#adsense

الدولة… كأنها هدنة !

حجم الخط

لم تكن بشرى سارة بطبيعة الحال ان يقفز لبنان مجددا الى الاولويات الساخنة لمجلس الامن الدولي فيختلط القرار 1559 بتعقيداته المرتبطة بالتأثيرات والنفوذات الاقليمية بأزمة المحكمة الخاصة بلبنان.

وعلى غرار كل الافخاخ الملتبسة والغامضة التي غالبا ما تستدرج الاحتدامات الخارجية وتقحمها في الصراعات اللبنانية الداخلية، لا ندري من استدرج من الى هذه "الخلطة" الدولية والاقليمية والداخلية مجددا عبر حادث العيادة الطبية في الضاحية، لكننا ندرك ان "الصراخ" الصاخب في اعلى المنابر الديبلوماسية الاممية يفترض ان يخيفنا لا ان يثير لدينا مزيدا من الاوهام. هذا ما ندركه كمواطنين عاديين ولكننا لسنا على يقين ابدا ان "أندادنا" في القوى السياسية المختلفة قد تعلموا الدروس الكافية واستخلصوها لتجنيبنا وتجنيب انفسهم ولبنان الوقوع تكرارا في متاهات الجحيم.

منذ عام 2004 وواقعة التمديد المستدرجة للقرار 1559، تعاقبت على لبنان تجارب حارقة بالمقدار الكافي لاثبات ان التوازن اللبناني هو صنو التوازنات الدولية والاقليمية في هذه المنطقة قاطبة. لعلها لعنة للبعض ولعلها نعمة للبعض الآخر، ولكنها في كلا الحالين حقيقة لا تحتمل جدلا. واي خلل فيها غالبا ما يستدرج محورا في مواجهة محور. هذا الواقع هو اسوأ الصور الملازمة للبلد تبقى فيه "الدولة" صنيعة الظروف واضعف اللاعبين، بل لنقل انها كائن بالصدفة رهن توافقات ظرفية هشة تمليها هذه التوازنات "بين جولة وجولة". لكأن "الدولة" بمفهومها الواقعي الشديد القسوة هي زهور الربيع في لبنان اي انها لا تعمر الا بمقدار ما يكتب لها عبر الهدنات الظرفية والموقتة. وليس ادل على ذلك في التجربة الطالعة الحالية من مشهدين يتنافسان على تهميش سلطة "الدولة" الغضة العود التي عمرها من عمر اتفاق الدوحة المبرم في ايار 2008… فقط.

ان اسوأ "المنظّرين" هم اولئك الذين يركبون مركب التحريض والعنتريات وشحن الناس بالغرائز والعصبيات وتحطيم المعنويات. ولكن أليس مفجعا حقا ان تلزم الدولة، ستة ايام كاملة الصمت المطبق عن اشتباك بين محققي المحكمة الدولية و"حزب الله"، وتترك الوضع على الغارب للمنظرين لولا عاهة بالولادة في هذه الدولة؟
هذا الاشتباك كان منتظرا في اي لحظة، وعند اول هبة ريح، منذ بدأ العد العكسي لازمة القرار الظني. ولا نعتقد ان الدولة تفتقر الى التحسب لتطور كهذا ما دام اللبنانيون العاديون بدأوا ومنذ شهور التحسب لنوائب هذه الازمة وفصولها المتسارعة. ولم يأت صمت الدولة، حتى في مفهوم الذين يبررون لها احراجها الكبير بين التزام التعهدات الدولية واستحالة تجاهل موقف "حزب الله" سوى كدلالة قاطعة على انها تقف امام متاهة اشهار العجز عن مواجهة ساعة الحقيقة.

اما في المشهد الآخر، فلا مغالاة ايضا في ابراز الوجه الثاني لهذا العجز المفجع حين نرى "عودة" للسفراء النجوم، ممثلي الدول ذات السطوة والتأثير والنفوذ يحتلون مواقع الواجهة اللبنانية في الداخل والخارج بما لا يمكن معه الا السؤال عما وفرته الرعايات الثنائية والثلاثية والرباعية واكثر لهذه الدولة لكي تقف على رجليها وتحمي منطق الدولة فيها. فلا استعار الحسابات الاميركية – السورية على تخوم الازمة اللبنانية يحمل "بارقة" الى لبنان الذي اكتوى سابقا بالتفاهمات وناء لاحقا بالصدامات، ولا جولات سفراء سوريا والسعودية وايران ينبغي ان تحمل البشر والاغتباط فيما تكاد جسور "الوحدة الوطنية" تنهار على حكومة دهمها الامر الواقع القاهر.

وكيف لدولة ان تحمل وصفة لصدام الاستحالات ما دامت تتلمس وصفة لبقائها من ممثلي الرعايات المتصادمة والمتقاطعة والما بين بين؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل