لطالما استحضر "حزب الله" الف مبررٍ ومبرر لعرقلة المحكمة الدولية، وكان في كل مرّة يحاول طمأنة الرأي العام اللبناني والعربي والدولي، موحياً الحرص على تحقيق العدالة من خلال موافقته على مبدأ قيام المحكمة، إن عبر مقررات طاولة الحوار 2006، او من خلال المصادقة على البيانات الوزارية لحكومات الإستقلال المتتالية منذ العام 2005 وحتى اليوم. ولكن، بحسب استراتيجية "حزب الله"، فإن "شيطان" المحكمة تلك يكمن في تفاصيلها… ولذلك تراه يقول الشيء ثم يعمل نقيضه، فيوافق على مبدأ المحكمة ويحاول بالتزامن تعطيل جلسات التصويت على إقرارها، ثم يُقّر بمبدأ العدالة ويسعى في الوقت عينه لإلغاء مذكرة التفاهم بين وزارة العدل والمحكمة الدولية، ويدعّي المطالبة بالحقيقة ثم يُشكك بالقرار الظنّي مروّجاً لمقولة الفصل بين المحكمة الدولية وبين قرارها الظنّي!!! الى ما هنالك من "فذلكاتٍ"، وتناقضاتٍ ومقولاتٍ، إن دلّت على شيء فعلى درجة التخبطّ التي بلغها "حزب الله" اخيرا، بعدما "جنت على نفسها براقش" …
وفي الحقيقة فإن هدف "حزب الله" الرئيس هو تعطيل المحكمة الدولية، لذلك يحاول، كما درجت عليه العادة، افتعال بعض القضايا الوهمية، من سياسية، او معيشية او قضائية او غيرها، لتحقيق هذا الهدف المحوري، تماماً مثلما سعى لتعطيل الحكومة والوسط التجاري وافتعال 7 ايار، واختراع ما يُسمّى بمسألة "شهود الزور" تحت حُججٍ ومبررات واهية، تلاشت كلها دفعة واحدة، وذلك بمجرّد ان افصح نصرالله في كلامه الأخير عن كل مكنونات نفسه، فأقرّ علانية بمسؤولية "حزب الله" عن حادثة عيادة د. شرارة، مطالباً الجميع وقف التعامل مع المحكمة الدولية تحت طائلة "الرمي" بجرم التعامل مع العدو!!…
واذا كان نصرالله قد اقرّ بمسؤولية "حزب الله" عن حادثة عيادة الدكتورة شرارة، فلماذا كل هذه المواربة إذاً؟ ولماذا التلطّي خلف مجموعةٍ من النساء لتنفيذ هذا الإعتداء المشين؟
مما لا شك فيه ان افتعال حادثة عيادة الدكتورة شرارة يأتي في سياق السيناريوهات عينها التي درج "حزب الله" على نسجها واتبّاعها كلمّا استشعر ضائقةً سياسية او قضائية معيّنة، فيختبىء خلف بعض المجموعات البشرية التي يديرها عن بُعد لممارسة الضغوط الأمنية والسياسية على خصومه السياسيين، ثم يتنصّل من هذه المجموعات وتداعيات ارتكاباتها تبعاً لمصالحه السياسية، تماماً كما يفعل في مواجهته لقوات اليونيفيل في الجنوب، ومثلما يحصل حين يُحرك عصابات الدراجات النارية التي تُعيث في الأحياء الآمنة فساداً وإجراماً، فتهاجم الطريق الجديدة والشويفات، وتطلق النيران والزجاجات الحارقة على الجيش اللبناني في الشياح وغاليري سمعان وعند نفق سليم سلام، وتهاجم عين الرمانة بالسكاكين والقنابل اليدوية، فتقتل جورج ابو ماضي وتجرح العشرات…
ولكن لسؤ طالع "حزب الله" "ليس كل مرة تسلم الجرّة"، ففي هذه المرّة انفضح امر الحزب واخفق كلياً في التعمية عن مسؤوليته المباشرة والنأي بنفسه عن تداعيات حادثة عيادة شرارة، وذلك بالرغم من كل التضليل الإعلامي الذي مارسته وسائل إعلام قوى "8 آذار". وقد جاء حديث الدكتورة شرارة وكلام شقيقها مرفقاً ببيان موكلّها، بالإضافة الى كل الوقائع الميدانية التي رصدتها القوى الأمنية، لتُعري "حزب الله" بالكامل، فانزلق الى وضعٍ لا يُحسد عليه واضعاً نفسه للمرّة الأولى على تماسٍ مباشر مع المحكمة الدولية ومن خلفها كل الرأي اللبناني والعربي والدولي الساعي الى كشف ومعاقبة قتلة قيادات ثورة الأرز في لبنان… وبعد، هل من قشّةٍ اخيرة متبقيّة يتلطّى خلفها نصرالله، وذلك بعدما اسقط بتصرفاته وسلوكه كل اوراق التوت التي سبقتها!!!؟؟؟