#adsense

لا سلاح ولا موقف بالنسبة الى اللبوس الإسرائيلي؟!

حجم الخط

يعتقد بعض من رحب بالتصدي للمحققين الدوليين أول أمس وكأنه حقق شيئاً مميزاً لحزب الله، خصوصاً ان "المعتقدين هؤلاء لم يغيروا موقفهم عندما قيل لهم ان المحكمة الدولية لن تتأثر بمثل هكذا أعمال طالما أنها قادرة على تأدية واجبها مهما كانت الجهة المتهمة في صلب التكليف المرتبط بمسلسل الاغتيالات السياسية في لبنان التي حصدت مسؤولين وسياسيين وشخصيات فكرية وعابري سبيل صادف وجودهم في مكان هذا التفجير المجرم او ذاك؟!

أما أولئك الذين فاجأهم تصرف حزب الله والمحسوبين عليه يحق المحققين الدوليين، فقد تضاعف اشمئزازهم جراء طريقة التعبير عن الرأي من دون انتظار لومة لائم، على رغم معرفة كل من يفهم في أصول التعاطي العدلي – القانوني ان التعرض للمحققين لا بد وان يضع لبنان الدولة والشعب والمؤسسات في محل الطعن بمدى صدقيتنا. والمقصود هنا ان عمل المحققين يندرج تحت خانة الاتفاق القائم مع الأمم المتحدة التي تبنت مطالبة لبنان بإنشاء محكمة دولية تنظر في جرائم الاغتيالات السياسية. واللافت أكثر من كل ما عداه ان مسؤولاً واحداً لم يقل رأيه في ما حصل (…) بما في ذلك التلويح باستقالته تعبيراً عن امتعاضه من محاولة البعض القفز فوق الأصول والقوانين؟!

وما قاله الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله عن الموضوع يمكن ان يقنعه شخصياً ومن معه في المسؤولية الحزبية من غير حاجة الى ان يطلب من أحد براءة ذمة طالما ان نصر الله تحديداً لا تعني له المحكمة الدولية شيئاً. كما انه قد عبر عن هذا الرأي – الموقف من لحظة الحديث عن وجود اتجاه لتحميل حزب الله مسؤولية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وغيره.

والملاحظ في هذا السياق، ان حزب الله قد حسم رأيه وموقفه مسبقاً بالنسبة الى أي قرار يمكن ان يصدر عن المحكمة الدولية، وهو عندما يتحدث عن "الشهود الزور" فإنه يضع عربته أمام حصان الدولة، بل أمام مجلس الأمن الدولي، الى حد القول ان من لا يعجبه ذلك فلن يكون بوسعه ترجمة مطلق حرف في القرار الظني. وهذا التكرار في المشهد السياسي لدى حزب الله لم يقدم بدائل عدلية – قانونية بقدر ما شكل تحدياً للدولة اللبنانية المسؤولة عن توقيعها على طلب المحكمة الدولية، لجهة العمل بموجب ما يصدر عنها، بما في ذلك حماية المحققين؟!

وعندما يقال ان أحداً من مسؤولينا لم يشهر سلاح الموقف نكون قد أشرنا الى ما يصب في مصلحة حزب الله، فيما تغيب مصلحة الدولة التي يبدو جل همها المماحكة السياسية حتى ولو اقتضى الأمر تعليق مفعول القرار الظني الى إشعار آخر (…).

ووجه الخطأ من جانب حزب الله انه لن يكون قادراً في المدى البعيد مقنعاً ببراءته إلا في حال صدرت البراءة عن المرجع المختص، أي المحكمة الدولية. أما الاتكال على "براءة الأمر الواقع" فلن تجدي نفعاً حيث لا بد وان يقترن اسم حزب الله وقادته بالجرائم السياسية التي شهدها لبنان، وأي كلام آخر لن يجدي نفعاً، لاسيما انه في حال كان اتهام من نوع آخر للعدو الإسرائيلي فلن تصل اليه المحكمة الدولية من خلال الوسائل التي تتبعها حتى الساعة (…) فضلاً عن ان إسرائيل عندما ترى ان مصلحتها تكمن في الاعتراف بالاغتيالات فإنها لن تتأخر لحظة، حيث لكل حال سياسية – أمنية وديبلوماسية في إسرائيل لبوسها الديبلوماسي، وليس من ينسى كيف اغتال الموساد سفير إسرائيل في لندن ليفتح طريق حرب الأيام السنة!

ثمة ملاحظة أخرى وردت على الستة وزراء ونواب حزب الله في مجال إشادتهم بموقف الاتحاد الدولي المندد بالقرصنة الإسرائيلية على خطوط الاتصالات في لبنان ما اعتبره البعض ترحيباً بعمل المؤسسات الدولية في مكان وانتقاداً في مكان آخر (…) ويبقى سؤال "أين المسؤولون مباشرة عن ملف التحقيق الدولي في جرائم الاغتيال عندما لا يتحرك أحدهم للقول ان التعرض للمحققين عمل مدان لا يفيد لبنان ولا يفيد حزب الله"، وصولاً الى ان أحداً لم يسمع باستقالة مسؤول او وزير او مدير عام دفاعاً عن سمعة الدولة والإدارة والذات؟!

ومكمن الخطأ الكبير والفاضح ان بعض من سمع رد فعل الدول الكبرى والمؤسسات الدولية لم يفهم ان البلد مرشح لأن يحصد أبشع النتائج في حال بقيت السلطة مغيبة؟؟

المصدر:
الشرق

خبر عاجل