اعلنت شرطة مكتب التحقيق الفيدرالي "إف بي آي" اعتقال رجل أميركي – باكستاني بتهمة التخطيط لتفجيرات في شبكة "المترو" في واشنطن، بينما أعلنت شرطة المترو حالة الطوارئ، وطلبت من المسافرين ملاحظة أي أشياء أو تصرفات تدعو للشك، وسط اتهامات من مسلمين بأن "إف بي آي" درجت على وضع أفخاخ لمسلمين بهدف اعتقالهم وزيادة الانطباعات السلبية عنهم.
واعتقلت الشرطة فاروق أحمد (34 سنة)، المقيم في ضاحية أشبورن (ولاية فيرجينيا) القريبة من واشنطن. وقالت إنها، منذ نيسان الماضي، كانت تتابعه وهو يشترك في عمليات رصد وتصوير محطات مترو، تمهيدا لشن هجمات متزامنة.
ولم تشر الشرطة إلى ضلوع أشخاص آخرين في هذا المخطط، لكنها قالت إن "فاروق أحمد متهم بالتخطيط مع أشخاص كان يعتقد أنهم إرهابيون لتنفيذ تفجيرات في شبكة النقل العام". وأشار مراقبون في واشنطن إلى ان هذه الجملة توضح أن "إف بي آي" استعملت رجال شرطة تنكروا في هيئات إسلاميين متطرفين، أو أعضاء في منظمة "القاعدة"، لأنها كانت استعلمت مثل هذا التنكر في قضايا إرهاب سابقة مماثلة. وأوضح ديفيد كريس، مسؤول الأمن القومي في وزارة العدل، إن "الجهود المشتركة للشرطة وأجهزة الاستخبارات أتاحت إحباط المخطط".
وأكد المتحدث باسم البيت الأبيض، روبرت غيبس، في لقاء مع صحافيين، أن السكان في منطقة واشنطن لم يكونوا في أي وقت عرضة للخطر، مشيراً إلى ان وزارة العدل والشرطة الفيدرالية ومسؤولي الأمن القومي كانوا مسيطرين على الوضع منذ بداية هذه القضية، وأن الرئيس باراك أوباما أخطر قبل اعتقال أحمد.
وأعلنت الـ "إف بي آي" إن المتهم كان يرصد ثلاث محطات مترو، في ضواحي ارلنغتون وألكساندريا وكريستال سيتي وفي واشنطن، بهدف تفجيرها بهجمات متزامنة في بداية السنة القادمة.
وفي نفس يوم إعلان الاعتقال، مثل أحمد أمام قاض فيدرالي في فيرجينيا، واتهم بـ"العمل الميداني والتحضير لتنفيذ اعتداءات". ونشرت صحيفة "واشنطن بوست" تفاصيل العلاقة بين "إف بي آي" وأحمد، وأنها بدأت في نيسان مع شرطي متنكر في صورة إسلامي متطرف قال إنه يعمل مع منظمة القاعدة.. وأن سبب اللقاء هو أن معلومات وصلت إلى الشرطة بأن أحمد اشترى أشياء تدعو للريبة، لكن لم يفصل المتحدث ما هي هذه الأشياء.. وأن أول لقاء تم في أحد فنادق ولاية فيرجينيا، وكان أحمد يظن أن الشرطي المتنكر يعمل في تنظيم القاعدة.
خلال الأشهر التي تلت اللقاء، التقط أحمد صورا فوتوغرافية، وتسجيلات فيديو، ورسم خرائط لمحطات مترو تقع في ضواحي واشنطن، منها محطة المقبرة العسكرية في ارلنغتون، ومحطات أخرى قريبة من مبنى البنتاغون.. واستطلع أحمد الإجراءات الأمنية في ساعات الذروة في هذه المحطات، وسلم هذه المعلومات إلى شخص ظنه مرتبطا بــ"القاعدة". وأيضا، اقترح أحمد الأماكن التي يجب أن توضع فيها المتفجرات في عربات المترو، بهدف قتل أكبر عدد من الناس.
وفي حال إدانة أحمد بهذه التهم، يمكن أن يحكم عليه بالسجن لمدة تصل إلى 50 عاما. ومن المقرر أن يمثل أمام القاضي الجمعة. وشدد المدعي العام الفيدرالي نيل ماكبرايد على ان قضية اليوم تؤكد ضرورة البقاء في حالة تيقظ إزاء التهديدات الإرهابية. وأشار مراقبون في واشنطن إلى أن السلطات الأميركية كانت، خلال الأشهر الأخيرة، حذرت من انتقال تنظيم القاعدة إلى تنفيذ هجمات بواسطة عناصر بعضهم يحمل الجنسية الأميركية.
وكان أحمد نال بكالوريوس في "علوم الكمبيوتر" من جامعة مدينة نيويورك، ويعمل في شركة "اريكسون" للاتصالات السلكية واللاسلكية، كما يشير موقعه على الإنترنت، ويعمل للحصول على شهادة عليا في إدارة المخاطر عن طريق الإنترنت.
وأكدت كاثي إيغان، متحدثة باسم شركة "اريكسون"، أن أحمد يعمل معهم، لكنها رفضت الحديث عن أي تفاصيل بشأن عمله، لافتة لإلى ان الشركة سوف تتعاون مع السلطات.
وأرسلت صحيفة "واشنطن بوست" صحافيين إلى المنطقة التي يسكن فيها أحمد. وقالت شايا فيتزجيرالد (39 عاما)، مساعدة طبيب، إن احمد يعيش مع زوجته وابنهما، وإنها لاحظت أن الزوجة دائما ترتدي الحجاب "وتغطي كل شيء". وأضافت: "كان انطباعي عن الزوج عاديا، لكنه لم يكن ودودا".
ورفضت زوجة أحمد سحر ميرزا أن تتحدث إلى الصحافيين. وهي من برمنغهام، في بريطانيا، وعضو نشط في جمعية "الأمهات المسلمات". وتضم هذه الجمعية مجموعة نساء مسلمات في المنطقة، كلهن متعلمات وحضاريات ويجتمعن مع أطفالهن الصغار.