#adsense

لا مرشد أعلى للجمهورية اللبنانية

حجم الخط

بكل هدوء وروية وعقل منفتح ومحب، نؤكد للأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله أن لبنان ليس جمهورية إسلامية، وأنه، وحتى إشعار آخر، وطالما أن ثمة عروقا فينا تنبض ودماءنا تسري فيها فلا يمكن أن ينصّب نفسه "مرشدا" أعلى للجمهورية اللبنانية.

لا نقول هذا الكلام من باب التحدي، لا سمح الله، فنحن أهل الحوار والدعوة الى الانفتاح. ولكننا في الوقت نفسه لم ولن نكون أهل ذمّة، ولن نرتضي الذل ما حيينا.

فمنذ أشهر طويلة ومن يراقب إطلالات نصرالله الإعلامية يلاحظ بكل بساطة أنه نصّب نفسه "مرشدا أعلى" للجمهورية اللبنانية وللدولة بكل مؤسساتها وأركانها. يوجّه النصائح، يعطي التعليمات والإرشات. لا يتردّد في أن يتحدث بلغة الأمر. يرفع إصبعه ظنا منه أن ثمة من يخاف.

يمارس الفوقية على اللبنانيين، فيصنّف المواطنين بين "أشرف الناس"، وهم أتباعه، وبين التخوين لمن يخالفه الرأي.

وفوق كل ذلك جعل نفسه في مصاف الآلهة بحجة الخوف الأمني، فتوقف عن المشاركة شخصيا في طاولة الحوار الوطني، وأضحى لا يطل على اللبنانيين إلا من خلال الشاشات!

لعلّ المطلوب بالدرجة الأولى من الأمين العام لـ"حزب الله" أن يقرأ الدستور اللبناني جيدا، إضافة الى ما يمكن أن يتيسّر له من الكتب حول الأنظمة الديموقراطية البرلمانية. والمطلوب أيضا أن يحيط نفسه كرئيس حزب سياسي لبناني، أو هكذا يفترض أنه، بمستشارين يعطونه آراء سليمة وصائبة وثاقبة، ولهذا يجب أن ينظروا إليه في عينية من دون أن يكونوا مضطرين للانحناء وتقبيل يديه!

على نصرالله ومحازبيه أن يدركوا جيدا أن لبنان بلد فريد من نوعه في العالم بتنوّعه وتعدّده الثقافي وبحرياته الفريدة في هذه المنطقة من العالم. وهذه الصيغة اللبنانية الرائعة معمّدة بدماء عشرات آلاف الشهداء، ومجبولة بعرق مئات السنين من الذين حفروا الصخور وعاشوا في المغاور ليسلم إيمانهم ويبقى لهم لبنان.

وللحفاظ على لبنان كما أراده دائما أبناؤه، ولنعمل معا على تحديث وطننا وتطويره، لا بدّ بكل بساطة من العودة الى الدستور اللبناني واللعبة السياسية الديموقراطية، فننتهي من كل سلاح خارج إطار الشرعية بدءا من سلاح "حزب الله" تحديدا الذي بات يهدد أسس الدولة في لبنان وصولا الى جمع كل الأسلحة من أيدي جميع اللبنانيين وغير اللبنانيين أينما وجدت على الأراضي اللبنانية، ونعلن ولاءنا للدولة اللبنانية وحدها من دون شريك.

أما إذا أصر نصرالله على المضي قدما في مشروعه القديم- الجديد الذي لم يتغيّر يوما، والهادف الى السيطرة على الدولة اللبنانية لإقامته جمهوريته الإسلامية التابعة للجمهورية الإسلامية الكبرى، فإنه لن ينجح سوى في حشد أكثرية موصوفة من اللبنانيين ضدّ مشروعه وأحلامه.

ولذلك نكرّر النداء الى نصرالله والملحقين به أن يعودوا الى رشدهم السياسي فلا يقحموا لبنان في مغامرات مجنونة. ولعل البداية المنطقية لهذه العودة الى الرشد أن يقتنع نصرالله أن ليس في لبنان "مرشدا أعلى للجمهورية"… ونقطة على السطر.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل