#adsense

مرتا مرتا… تتلهين بأمور كثيرة والمطلوب الإلتزام بالدستور

حجم الخط

يحّق للسيد حسن نصرالله كما يحقّ لغيره، مطالبة اللبنانيين بما يشاء، ولكن ما لا يحق له او لغيره هو استعمال اسلوب الفرض والترهيب لتحقيق مبتغاه، ذلك انه تعود للبنانيين وحدهم الحرية في التجاوب مع دعوته او عدمه.

وفي الواقع فإن غالبية اللبنانيين، كما ظهرّته ساحة الحرية في 14 آذار 2005 وكل الإستحقاقات الشعبية التي تلت، وكما اثبتته نتائج الإنتخابات التشريعية، لم يتجاوبوا يوماً مع اي من دعوات و"نصائح" نصرالله السابقة، لا بل انهم عملوا العكس تماماً…

ويحق لنصر الله كما يحق لغيره، عرض رؤيته ووضع تصورّه النظري الخاص لكيفية عمل التحقيق الدولي، ولكن ما لا يحق له ولغيره هو القوطبة الميدانية القسرية العنفية على عمل التحقيق والمحققين، ذلك انه يعود للسلطات اللبنانية وللقضاء الدولي فقط تحديد الضوابط والأطر القانونية التي يسلكها مسار التحقيق، ومتطلباته…

وعليه، فإنه يحق لنصر الله ولغيره التنظير والتحليل والتعبير عن الرأي كما يشاء، اما القرار الفعلي، فهو من صلاحية ومسؤولية مؤسسات الشرعية اللبنانية والدولية دون سواها…

من هنا نبدأ لنقول، إن وجه الإختلاف المحوري بين قوى "14 آذار" وقوى "8 آذار" يكمن في ان "14 آذار" تنطلق في كل مواقفها وأدائها السياسي من سندٍ دستوري وشرعي صلب، اسمه الدستور اللبناني، وهو الذي يُنظّم عمل المؤسسات، ويحدد اُسس وشروط اللعبة السياسية في لبنان بأوجهها كافةً.
امّا قوى "8 آذار" فتنطلق من اعتبارات ومنطلقات اُخرى بعيدة كل البعد عن الدستور والأسس الدستورية، فتسعى لتعويم مبدأ القوّة والفرض، تارةً عبر محاولة تعطيل الدولة وإعاقة عمل القضاء، وطوراً من خلال تسخير الدستور والمؤسسات، خدمةً لمنطقها الخاص.

وبالتالي فإن حادث الإعتداء الأخير على المحققين الدوليين في عيادة د.شرارة يصّب في هذا التوجّه، ويُعبّر اصدق تعبير عمّا هي عليه قوى "8 آذار" حقيقةً، وذلك بصفتها دولة ضمن الدولة، سنّت شريعتها الخاصة، والتي هي في جوهرها اقرب الى شريعة الغاب، وتمارس على اساسها "شعائرها" السياسية والأمنية، من دون الإلتفات ابداً لما ينصّ عليه الدستور اللبناني.

إنطلاقاً من هذا الواقع، فإن كل الحجج والشعارات الفضفاضة التي تطلقها قوى "8 آذار" لتُبرر لنفسها وللرأي العام استخدامها الأساليب العنفية، وممارسة الضغوط الأمنية، ومنها الإعتداء الأخير على المحققين الدوليين، تسقط تلقائياً وذلك بمجردّ ان تكون كل الأسس والمفاهيم و"المبادىء" التي تنطلق منها هذه القوى، تفتقد اصلاً للسند القانوني الشرعي المعمول به في الجمهورية اللبنانية ذات النظام البرلماني، والتوجّه الديمقراطي.

وعليه فإن كل الحجج والذرائع التي بنتها قوى "8 آذار" على اُسسٍ باطلة – سواء كانت ذريعة "الشراكة"، او ذريعة "مكافحة الفساد"، او ذريعة "شهود الزور"، واخيراً وليس آخراً ذريعة "الدفاع عن الأعراض" – تُعتبر حُكماً باطلة…

فكفى إلهاءً للبنانيين بالقشور بغية تشتيت أنظارهم عن القضايا المركزية للدولة اللبنانية، وكفى ذرّ الرماد في العيون من خلال إختلاق ذرائع وحججٍ سخيفةٍ واهية… فالمطلوب من قوى "8 آذار" واحد: الإلتزام بالدستور… ونقطة على السطر.
 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل