بعد ان عقد مجلس الأمن جلسة مشاورات مغلقة في شأن التقدم في تنفيذ القرار 1559، علمت "النهار" من أحد الديبلوماسيين الغربيين أن بعض أعضاء المجلس ينتظر عودة الأمين العام للامم المتحدة الخميس المقبل الى نيويورك من أجل صوغ موقف رسمي من التطورات الجارية في لبنان من جوانب مختلفة، متوقعاً أن يضطلع الأمين العام بدور رئيسي في هذه العملية بغية التوصل الى "موقف دولي موحد من التهديدات المحدقة بلبنان". ولاحظ أن "ما قاله الموفد الخاص للامين العام للامم المتحدة لتنفيذ القرار 1559 تيري رود – لارسن إنما يعبر ليس عن موقف شخصي، بل عن هواجس موجودة لدى الأمين العام نفسه ولدى العديد من المسؤولين على مستوى العالم".
وأفاد ديبلوماسي حضر الجلسة أن "لهجة المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة الوزيرة سوزان رايس كانت حازمة جداً. وهي ركزت حملتها تحديداً على سوريا، وإن لم تستثن حزب الله وايران، بأنها تحاول اعادة لبنان ساحة لصراعات الآخرين". وأضاف أن "النبرة الأميركية المرتفعة ضد دمشق شملت مواضيع تهريب السلاح ودعم الميليشيات وترسيم الحدود اللبنانية – السورية والتدخل في الشؤون الداخلية للبنان وتوتير الوضع الداخلي ومحاولات ترهيب المحكمة"، ناقلاً عنها أنها "سمت بالإسم رئيس الحكومة السورية ناجي عطري بتشبيهه قوى 14 آذار اللبنانية بالهياكل الكرتونية وكذلك سمت بالإسم وزير الخارجية وليد المعلم الذي طالب بإلغاء المحكمة الخاصة بلبنان فضلاً عن مذكرات التوقيف السورية في حق الشخصيات اللبنانية".
وتجنب المندوب الفرنسي الدائم لدى المنظمة الدولية جيرار آرو الصحافيين، لكن ديبلوماسياً أفاد أن آرو عبر عن مخاوف بلاده مما يجري وتحدث عن وضع هش للغاية في لبنان، مشيراً الى المضمون نفسه التي تحدثت عنه رايس ولكن بلهجة غير حادة، علماً أنه "حمل سوريا مباشرة مسؤولية ما يحصل". وأضاف أن "الموقف البريطاني كان حازماً للغاية في كل المواضيع المتعلقة بلبنان، وهو وسطي بين فرنسا والولايات المتحدة".
وقال ديبلوماسي روسي لـ"النهار" إن بلاده "ترى أن هناك تقدماً في تنفيذ بنود في القرار 1559. وهناك بنود أخرى لا يزال من الواجب تنفيذها"، مضيفاً أن "موقف روسيا لم يتغير ويجب على كل دول العالم التزام حظر الأسلحة المفروض على لبنان، كما ينبغي حل كل الميليشيات وفقاً لمنطوق القرار". وأكد أن روسيا لا تريد الآن الإشارة بأصابع الإتهام الى أطراف محددين، "بيد أن مواقفها معروفة".
وبحسب "النهار"، فان "ممثلي كل الدول في المجلس، باستثناء الصين التي لم تأت على ذكر الموضوع، أعلنوا مساندتهم القوية لعمل المحكمة الخاصة واستقلاليتها. كما نددوا بالإعتداء على المحققين الدوليين. وإذ أشاروا الى البيانين اللذين صدرا عن رئيس المحكمة والمدعي العام، أكد أعضاء المجلس أن أحداً – كائناً من كان – لن يرهب هذا المحكمة".