اعتبرت صحيفة السفير في افتتاحيتها انه في تمام الساعة الثامنة والنصف من مساء الخميس، انتهت فترة السماح التي كانت ممنوحة من حزب الله ومعه كل فريق المعارضة اللبنانية، إلى التحقيق الدولي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وطوى معها الأمين العام للحزب حسن نصر الله صفحة أكثر من خمس سنوات من مراعاة الخواطر العائلية والاعتبارات السياسية، وفتح في خطاب العشرين دقيقة صفحة جديدة عنوانها شديد الوضوح مفادها ان ما بعد خطاب الثامن والعشرين من تشــرين الأول 2010 ليس كما قبله.
في هذا الخطاب المكثّف، بالوقت والتعابير والصياغات الدقيقة، والذي ذكّر المراقبين، بخطاب الخامس من أيار 2008، ولكن هذه المرة، ليـس في اتجاه الداخـل، بل "الأمم"، حاكم نصر الله مرحلة كاملة من أداء لجنة التحقيق الدولية وسلوكها، وأطلق رسائل متعددة الاتجاهات، محليا وخارجيا، عنوانها بلوغ مرحلة اللاعودة مع التحقيق الدولي، وخصوصا في ظلّ معلومات وردته قبل دخوله الأستديو، وتمنى "ألا تكون دقيقة"، وهي تؤشر إلى ضغط أميركي على المدعي العام الدولي القاضي دانيال بيلمار لتسريع إصدار القرار الاتهامي ضد "حزب الله"… بدلا من تأجيله.
باختصار، نزل «السيد» إلى ساحة المواجهة المباشرة مع التحقيق الدولي، معلنا وضع نقطة في آخر سطر مراعاة الاعتبارات العائلية والسياسية، راسما بذلك خارطة طريق التعامل المقبل مع التحقيق الدولي والمحكمة على اعتبارهما وسيلة مباشرة تؤرشف لبنان لمصلحة الإسرائيليين مع ما قد يترتب عن هذا الأمر من معان سياسية أو غير سياسية، ولخطورة هذا المنحى كرر نصرالله مرتين في الخطاب ان ما تقوم به تلك اللجنة "هو مزيد من الأرشفة لصالح الإسرائيليين".