين بحمايتهم من الاعتداءات التي كانت العيادة النسائية مسرحا لأحد نماذجها".
وختم: "أفيدونا أفادكم الله. أفيدوا هذا الشعب المسكين رحمكم الله. احترموا بياناتكم وتعهداتكم على الأقل وقولوا لنا لماذا فشلتم حتى في عيادة نسائية".