#adsense

مؤشر لتملص “حزب الله” من التزاماته تجاه المحكمة وتزيد من حدة الإنقسام الداخلي

حجم الخط

دعوة نصر الله لمقاطعة التحقيق الدولي لا تقنع أكثرية اللبنانيين ولا توقف عمل المحكمة
مؤشر لتملص "حزب الله" من التزاماته تجاه المحكمة وتزيد من حدة الإنقسام الداخلي

الدعوة التي اطلقها الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله للمسؤولين واللبنانيين لمقاطعة المحققين الدوليين في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، بقي صداها محصور <لدى جمهور وانصار الحزب نفسه والمنتفعين منه سياسياً ومادياً على حدٍ سواء، بينما لم تقنع اكثرية اللبنانيين ولم تبدل نظرتهم الى المحكمة الدولية واصرارهم على استمرار عملها حتى النهاية لكشف كل الحقائق المرتبطة بهذه الجريمة، كون الاسباب التي ساقها نصر الله لتبرير الاعتداء الذي تعرض له المحققون الدوليون على ايدي عناصر منظمة من <حزب الله> في الضاحية الجنوبية لمنعهم من استكمال التحقيقات الجارية في الجريمة الارهابية، لم تخرج عن السياق نفسه الذي اتبعه الحزب منذ ارتكاب هذه الجريمة في 14 شباط 2005 واتهامات التخوين والعمالة التي وجهها باستمرار ضد كل من سعى وقام بما يلزم لكشف ملابسات هذه الجريمة وملاحقة مرتكبيها والاقتصاص منهم·

فما حصل لم يكن مستغرباً على الاطلاق، اذا تم الأخذ بالاعتبار جملة الممارسات الترهيبية والدموية التي قام بها <حزب الله> على مدى السنوات الخمس الماضية لمنع وتعطيل قيام لجنة التحقيق الدولية في البداية وبعدها المحكمة الدولية، ولكنه يعطي مؤشراً واضحاً على عدم التزام الحزب عهوده وانقلابه على كل التزاماته الرسمية والمثبتة بدعم المحكمة الدولية، بدءاً من موافقة الامين العام للحزب شخصياً على قرارات مؤتمر الحوار الوطني الذي التأم في ربيع العام 2006 في المجلس النيابي ووافق على دعم المحكمة الدولية بالاجماع، ومروراً بما تم الاتفاق عليه بين جميع المشاركين في مؤتمر الدوحة الذي أعقب الاعتداء الدموي الذي قام به <حزب الله> ضد أبناء مدينة بيروت وعدد من المناطق الأخرى تحت شعارات مزيفة وأخيراً موافقة وزراء ونواب الحزب على البيان الوزاري للحكومة الحالية والتي لم يجف حبره بعد وما يزال هؤلاء الوزراء يشاركون بالحكومة على أساسه حتى اليوم·

ولذلك، فان دعوة نصر الله هذه قد تُكرّس أولاً القطيعة مع المحكمة الدولية، إذا لم تفلح الجهود المبذولة لتدارك تداعيات الاعتداء الذي تعرض له المحققون الدوليون في الضاحية ومعاقبة الذين سرقوا المستندات العائدة لهم، وثانياً ستعيد أجواء الانقسام التي سادت بين اللبنانيين في السنوات الماضية الى سابق عهدها وتزيد من حدتها وتضيف مسائل ومواضيع خلافية تم تحييدها في الآونة الأخيرة، في حين أن التجاوب مع هذه الدعوة سيكون محدوداً جداً، كون الحكومة اللبنانية وعلى رأسها رئيس الحكومة ملتزمة تطبيق التزامات لبنان مع الأمم المتحدة والمجتمع الدولي على حد سواء، لن تتأثر وستستمر في التعاون مع المحكمة الدولية التي انشئت بطلب من الحكومة الأولى التي رأسها الرئيس فؤاد السنيورة وبدعم أكثرية اللبنانيين، ولذلك ليس من المنطقي بأي حال من الأحوال التبرؤ من هذه المحكمة او تعطيل مهامها لكشف كل الحقائق المرتبطة بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري·

في كل الأحوال، فإن الاعتداء المدبر الذي تعرض له فريق المحققين الدوليين في الضاحية الجنوبية، لم يكن في صالح <حزب الله> بالرغم من الحملة السياسية والاعلامية التي جندها الحزب لذلك، لانه لا يخدم الحزب في معركته التي اطلقها الصيف الماضي لابعاد الشبهة عما تردد عن احتمال تورط عناصر منه في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ولا يحقق اية اهداف او مكاسب منتظرة في هذا الخصوص، بل على عكس ذلك تماماً يزيد من التساؤلات والشبهات حول أبعاده وغاياته الملتبسة، لانه لا يؤدي في النهاية الى تعطيل مسار التحقيقات الدولية في الجريمة، كونها مستمرة على اكثر من مسار وقطعت شوطاً كبيراً نحو النهاية، ولان المحكمة الدولية لا تتوقف بمثل هذه الممارسات لانها مستمرة بدعم المجتمع الدولي وبتأييد من اكثرية اللبنانيين الذين يحرصون على كشف الحقيقة ومعرفة من ارتكب جرائم الاغتيال الارهابية هذه·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل