دان المجلس الأعلى لحزب الوطنيين الأحرار الاعتداء المنظم على فريق المحققين الدوليين في الضاحية الجنوبية "الذي تتحمل مسؤوليته قوى الأمر الواقع المسيطرة على الأرض والتي تتصرف على هواها، بعيداً من أي اعتبار للقانون والدولة والمؤسسات، ولو أنها تلجأ على جاري عادتها إلى التمويه والتلطي وراء الأهالي المدنيين".
وسأل المجلس في بيان أصدره بعد إجتماعه الأسبوعي: "من تراه يصدّق أن وجود أكثر من مئة امرأة أقلتهن حافلات في الساعة المحددة والمكان المعين وهن تصرفن بتوجيه كوادر منظمة ومعروفة كان عفوياً، تماماً كما يحصل مع قوات اليونيفيل في الجنوب؟"،ن مؤكداً ان "في ظل التوتر الذي تكشفه تصريحاتهم وممارساتهم، أنهم في كل مرة يسيئون إلى لبنان الذي التزم القرارين 1701 و 1757 ويشوّهون صورته ويضربون الثقة به، يخطّون بأيديهم سطراً من القرار الظني، ويضعون أنفسهم في موقع المتهم والمعرقل عمل المحكمة والعدالة".
ووضع البيان حراك قوى "8 آذار" في إطار التشويش والضغط خدمة لهدفهم ومحاولة تقويض نتائج عمل المحكمة ونزع الصدقية عنها، مؤكداً أن "محاولتهم أصبحت في مراحلها النهائية بعدما استنفدوا كل وسائل تشويه صورتها، تارة بالكلام عن تسييسها وربطها بتنفيذ القرار 1559، وطوراَ بوصفها محكمة إسرائيلية ـ أميركية تستهدف جبهة الممانعة وما إلى هنالك من ترهات".
ورأى البيان ان اهتمام قوى "8 آذار" ينصب على انتزاع الإقرار بوجود شهود زور ومحاكمتهم، مستبقين قرار العدالة التي وحدها تملك حق تبيان شهادة الزور، ومطالبة بتحويل قضية مفترضة وملف مفبرك سياسياً بامتياز على المجلس العدلي. وأشار إلى كلام النائب ميشال عون "العالي النبرة في الإصلاح المزعوم وعمله وتياره الدؤوب على الدوران في حلقة الماضي، وتغليب الأحقاد وتصفية الحسابات الشخصية على الثوابت التاريخية، ومن هنا انحيازهم التام إلى حزب الله ومحوره الإقليمي إلى حد محو الذات، فالتفاهم تحوّل ذوباناً وانقلاباً على المبادئ والاقتناعات".
وأكد المجتمعون ان تصريح رئيس الحكومة السوري "الذي أدلى بما أدلى به أصالة عن نفسه ونيابة عن نظام، بدءاً برأسه، يستعلي ويستكبر ولا يغير توجهاته وممارساته" يدل على استمرار النهج عينه والمراوحة في معالجة الملفات المشتركة والمطالب اللبنانية المستندة إلى حق تاريخي وإلى دعم دولي، لافتين إلى ان "باستثناء إيجابية قيام علاقات دبلوماسية تظل بحاجة إلى التفعيل والانضباط من جهة دمشق، ما من تقدم يذكر رغم الزيارات العديدة التي قام بها رئيسا الجمهورية والحكومة إلى سوريا، ورغم الكلام على توافق سعودي ـ سوري، أو تواصل أميركي ـ أوروبي وخصوصاً فرنسي مع القادة السوريين. على العكس نجد مضي الرئيس الأسد في استدعاء شخصيات لبنانية محسوبة عليه وهي تتزخّم فيرتفع صوتها تهديداً وابتزازاً، من دون أن ننسى الصحافة السورية التي باتت على مثال قيادتها السياسية شبه متفرغة للشأن اللبناني دعماً لوسائل الإعلام المحلية وتكاملاً معها".
وجدّد البيان التعلق بأفضل العلاقات بين الدولتين السيدتين شرط مبادرة سوريا الى تلبية المطالب اللبنانية المحقة، من إطلاق المعتقلين في سجونها، إلى كشف مصير المفقودين، إلى ترسيم الحدود ووقف تهريب الأسلحة والممنوعات، إلى معالجة مسألة المخيمات الفلسطينية غير الشرعية الدائرة في فلك مخابراتها ووقف التدخل في الشؤون اللبنانية بكافة أشكاله.
كما أمل البيان في أن يتلقف الرأي العام الإسلامي والمسيحي وقادة دول المنطقة مقررات السينودوس من أجل مسيحيي الشرق الأوسط وتوصياته كشهادة للإنسانية والحوار والتعاون بين الأديان والحضارات والثقافات، مناشداً إياهم العمل على ترجمتها من خلال اجراءات عملية وقوانين وتعاطي مسؤول وصادق تعالج الخلل قبل استفحاله أكثر، "لأن من النافل أن العالم الذي غدا قرية كونية أصبح أكثر ترابطاً وأكثر تأثراً بالأحداث والتطورات، ما يضاعف المسؤولية في كل المجالات وعلى كل الأصعدة."
