#adsense

تقرير بان الـ14 عن القرار 1701 يصدر الإثنين: السلاح والحوار وترسيم الحدود وحادثة العديسة

حجم الخط

كتبت مارلين خليفة في "السفير": يصدر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون من نيويورك الإثنين المقبل التقرير التقييمي الرقم 14 للقرار 1701 الصادر عام 2006 عقب حرب تموز، على أن يناقشه مجلس الأمن الدولي بعد أسبوعين.

وقد اطلعت "السفير" على الخطوط العريضة للتقرير وقارنتها مع التقارير الـ13 السابقة. علماً بأن تقييم القرار يصدر كل 4 أشهر، بعد أن توالى صدوره سابقا كل شهر أو شهرين.

في البداية تنبغي الإشارة الى أن قرارات مجلس الأمن الدولي تخضع لتقارير دورية لأنها تتضمّن التزامات وضعتها الدول على الأفرقاء المعنيين، بالتالي يطلب مجلس الأمن الدولي من أمين عام الأمم المتحدة متابعة تطوّر تنفيذ القرار الدولي وكيفية احترام الأفرقاء للالتزامات المحددة فيه.

يتضمّن القرار 1701 التزامات متعددة تتساوى بالأهمية، ويمثّل وقف الأعمال العدائية الالتزام الأول، وينبغي التأكيد على عدم وجود أي تبادل لإطلاق النار عبر الخط الأزرق. أما الالتزام الثاني المطلوب فهو احترام الأفرقاء لـ"الخط الأزرق" على أن يلتزم كل فريق بما وراء حدوده. يحمل الالتزام الثالث المطلوب صبغة عسكرية تتعلق بالترتيبات الأمنية، إذ يريد مجلس الأمن الدولي التأكد بشكل متواصل بأنه لا يوجد سلاح خارج إطار سلطة الدولة اللبنانية في منطقة جنوب نهر الليطاني. وهنالك التزامات تترافق مع تدابير مطلوب من الأفرقاء اتخاذها بغية الانتقال من حالة وقف الأعمال العدائية الى حالة وقف إطلاق النار النهائي، هذه الالتزامات لها علاقة أيضاً بتطبيق اتفاق الطائف الذي نصّ في أحد بنوده عن نزع سلاح المجموعات التي تقع خارج سلطة الدولة. بالإضافة الى ذلك ثمة التزامات تتعلق بحظر التسلح على الأراضي اللبنانية، وضبط الحدود وترسيمها، ويطالب الأمين العام دوماً باقتراح حلول ديبلوماسية من أجل مزارع شبعا.

إن قراءة متأنية للتقارير السابقة ومقارنتها مع مضمون التقرير الـ14 الذي سيصدر مبدئياً يوم الإثنين المقبل تظهر بأن الأفرقاء احترموا بعض هذه الالتزامات وخرقوا بعضها الآخر، فيما يتطلب تطبيق بعضها أمدا أطول حسب مضمون التقرير المرتقب.

سيعكس التقرير المقبل ما تمّ احترامه، وفي الطليعة وقف الأعمال العدائية منذ عام 2006، أما الخرق الوحيد (الملحوظ للمرة الأولى منذ عام 2006) في التقرير المقبل فوقع في 3 آب المنصرم وتمثل بحادثة العديسة حين حصل تبادل مباشر لإطلاق النار بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، لكن حتى في هذه الحالة سيلفت التقرير النظر الى أن إرادة الأفرقاء بعدم تصعيد الوضع والعودة سريعاً الى الالتزام بالقرار 1701 كانت جليّة، وبالتالي ستتم الإشارة الى أن حادثة العديسة معزولة وينبغي أن تبقى كذلك.

بالنسبة الى احترام الخط الأزرق، فإن إسرائيل عمدت بشكل متواصل ويومي الى خرق السيادة اللبنانية عبر الخروقات الجوية، وعبر الاحتلال المتواصل لشمالي قربة الغجر، ولمزارع شبعا وتكرر التقارير هذا الأمر منذ 3 أعوام.

في حالة الغجر لا تعترض إسرائيل على السيادة اللبنانية لكنها تستمر في احتلال القرية. وفي موضوع مزارع شبعا حيث هناك مطالبة لبنانية بها، سيكرر التقرير الـ14 ما ذكرته التقارير السابقة بأن سوريا وإسرائيل معاً لم تجيبا بوضوح عن التعريف الذي اقترحه الأمين العام لمزارع شبعا، ولم يحصل أي تقدم ديبلوماسي في هذا الشأن علماً أنه في الماضي اعترفت سوريا بلبنانية المزارع من دون أن تقدم أدلة ملموسة.

أما الالتزامات التي تتطلب تدابير مرافقة فهي المتعلقة بحظر وجود سلاح خارج سلطة الدولة اللبنانية في منطقة جنوب الليطاني، ولم يتغير تقييم هذه النقطة منذ 4 أعوام ولغاية اليوم، فـ"اليونيفيل" تكرر أقوالها من أنها لم تعثر على أدلّة تؤكد وجود سلاح، لكن ثمة ادعاءات إسرائيلية تفيد بأن "حزب الله" استعاد قدراته العسكرية في الجنوب وحصلت حوادث منها انفجار مخزن أسلحة في خربة سلم في العام الماضي وفي الشهابية أخيراً ما أتاح التشكيك في أن الجنوب ليس خالياً تماماً من السلاح، وبالتالي سيعكس التقرير هذا الأمر، مشيرا الى أنه على الرغم من أن قوات "اليونيفيل" لم تعثر على اسلحة لـ"حزب الله" أو لجهات أخرى في الجنوب فإن مجرد إطلاق صواريخ في الماضي من الجنوب ثم اكتشاف أسلحة وذخائر يتطلب استمرار الجيش اللبناني و"اليونيفيل" على العمل للتأكد من عدم وجود أسلحة، لأن الحوادث المذكورة تشير الى أن الهدف المحدد في القرار 1701 لم يتحقق بعد. ويشير الأمين العام دوماً الى أن قوات "اليونيفيل" هي داعمة للجيش اللبناني وهو عنصر ثابت في التقارير منذ صدورها.

أما الالتزامات الطويلة الأمد التي تطلبها الأمم المتحدة في القرار 1701 فتتعلق بتطبيق اتفاق الطائف "لجهة نزع سلاح المجموعات الخارجة عن سيطرة الدولة"، أما الطريق الذي يقترحه الأمين العام دوماً فهو سياسي لبناني بامتياز، وهو ما بدأ يحققه تدريجياً الحوار الوطني الذي بدأ عام 2006 وأعيد استئنافه بعد توقف في العام 2008، إذ تحدث الحوار اللبناني عن استراتيجية الدفاع الوطني، ويطلب الأمين العام دوماً تطبيق القرارات التي أقرت من قبل المتحاورين وخصوصاً لجهة نزع سلاح المجموعات الفلسطينية المسلحة خارج المخيمات والذي بات جزءاً من البيان الوزاري.

في تقاريره الدورية كما في التقرير المقبل سيطالب الأمين العام للأمم المتحدة اللبنانيين بالاستمرار في الحوار حول الاستراتيجية الدفاعية. بالنسبة الى ضبط الحدود وترسيمها وحظر السلاح فإن الأمم المتحدة اعترفت على مدى الأعوام الـ4 الماضية بالجهود اللبنانية التــي بذلت لتحسين ضبط الحدود، كذلك البدء بـ"مشروع رائد" في الشمال للترسيم.

وتعترف التقارير بالجهود المبذولة من قبل الحكومة اللبنانية لوضع استراتيجية عامة لضبط الحدود. بالنسبة الى حظر السلاح تلحظ الأمم المتحدة في تقاريرها وجود خرق ما لكن ليس لديها إمكانية ملموسة للتأكد من ذلك. يذكّر التقرير المقبل كما التقارير السابقة بأن القرار 1701 يضع التزامات على لبنان وإسرائيل إلا أن تطبيقها يتعلق بالإطار الإقليمي العام، ويشير الى أن التقدم بعملية السلام في الشرق الأوسط ستنعكس إيجاباً على تطبيق القرار 1701.
ومتى يصبح القرار 1701 نافذا بنظر الأمم المتحدة؟ تجيب مصادر مطلعة بأن "القرار يصبح نافذا عندما يتوصل الأفرقاء الى ما يصفه القرار بوقف دائم لإطلاق النار طويل الأمد وعندما يحترمون الالتزامات المحددة في القرار المذكور".

المصدر:
السفير

خبر عاجل