رغم التزام "حزب الله" سقفاً معيناً وتغطية 8 آذار لموقفه
الردّ الدولي يثير خشية من اتجاهات لا يشارك فيها لبنان
على رغم اعتبار كثر ان الدعوة التي اطلقها الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله الاسبوع الماضي الى مقاطعة لجنة التحقيق الدولية محطة مفصلية نحو الخطوات المقبلة بما فيها ما هو متوقع بعد صدور القرار الظني في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، فان مراقبين كثراً لفتهم في المقابل الرد الذي قوبلت به هذه الدعوة المفتوحة على احتمالات تطويرها. ففي الداخل لم يتأخر رئيس الحكومة سعد الحريري في التأكيد للامين العام للامم المتحدة بان كي – مون الذي اتصل به، التزام لبنان القرارات الدولية واستمرار التعاون مع المحكمة الامر الذي يعني حصر دعوة نصرالله بالمفاعيل الداخلية فقط. لكن الاهم كان رد الفعل الخارجي الذي يتسم بخطورة كبيرة وربما في محطة مفصلية، اذ ان الامين العام للامم المتحدة اصدر بياناً دان فيه ما تعرض له المحققون في الضاحية الجنوبية مستنكراً في الوقت نفسه "ترهيب" اللبنانيين. وترجم البعض الكلمة الانكليزية بـ"تخويف" التي يمكن أن تكون اقل وطأة من التعبير الاول. في حين أن المتحدث باسم الخارجية الاميركية فيليب كراولي اشار بدوره الى "ترهيب" الحكومة والشعب اللبناني. ورد المدعي العام للمحكمة دانيال بلمار ورئيسها انطونيو كاسيزي على ما حصل مؤكدين ان المحكمة لن تخضع لهذه الضغوط ولن تتراجع عن عملها، وقد اعتبرت أنها معنية ومستهدفة مباشرة من خلال الاعتداءعلى المحققين الدوليين، مما يصعب الى حد بعيد إمكان أي مساومة من أي نوع، أكان على الموعد ام على المضمون، علما أن الاخير مستبعد اصلاً.
وتخشى مصادر سياسية قريبة من قوى 8 آذار ما يمكن ان يدرج تحت هذا العنوان او هذه الكلمة تحديداً بما يكشف الحزب ويعرضه لاخطار اكبر او موازية لتلك التي يخشاها من خلال القرار الظني، في ظل مواجهة مع الدولة اللبنانية والتزاماتها، علما ان مسارعة حلفاء للحزب الى الوقوف الى جانبه وتأييده رمت الى تأمين استمرار وجود تغطية سياسية لهذه المواقف على قاعدة الانقسام السياسي في لبنان وليس تعريض فريق واحد البلد للاخطار. وتقول هذه المصادر ان الحزب لا يزال يلتزم سقفاً معيناً قوامه اقله وفق التصريحات او المواقف غير التصعيدية التي صدرت بعد موقف الامين العام للحزب، الاستمرار في الحكومة وعدم ايحاء الانسحاب منها عبر الاستقالة رداً على عدم احالة ملف شهود الزور على المجلس العدلي. اضف الى ذلك تأكيد على عدم الخروج من اتفاق الطائف لدحض أي نية بالسعي الى قلب النظام ولو ان الحزب لا ينفي احتمالات التحرك لمواجهة ما يفترض انه سيلحق به من اتهام في القرار الظني، علما ان الخوف من انقلاب على الوضع كان ولا يزال في صلب التهديدات التي سادت في الاونة الاخيرة. وهناك من توقف في اليومين الأخيرين عند تأكيد رئيس الحكومة سعد الحريري في الخطاب الذي القاه في الجامعة الاميركية عند الحرص على المناصفة بين المسيحيين والمسلمين، في الوقت الذي لا تبدو هذه النقطة مطروحة على هذا النحو في سياق التطورات. ومع أن هذا التأكيد على لسان الحريري ليس جديدا، وكرره مرارا في اطار اعلانه انه من ثوابت سياسته بصفته رئيس كتلة "المستقبل" ورئيس الحكومة، لكنه ينطوي كما يرى البعض على استباق لاي مسعى لتغيير النظام اللبناني او لاي تسوية يروج لها البعض في قوى 8 اذار بين وقت وآخر، على أساس السعي الى تسوية بديلة من الدوحة.
وواقع الامور أن اعتبار المجتمع الدولي الدولة اللبنانية عاجزة عن اتخاذ اي قرار تحت الضغط او "الترهيب" وفقا للتعبير الذي استخدم أخيرا، ربما يفتح الباب على مواقف او قرارات لا يؤخذ فيها رأي لبنان. اذ توقف كثر عند ما ذهبت اليه الدول الكبرى في الحديث عن لبنان في اثناء مناقشة التقرير عن تنفيذ القرار 1559 الاسبوع الماضي، فيما كان مندوب لبنان الدائم في الامم المتحدة نواف سلام يحاول أن يلقي الضوء على استمرار انتهاك اسرائيل للسيادة اللبنانية، الامر الذي لم يعر أهمية كبيرة ازاء ما يواجه لبنان من تجاذبات في الداخل ونتيجة للتجاذبات في المنطقة، وهو ما فهمه البعض امكان تقرير الدول الكبرى مجددا عن لبنان كما حصل في القرار 1559 في ضوء الضغوط التي واجهها آنذاك، أو حتى تبرير اي امر حتى لو لم يرق الى مستوى قرار دولي جديد، باعتبار ان القرار حتمه آنذاك حسم الوضع لمصلحة سيادة لبنان وحض سوريا على احترام ذلك، وليس سهلا إصدار قرار دولي عند كل مفترق. وحتى الان تعتبر دول كبرى موقف رئيس الجمهورية في موقع غير المؤثر بما يكفي في اي اتجاه يوحي فيه امكان ادارة الوضع داخليا، في حين تعتبر رئاسة المجلس النيابي أقرب الى التزام مواقف حلفائها منه الى اتخاذ المواقف الدستورية الصحيحة، فيما يواجه رئيس الحكومة الضغوط لالغاء المحكمة ومفاعيلها على نحو مسبق. فيما مصالح لدول متعددة تتخطى لبنان لكنها تمر عبره أيضا، ولذلك لا يجوز الاستهانة بأي من العوامل الخارحية الراهنة.