#adsense

نصر الله وخيار الدولة المارقة

حجم الخط

لبنان لم يكن في يوم بلدا مارقا، وهو بوصفه عضوا مؤسسا في الأمم المتحدة وفي جامعة الدول العربية لم يسجل في تاريخه خرقا للقرارات الدولية لا سيما منها تلك المرتبطة بملفات المنطقة، بل لم يفوّت لبنان الرسمي مناسبة إلا ونادى خلالها بتطبيق القرارات ذات الصلة إن باحتلال الجنوب او بالقضية الفلسطينية وسوى ذلك من قضايا.

في خطابه الأخير، قدم أمين عام "حزب الله" اللبناني حسن نصر الله صورة مختلفة يريد لهذا البلد ان يكون عليها من حيث علاقته بالمجتمع الدولي، ملزما كل اللبنانيين بمفهومه او برؤيته للمجتمع الدولي غير العادل الذي تتحكم فيه الولايات المتحدة واسرائيل.

وفي العمق هذه الصورة ليست إلا اشتقاقا من حالتين مماثلتين:
الاولى، في قطاع غزة حيث تسيطر حركة "حماس" التي لا يعترف بزعامتها الا ايران وسوريا وربما فنزويلا شافيز، اما ما تبقى من دول العالم فلا ينظرون اليها الا على انها منظمة تسيطر على الناس بالقوة والقهر والترهيب.
الثانية، هي في ايران حيث تتعاطى الأمم المتحدة مع طهران على انها دولة اقرب لتكون خارجة على القوانين الدولية وتضرب بالمعاهدات عرض الحائط وتستعدي الدنيا بكونها تبعث اللاستقرار في المنطقة وتبذل جهدا لتقويض الامن العالمي.

الرابط الجامع بين الحالتين الايرانية و"الغزاوية" هو فقدان الثقة. فهل يمكن اليوم القول ان الدول الغربية تثق بإيران او ان جيرانها يثقون بأنها لا تتربص بهم الدوائر؟ بالطبع لا، وهل يمكن القول ان القوى الممسكة بشؤون عملية السلام في المنطقة تفاوض "حماس" بوصفها قوة على الأرض؟ ايضا لا، بل يجري التفاوض مع السلطة ومع سوريا الراعية لـ"حماس".

الى هذه المرحلة يريد نصر الله سوق اللبنانيين، ودعوته الأخيرة لوقف التعامل مع فريق المحققين التابع لمكتب المدعي العام في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، لا يمكن إلا ان تفسر على أنها بداية لترجمة حلم تحويل لبنان او جزء منه الى "غزة ستان"، ككيان لا يحظى الا باعتراف عدد من الدول لا يتجاوز عدد اصابع اليد الواحدة، فيستطيع حينها التنكر الى كل الاتفاقات والمعاهدات الدولية التي يلتزمها لبنان ومن بينها الـ 1559 والـ1701.

الوصول الى هذا الهدف يشترط بـ"حزب الله" تنفيذ أمرين:
أولاً: قلب المعادلة السياسية الداخلية وهو يبدو قريبا من ذلك بعدما استمال النائب وليد جنبلاط الى معسكره بالكامل، فأصبح الأخير يجاريه بكل ادائه.
ثانيا: السيطرة على الأرض التي يبدو نصر الله متجها اليها بخطى حثيثة لأنه اصبح مقتنعا بضرورتها وهو أعطى إشارة واضحة على ذلك في اطلالته الاخيرة حينما قال انه لن يحسب حسابا لأي شيء بعد اليوم، في معرض كلامه عن حسابات حماية العيش المشترك خلال المرحلة السابقة.
الأمور لا تبدو مريحة واللبنانيون بدأ يساورهم القلق من تفلت الاوضاع، والخيارات التي يتيحها نصر الله هي إما العيش في لبنان كدولة متمردة على القرارات الدولية، وإما الانتقال السريع الى تنفيذ "غزة ستان" واستباق القرار الاتهامي بحيث يكون مالكا للقرار على الأرض وهو ألمح بذلك بجملة واضحة قال فيها إنه قبل دخوله الاستوديو بخمس دقائق علم ان الولايات المتحدة تدفع باتجاه تسريع اصدرا القرار الظني.

أغلب الظن ان نصر الله اراد من هذه الجملة ان يقول ان "حزب الله" سيكون اسرع من القرار الظني وأن الامور كلها لن تستغرق معه أكثر من خمس دقائق.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل