عقد مجلس الامن الدولي جلسة مغلقة تناولت تطورات الملف اللبناني لا سيما بعد ما جرى في الاوزاعي والاعتداء على فريق المحقق الدوليين كما بحث تطبيق القرار الدولي رقم 1559. وبعد الجلسة، اعتبر مبعوث الامم المتحدة الخاص الى لبنان تيري رود لارسن الخميس ان الوضع في هذا البلد حاليا "فائق الخطورة" وان الشرق الاوسط في مفترق حرج للغاية.
وقال لارسن امام الصحافيين: "لدينا منطقة تعصف بها الرياح والاعاصير من كل جانب. ووسط هذه الرياح المتعاكسة، توجد خيمة وهذه الخيمة مثبتة بوتدين. احدهما الفلسطينيون والآخر لبنان. واذا ما خلع احد هذين الوتدين فان الخيمة كلها ستنهار".
وأبدى لارسن خشيته من تزعزع الوضع في لبنان ما سينعكس تأثيرا على المنطقة، وستكون له انعكاسات دولية ضخمة.
وتابع: "قلت في مجلس الامن أنها المشكلة الاكثر خطورة للسلام الدولي والأمن حاليا. لبنان يزداد اقترابا من الازمة يوما بعد يوم، ونعلم انه توجد في لبنان ميليشيات مسلحة جيدا وهذا يخلق وضعا فائق الخطورة".
واضاف المبعوث الخاص: "من البديهي ان هذه الاسلحة لا تاتي من القمر. لكن هناك شيئا ملموسا بين الاتهامات التي نسمعها وما نسمعه من حزب الله نفسه بشان قدراته".
الى ذلك، رحبت ممثلة الولايات المتحدة الدائمة لدى الأمم المتحدة سوزان رايس بالتقرير الأخير الذي أصدره الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي مون بشأن تطبيق القرار 1559، وأشار فيه الى استمرار انتهاكات سوريا لسيادة لبنان وتدخلها في شؤونه وإمداد "حزب الله" بالأسلحة. واستهلت رايس كلمتها بتحية "التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة حول القرار الذي يعكس بصورة صادقة التهديد المستمر لسيادة لبنان وأمنه الذي يشكله وجود "حزب الله" وغيره من الميليشيات المسلحة في البلاد". وقالت: "لا تزال لدينا مخاوف عميقة حول التأثير المدمر والمزعزع للاستقرار في المنطقة، فضلاً عن محاولات لاعبين غرباء آخرين بمن فيهم سوريا وإيران تقويض استقلال لبنان وتهديد استقراره".
أضافت: "نحن نفهم أن بعض الأطراف الفاعلة داخل لبنان وخارجه، بما في ذلك سوريا وإيران و"حزب الله"، تعتقد أنها بتصعيد التوتر الطائفي تتمكن من تشديد سيطرتها على لبنان. وفي كل الأحوال هذه الأطراف لا تسهم إلا في في زعزعة استقرار لبنان والمنطقة".
وشنت رايس هجوماً مباشراً على سوريا، قائلة: "سوريا بشكل خاص، تتجاهل بشكل صارخ سيادة أراضي لبنان وسلامتها واستقلاله السياسي والتي بحسب القرار 1559 يجب أن تكون بشكل حصري تحت جناح الحكومة اللبنانية. على سبيل المثال إصدار سوريا 33 مذكرة توقيف بحق مسؤولين كبار في لبنان وشخصيات عربية وعالمية، وفي هذا انتهاك واضح ومباشر لسيادة لبنان واستقلاله اللذين تعهدت سوريا باحترامهما".
وأشارت الى أن "سوريا تواصل تقديم أسلحة متطورة بوتيرة متزايدة الى الميليشيات اللبنانية، بما فيها "حزب الله"، وذلك على الرغم من القرار الدولي 1680 الذي يدعو سوريا الى اتخاذ تدابير مشددة لمنع تهريب الأسلحة الى الأراضي اللبنانية. ويشير التقرير الأخير للأمين العام مرة أخرى الى عدم إحراز أي تقدم في حل أو نزع السلاح الميليشيوي. ويبقى "حزب الله" الميليشيا الأضخم تسليحاً في لبنان. هذه الترسانة ما كان ليملكها لولا المساعدة السورية له وتسهيل عبور الأسلحة السورية والإيرانية عبر الحدود السورية اليه، وفي هذا انتهاك أيضاً للقرار الدولي 1747. وفي ما يبدو "حزب الله" يعمل على بسط سيطرته على مناطق عدة في لبنان، فإن الحزب لا يعتبر تنظيماً ذا صدقية لدى المؤسسات الديموقراطية في لبنان".
ودعت الأطراف الى "لعب دور بناء يحمي الاستقرار في لبنان، لافتة الى أن "الولايات المتحدة تحض جميع أصدقاء لبنان وجيرانه على لعب دور بناء يدعم الحكومة اللبنانية عن حسن نية". وأكدت "نحن نواصل التزامنا الشديد بلبنان ديموقراطي سيد مستقر ومستقل يملك مؤسسات قوية، لأن هذا هو السبيل الوحيد لضمان مصالح الشعب اللبناني والمنطقة بأسرها".