#adsense

البلاغ الانقلابي رقم 2 للسيد حسن نصرالله

حجم الخط

لم يفاجئنا في الشكل كما في المضمون كلام السيد حسن نصر الله مساء الخميس 28 تشرين الاول ولا الاتهامات التي ساقها ولا حتى التهديدات التي اطلقها ضد كل من يتعامل مع التحقيق والمحكمة الدولية اعتبارا من اليوم بانه معتدي على المقاومة – ولم يفاجئنا حتى في محاولته اللعب على وتر الكرامات والاعراض – لان الحزب بلغ من الاطاحة بالمحرمات والحجج والبراهين والمنطق ما بات يبيح له تجنيد كل شيء والاستخفاف بكل القيم والمبادىء كما استباحتها وتطويعها لمصلحته، بما فيها الكرامات والاعراض لاستعمالها ادوات وسلاح حربه السياسية والاعلامية – الى الان – على المحكمة الدولية والتحقيق الدولي. لكن ما فاجأنا حقيقة ثلاثة امور لا بل ثلاث حقائق يجب بنا التوقف عندها:

الحقيقة الاولى: ان السيد حسن وبكلمات قليلة اظهر كذب "حزب الله" عندما سارع غداة حادثة الاوزاعي في عيادة الدكتورة شرارة الى نفي اي علاقة له بما حصل، فاذا بالسيد يأتي ويتبنى الحادث وينطلق منه لاطلاق موقف قاطع بمقاطعة المحكمة والتحقيق الدولي وتخوين من يتعامل مع هذا التحقيق على اساس الاعتداء على المقاومة .
فالسيد مرة جديدة يثبت ان "حزب الله" بات في مكان ما مرتبك وفي مواقفه من ادنى تفصيل على الساحة اللبنانية متناقض و…كذاب وكما يقول المثل الشعبي: "من يكذب بالقليل يكذب بالكثير". ونترك للرأي العام قياس الكذب على الكثير من المواقف والادعاءات لديهم…

الحقيقة الثانية: ان السيد حسن وجه البلاغ رقم 2 ضد المحكمة بعد البلاغ رقم 1 عندما اتهمها بانها اسرائيلية وتخدم مشروع اسرائيلي صهيوني لضرب المقاومة. فبالامس انتقل الى البلاغ رقم 2 واصدر فتوى تحرم التعاطي والتعامل مع المحققين الدوليين وبالتالي مع المحكمة الدولية تحت طائلة اعتبار المتعاملين مع التحقيق معتدين على المقاومة. ما يذكرنا بمنطق مشابه في 7 ايار 2008 يوم استباح "حزب الله" بيروت العربية الصامدة بحجة الاعتداء في 5 ايار على المقاومة من خلال القرارات الشهيرة لحكومة الرئيس السنيورة الاستقلالية الاولى. فهذا يعني ان كل مسؤول او قاضي يستمر في تعامله مع التحقيق الدولي بعد الان سيعتبر عدو لـ"حزب الله"، وبالتالي وكما قالها السيد نواف الموسوي منذ فترة سيعامل كغاز او كما يعامل الغزاة .

انطلاقا من هذا الكلام ان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري وكافة اركان الدولة والاجهزة الامنية والعسكرية والقضاء باتوا كلهم في دائرة العداء والاستهداف من قبل "حزب الله" إن استمروا بالتعاون والتعامل مع التحقيق الدولي – اعتبارا من 28 تشرين الاول – وقد صدرت الفتوى وبات الدم مهدر والحد مقام عليهم اعتبارا من تاريخ تهديد السيد حسن نصرالله – من دون ان ننسى الاستئناف المقدم من جميل السيد الى المحكمة الدولية ضد قرار قاضي الاجراءات التمهيدية لرفضه تسليمه وثائق قضائية.

الحقيقة الثالثة: وهي ان السيد حسن ارتاب وانتفض وثارت ثائرته على الكرامات والاعراض الشخصية وقد ثبت الى الان من افادات الدكتورة شرارة ومن اجواء التحقيقات الاولية ان الموعد في العيادة كان بتدبير من الدكتورة وبطلب منها، وان الموعد كان منسقا مع السلطات اللبنانية بدليل مواكبة الجيش للمحققين وان الطلبات لم تكن تتناول اجنة نساء او خصوصيات نسائية حميمة بقدر ما كانت تتناول معلومات عادية كارقام الهواتف وما شابه – في وقت لا يأبه ابدا ولا ينتفض ولا يثور لحياة الشهداء الذين دفعوا اثمانا باهظة ولا لكرامات واعراض عائلات الشهداء التي من حقها ان تطالب بالحقيقة وتعرف قتلة اعزاءها من ال الحريري الى ال تويني الى ال جميل الى ال عيدو الى ال حاوي الى ال غانم الى ال قصير الى ال حنا الى ال عيد الى عئلات المواطنين الشهداء. فهنا السيد لم ينتفض ولم يثر بل يعرقل ويتحدى ويرفض ويتهدد ويتوعد… حتى الكرامات باتت لدى "حزب الله" وجهة نظر واستنساب.

اما بعد – فما قاله السيد حسن ليل الخميس خطير وخطير جدا ولعل مصدر خطورته بغض النظر عن الشكل والمضمون انه جاء ليلغي البيان الوزاري للحكومة التي يشارك بها وزراؤه. والبيان كل لا يتجزأ وقد نالت الحكومة الحالية الثقة على اساسه، فضلا عن الخطورة المتمثلة بالتفرد عن سائر اللبنانيين في تقرير امر بمستوى ارتباطات الدولة اللبنانية الدولية مع المؤسسات والمنظمات والمواثيق والاتفاقات الدولية التي تربط الدولة وتلزمها باحترام موجباتها ولا سيما تلك المتعلقة بالمحكمة الدولية والقرارات الدولية ذات الصلة – وقد بدى السيد حسن كمن يصدر احكام اعدام وتصفية لكل من يتعامل مع المحكمة الدولية والتحقيق الدولي – باسلوب الانقلابيين الذين يطلقون بيان التحذير الاخير قبل الوصول الى ما لا تحمد عقباه.

فكلام السيد حسن ليل الخميس يظهر بوضوح المنحى الانقضاضي للحزب وحلفائه (ومنهم وئام وهاب الذي لم ينتظر دقائق على انتهاء كلمة السيد حسن حتى عاد ليحرك صرمايته على كل مسؤول او قاضي سيتعامل مع التحقيق الدولي بعد اليوم) ليس على المحكمة والتحقيق الدولي بل على الدولة اللبنانية ومؤسساتها الامنية والقضائية المتعاونة مع التحقيق الدولي والمحكمة الدولية والمرتبطة بهما بموجب اتفاقيات ومعاهدت ومذكرات تفاهم وقرارات دولية امرة ونافذة في لبنان تحت الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة.

فتوقف "حزب الله" عن التعاون مع المحكمة الدولية لا يفاجىء رغم ما يعنيه فعليا من عرقلة واضحة للقضاء يسأل عنها وعليها الحزب والقيمين عليه بموجب القانون الجنائي اللبناني والقانون الجنائي الدولي تحت بند عرقلة اعمال القضاء ومهامه. وهو في كل الاحوال لم يكن اساسا يتعاون كما يجب ولم يكن اساسا يعترف بالمحكمة الدولية ولا بالتحقيق الدولي الذي يتولاه القاضي بلمار – اما دعوة "حزب الله" اللبنانيين الى مقاطعة التحقيق الدولي والمحكمة الدولية تعني الاطاحة بالتزامات لبنان الدولية وفتح الطريق امام وقف التمويل اللبناني للمحكمة وصولا الى الضغط على الدولة اللبنانية لسحب القضاء اللبنانيين منها ومن ثم حملها بالقوة على سحب اعترافها بالمحكمة ما يعنب بعبارات اوضح دفع الدولة اللبنانية الى الانتحار الدولي وسقوط مصداقيتها كي يتكرس سقوط البلد لقمة سائغة في فم الحزب ومحور الممانعة الاقليمي لاحكام القبضة الايرانية – السورية على الورقة اللبنانية من جديد.

فالدعوة الى وقف التعامل مع التحقيق الدولي هي المفارقة الخطيرة وهي التطور الذي بات من بعده الحزب في صلب الفتنة الداخلية ومن مطلقي شرارتها وهو الذي لطالما ادعى انه لا يريد الفتنة. وما ثورته على التحقيق الدولي والمحكمة الدولية الا من اجل تجنب الفتنة – فاذا بسيده بالامس يطلق شرارة مواجهة شرسة بين اللبنانيين عنوانها: اسقاط المحكمة الدولية والا اسقاط الدولة بما تبقى من هيبة لها دوليا.

فالسيد حسن سجل – كالعادة موقف الحزب المتقدم في التصعيد والمسؤول عن اي فتنة قد تحصل امام الله والتاريخ – وقال كلمته ووضعنا في اجواء بداية الانقلاب. لكن السيد وككل مرة ينسى او يتناسى او ان جبراوته يمنعه من التذكر ان في لبنان شعبا غير "حزب الله" وحلفائه لم يقتنع ولن يقتنع بالحجج والمواقف السياسية التي سمعها من الحزب وحلفائه لتبرير انتفاضتهم على قرار ظني غير منظور وغير معلوم وغير موجود. ولم ولن يخاف او يهاب "فذلكاتهم" بعد اليوم… لانه شعب مصر على الحقيقة وعلى المحكمة الدولية وعلى التحقيق الدولي…
فكما كرامة الاعراض لدينا جميعا خط احمر كذلك دماء شهدائنا… يا سيد حسن…

فهل يغتال رفيق الحريري وشهداء ثورة الارز مرة اخرى على يد شركاء في الوطن؟

اذا كانت اطلالة السيد مساء الخميس تحدي للمحكمة الدولية والمجتمع الدولي، فهي ايضا وبنفس القوة وبلا ادنى شك البلاغ رقم 2 لضرب الدولة ومؤسساتها والانقضاض على ما تبقى من وحدة وطنية …
فهل يتحمل "حزب الله" امام التاريخ هذه المسؤولية القاتلة ؟؟؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل