في حين ترك كلام نصر الله استياء واسعاً لدى أوساط الأكثرية، بالنظر إلى خطورته وما يتضمنه من تهديدات صريحة للمسؤولين السياسيين والأمنيين والقضائيين، قالت مصادر بارزة في تيار "المستقبل" قريبة من رئيسه سعد الحريري لـ"السياسة" ان كلام نصر الله "يشكل تحدياً كبيراً للدولة وأجهزتها، عدا عن كونه يمثل تحريضاً على المؤسسات السياسية والقضائية والأمنية، من شأنه أن يضرب ثقة اللبنانيين بها ويفقدها دورها الذي يجب أن تضطلع به"، مشيرة إلى أن دعوة نصر الله إلى مقاطعة أعمال لجنة التحقيق الدولية "تمثل انقلاباً على البيان الوزاري لحكومة الوحدة الوطنية، ولبيانات الحكومة السابقة ولمقررات الحوار الوطني التي وافق عليها نصر الله شخصياً في العام 2006".
وأكد عضو كتلة "المستقبل" النائب عمار حوري لـ"السياسة" أن مواقف نصر الله هي دعوة لعدم احترام التزامات لبنان تجاه الأمم المتحدة والشرعية الدولية، ولعدم احترام لبنان للقرارات الدولية، وكذلك دعوة لعدم احترام البيان الوزاري ومقررات الحوار الوطني، وخطاب القسم، وبالتالي فإننا نستغرب أن يصدر عن السيد نصر الله ما صدر، في وقت كنا نتوقع منه قرائن إضافية بشان اتهامه لإسرائيل، فإذ به يدعو به إلى مقاطعة المحكمة.
وقال مصدر قيادي في "14 آذار" لـ"السياسة" إن نصر الله لم ينتظر ما إذا كان مجلس الوزراء سيستجيب لطلب حزبه وحلفائه بإحالة ملف "شهود الزور" على المجلس العدلي، والاتصالات التي يقوم بها رئيس الجمهورية ميشال سليمان لتأمين المخرج اللائق لهذا الموضوع بشكل يريح المعارضة ولا يغضب الحريري وقوى "14 آذار" الذين ما زالوا متمسكين بالحقيقة ويراهنون على المحكمة الدولية، حتى فاجأ الجميع بالطلب من كل اللبنانيين عدم التعامل مع هذه المحكمة تحت أية ذريعة في محاولة انقلابية مكشوفة، واضعاً حزبه وكل فريقه المعارض في مواجهة حتمية مع الأمم المتحدة والقرارات الدولية الصادرة عنها.
ورأى المصدر بأن ما يجري ليس مجرد تهديد بالانقلاب، بل إنه الانقلاب بعينه ولا ينقصه إلا إذاعة البلاغ رقم واحد، لأن أمين عام "حزب الله" وضع نفسه وحزبه بمواجهة الدولة برمتها من رئيس الجمهورية إلى أصغر موظف فيها، فإما أن تفعلوا وفق مشيئتي وإما غداً لناظره قريب.
ودعا جميع القوى السيادية وعلى رأسها الرئيس الحريري وتيار "المستقبل" إلى الانتقال من التهدئة والمواقف الاستيعابية، إلى مواقف أكثر تشدداً حيال ما يخطط له "حزب الله" الذي قرر وبلسان أمينه العام المواجهة على خطين، الأول: داخلي برسم كل القوى المنضوية في "14 آذار" وبما فيها المؤسسات الثلاث: رئاسة الجمهورية والمجلس والحكومة وسائر المؤسسات الأمنية من جيش وقوى أمن داخلي، والثاني: الاستعداد الكامل للمواجهة مع العالم من خلال التحدي المكشوف لمجلس الأمن الدولي والمحكمة الدولية.
وطالب المصدر باستنفار كل القوى من أجل التحرك السريع قبل فوات الأوان، مذكراً بالتحرك الجماهيري الذي تم بعد اغتيال الرئيس الحريري بأنه هو الذي جعل العالم كله ينتصر إلى القضية اللبنانية ويفرض الانسحاب السوري من لبنان. وإذا لم تستعد "14 آذار" صورة هذا المشهد، فيخشى أن تنقلب الأمور عكسية وتضيع كل الإنجازات التي تحققت.