#adsense

حادثة الضاحية وفّرت زخماً لمناقشة القرار 1559

حجم الخط

رسائلها متشعبة ولكنها قد ترتّب نتائج عكسية
حادثة الضاحية وفّرت زخماً لمناقشة القرار 1559

من المفارقات اللافتة ان يطل "حزب الله" على الامم المتحدة ومجلس الامن بعرض للقوة طاول محققين دوليين يقومون بمهمتهم عشية مناقشة تقرير الامين العام للامم المتحدة بان كي مون حول القرار 1559 الذي يطالب في بنده الثالث بنزع سلاح الميلشيات اللبنانية وغير اللبنانية والذي طالب الامين العام بان كي مون في تقريره الذي قدمه الى مجلس الامن في 18 من الجاري بوقف امداد الحزب بالسلاح وتسليم سلاحه الى الدولة. اذ يعتقد البعض ان حادثة الضاحية الجنوبية مع المحققين الدوليين الذين لا يتحركون الا بتنسيق مع الاجهزة الرسمية اللبنانية اعطت اعضاء مجلس الامن حججاً قوية لتأكيد التمسك بمضمون هذا القرار الذي كان ولا يزال هناك اجماع لبناني على حماية موقع "حزب الله" ازاءه من منطلق السلاح المقاوم في حين ان لا اجماع لبنانيا في الدفاع عما حصل في الضاحية الجنوبية ولا تغطية رسمية او شرعية له او حتى شعبية على مستوى واسع ولو لم يستخدم السلاح. لكن لم يعد يحصل تغاض عن الخلفية السياسية ولا عن الاطار ولا عن الاسباب. فهناك روايات تبريرية لهذه الحادثة أمام الرأي العام في الداخل قد يقتنع بها البعض ولا يقتنع بها بعض اخر لكن هناك صيغا لروايات اخرى يؤخذ بها في الخارج ولدى المنظمة الدولية غير ما يتم تسويقه امام اللبنانيين. ومن المرتقب ان يتم توظيف هذه الحادثة والحوادث السابقة في سياق اعادة إحياء المواقف التي تطالب بحماية لبنان والحفاظ على مؤسساته بالزخم نفسه الذي ساد في الاعوام القليلة الماضية وقبل ان ينحسر هذا الزخم مع انتخاب الرئيس الاميركي باراك اوباما لاعتماده سياسة جديدة في المنطقة.

ويعتقد البعض بانه في حال كان هناك سعي دولي في الاعوام الماضية لحفظ ماء الوجه حيال القرار 1559 ومراعاة الوضع اللبناني، فان الامور باتت الآن مكشوفة على النحو الذي قد لا تكون معه هذه الدول مهتمة بمراعاة الوضع اللبناني في ظل ما يعانيه من ضغوط وتهديدات للاستقرار مبنية على واقع استخدام السلاح في الداخل او التهديد باستخدامه. فالحادثة في الضاحية وان كانت تشبه في بعض نواحيها تحريك المواطنين او الناس كما حصل قبل بضعة اشهر مع القوة الفرنسية العاملة في الجنوب، فانها مختلفة عنها في نتائجها. اذ ان حادثة اليونيفيل قادت الى التهديد باحتمال اعادة النظر في وجود القوة الدولية ومشاركة بعض الدول في حال لم يصر الى المعالجة الصحيحة، وهو ما حصل، في حين ان تحريك المواطنين سيؤدي الى الاصرار على متابعة المحكمة عملها على رغم ما يواجهها، انطلاقا من واقع عدم امكان التسامح مع الجهود لتعطيلها او تشويه عملها. لكن رد الفعل الدولي سيكون هو نفسه. اذ تعطي هذه الحادثة الدول الدائمة العضوية والمؤثرة حافزا اضافيا للدفع في الاطار نفسه في اتجاه دعم المحكمة الدولية انطلاقا مما تعرض له المحققون وما يتعرض له الافرقاء السياسيون في لبنان الداعمون للمحكمة والمطالبون بها على هذا الاساس. فمراقبون كثر يجزمون بان هذه الطريقة واياً تكن الرسالة التي يود "حزب الله" توجيهها من خلال ما حصل، ليست بالرسالة السياسية المناسبة التي تخدم ما يسعى اليه، لان رد الفعل سيكون عكسيا. ويعتقد هؤلاء ان الرسالة التي حملتها الحادثة متعددة الاوجه بمعنى ان ما حصل يمكن ان يكون نموذجا لشيء اكبر مماثل يحضر على هذا الاساس لمحاولة تعطيل المحكمة او لاظهار واقع ان الحزب مستعد بكل الوسائل لعرقلة عمل المحكمة او لافقادها صدقيتها او حتى لاظهار عدم استعداده السماح بدخول احد الى مناطق سيطرته لا الآن ولا لاحقاً، اي بعد صدور القرار الظني. فهذه الحادثة تظهر ان الحزب غير مهتم بتداعياتها ولا هو آبه او مهتم بالمواقف الخارجية التي يمكن ان تترتب عليها. وهو الامر الذي يشي بان الوضع مفتوح على كل الاحتمالات انسجاما مع اعتقاد الحزب او افتراضه استهدافه من المحكمة الدولية.

لكن يخشى هؤلاء المراقبون ان مجلس الامن سيصبح اكثر اصرارا على لبنان في ما يطالب به ان لجهة القرار 1559 او لجهة متابعة المحكمة الدولية عملها خصوصا ان الحادثة اتت في ظل اهتمام متجدد خارجي بالوضع في لبنان استنادا الى التطورات الاخيرة المتصلة بالمحكمة ومطالبة "حزب الله" بوقفها واستنادا الى اعادة استخدام لبنان ساحة للتجاذبات الاقليمية وحتى الدولية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل