اعتبرت مصادر مطلعة أن السيد نصر الله لم يكسر الجرة بالكامل في اطلالته الاخيرة الداعية الى وقف التعامل مع المحكمة الخاصة بلبنان ومقاطعتها ومقاطعة محققيها ، بل صعّد الموقف، في إطار حسابات سياسية وضغوطات متبادلة.
المصادر المطلعة، وفي تصريح لصحيفة "اللواء"، لم تشأ تأكيد أو نفي طبيعة الاتصالات التي جرت بين عين التينة وحارة حريك، بعد عودة الرئيس نبيه بري من فرنسا، وعما إذا كان عقد لقاء بين رئيس المجلس وأمين عام حزب الله الليلة الماضية، أم سيعقد في وقت قريب، نظراً لأهمية المحادثات التي أجراها بري في فرنسا فضلاً عن الموقف الخطير الذي أعلنه نصر الله وانعكاساته المباشرة على الاستقرار الداخلي، لا سيما وأن دعوته لمقاطعة التحقيق لامست جدياً تهديد الدولة اللبنانية بكل مؤسساتها.
واشارت المصادر المطلعة الى انها تترقب الخطوة التالية لحزب الله بعد رسالة نصر الله، متسائلة عن كيفية تعبير الحزب عن مقاطعة للمحكمة، وكيف سيتعامل مع الاطراف الملتزمة بالمحكمة، وخاصة الحكومة التي هي طرف اساسي فيه، خصوصا وان كلام وزير العدل ابراهيم نجار الذي استبق رسالة نصر الله، اكد على التزام لبنان لتعهداته تجاه المحكمة، مؤكدا ايضا انه بموجب القانون وبموجب الاتفاقات التي عقدها لبنان مع الجهات الدولية المختصة، فإن لبنان ملتزم تأمين حماية المحققين الدوليين، ولا يسعه الا ان يتقيد بما إلتزم به، وان هذا التقيد يسري على كل الوزارات وكل الادارات والقوى الامنية بهذه الالتزامات.
ولاحظت المصادر نفسها، ان الحكومة ككيان سياسي التزمت بتعهداتها تجاه المحكمة في بيانها الوزاري الذي نالت ثقة المجلس النيابي على اساسه، وثمة التزامات ايضا وردت في خطاب القسم للرئيس ميشال سليمان.
وتساءلت المصادر عن موقف التيار العوني من الدعوة لمقاطعة المحكمة، وهو الذي كان داعيا يتوسل الشرعية الدولية في محاربة خصومه السياسيين، خصوصا في مرحلة وجود العماد ميشال عون في الخارج.
وفي مطلق الأحوال، فإن الحكومة باتت أمام مشكلة جديدة تجاوزت مسألة شهود الزور، علماً أن مجلس الوزراء ما يزال يواجه مأزق انعقاده لبحث هذه المسألة، وقد لا يتمكن من الاجتماع لهذا السبب، فضلاً عن ان افاق الحديث الذي كان يتردد في الكواليس عن مسعى لعقد لقاء بين الرئيس الحريري ونصر الله بات مغلق امام هذا التطور التصعيدي الجديد.
ولفتت المصادر على أن المعلومة التي كشفها نصر الله في خطابه الخميس، عن ضغوط اميركية لتقريب اصدار القرار الاتهامي عن موعده المقرر في كانون الاول، قد لا تكون بعيدة عن الواقع، في ظل الأجواء الدولية الضاغطة لفرض أمر واقع على الحزب وعلى القوى الاقليمية في المنطقة، وقد لا يتجاوز الموعد الجديد لهذا القرار 16 تشرين الثاني، اي قبل عيد الاضحى، بحسب ما توقعت قناة o.t.v التي تحدثت عن اطلالات اخرى لنصر الله قبل هذا الموعد.