#adsense

لماذا بدأت واشنطن باستخدام اصطلاح “الخليج العربي” بدلاً من “الخليج الفارسي”؟

حجم الخط

بقلم برايان واكر في الغارديان: أطلق العالمان القديمان سترابو وتوليمي المتخصصان في علم الجغرافيا على الخليج، الذي تقع إيران على ساحله الشرقي بينما تمتد مجموعة من البلدان العربية هي: الكويت، المملكة العربية السعودية، البحرين، عمان والإمارات العربية المتحدة على شواطئه الغربية، اسم الخليج الفارسي، وبقي هذا الاسم متداولاً حتى العصر الحديث.. لكن مع اشتداد قوة تيار القومية العربية في ستينيات القرن الماضي، بدأت الدول العربية الواقعة على شواطئه تشير إليه باسم الخليج العربي.

والواقع أن هذا كان يثير مشكلة أمام الصحافيين الذين يتناولون هذه المنطقة في كتاباتهم.

لذا، ولكي أتجنب الانحياز الى أي من الجانبين في هذا الخلاف، بدأت شخصياً أشير إليه في مقالاتي باستخدام كلمة "الخليج" فقط، وفعلت هذا أيضاً عند الإشارة الى ذلك الممر المائي الفاصل بين بريطانيا وفرنسا والمعروف رسمياً بـ"القنال الإنكليزي" على الجانب البريطاني و«بحر المانش» على الجانب الفرنسي.
ولاشك أن التأكيد على تسمية هذا الممر المائي بـ"القنال الإنكليزي" يبدو كاستفزاز غير ضروري، وربما يسيء لعلاقتنا الودية مع فرنسا، لذا من الأفضل الإشارة إليه بكلمة "القنال" فقط.

بيد أن اتخاذ موقف حيادي وسط لا يُرضي الإيرانيين على ما يبدو عندما يتعلق الأمر بـ"الخليج الفارسي – العربي".

بل إن هذه المسألة تثير حساسية إيران بدرجة كبيرة لدرجة دفعتها لمنع نسخ مجلة الـ"إيكونوميست" البريطانية من الدخول الى إيران عام 2006 لأنها تضمنت مقالاً أشار الى المنطقة باستخدام كلمة "الخليج" فقط دون صفة "الفارسي".

كما احتجت إيران دبلوماسياً عندما لم يذكر متحف اللوڤر في باريس كلمة "الفارسي" في الدليل الإرشادي الخاص به عند إشارته الى الخليج.
رسمياً، تعترف الأمم المتحدة وهيئات دولية أخرى باصطلاح "الخليج الفارسي" استناداً الى استعماله تاريخياً، وهذا أيضاً هو الموقف الذي تتخذه أو كانت تتخذه الولايات المتحدة رسمياً حتى الأسبوع الماضي.

فقد أشار أندرو شابيرو، مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية خلال مؤتمره الصحافي، الذي تناول فيه مبيعات السلاح الأميركي للسعودية، أشار الى المنطقة باستخدام تعبير «الخليج العربي والشرق الأوسط ككل.

بعض المراقبين اعتبروا ذلك زلة لسان على الرغم من أن شابيرو كان يشير الى تصريح معد مسبقاً.

لكن اذا كان تعبير "الشرق الأوسط ككل" يشمل ضمناً ذلك الممر المائي المثير للجدل، فلماذا ذكره شابيرو باستخدام تعبير "الخليج العربي" لو لم يقصد هذا فعلا؟
لذا، ما إن أدلى شابيرو بذلك الاصطلاح الجديد حتى تحرك المجلس الوطني الأميركي – الإيراني للعمل. فقد كتب رسالة احتجاج ووجهها لوزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، كما كتب جمال عبدي مدير المجلس مقالاً حول هذه المسألة نشرته صحيفة "هافينغتون بوست".

وكان من المثير حقاً أن يستعمل كيرت كامبل – هو أيضاً أحد المساعدين العاملين في وزارة الخارجية الأميركية – نفس ذلك الاصطلاح عند تحدثه حول «مسائل القرصنة في الخليج العربي».

إذاً، من غير المعقول بالطبع أن يكون كل هذا مجرد مصادفة فهو يوحي أن هناك تغييراً في السياسة على الأرجح.

لقد استخدمت أميركا رسمياً اصطلاح «الخليج الفارسي» منذ عام 1917. لذا وفي غياب أي تفسير من وزارة الخارجية الأميركية لهذه المسألة، ليس هناك سبب منطقي لتفسير هذا التغيير المفاجئ سوى القول إنه جاء لمضايقة إيران.

المصدر:
الوطن الكويتية

خبر عاجل