#adsense

مفهوم العدالة

حجم الخط

مهداة الى من ينقضها:
العدل في اللغة هو الأنصاف وتجنَب الظلم، وهو في الممارسة السياسية توخَي المساواة، وعلى صعيد المسلكيات الأخلاقية هو فضيلة تقوم على احترام حقوق كل فرد. والعدالة تمثل سيادة الحق، وهي حالة ينبغي أن تنسحب على كل المجتمع من دون استثناء. ولمَا كانت المجتمعات البشرية قد انتقلت من مرحلة " الغاب " حيث الحق للقوة، الى مرحلة "الدولة" حيث الحق مرتبط بالقوانين، كان لا بدَ من أن تناط العدالة بالقضاء وهو القيَم على أحقاق الحق بعيدا عن أيَ تحيَز أو ميل أو هوى.

انَ العدالة هي حق مشروع وليست منَة شخصية أو رسمية، فهي مرتبطة بالنظام، وهي أساس كل حكم صالح، وهي أكثر الموضوعات شيوعا في السلوك الأجتماعي، وهي الخير العام الذي ينظَم العلاقة بين الحرية والمساواة، أو الترياق الذي يعالج به الأختلال الذي يسبَبه الفائض الحريَاتي. من هنا أنيطت بالعدالة مهمة صدَ الأنحرافات والتشوَهات التي يمكن أن تنال من الديمقراطية، أي تعاظم الأنانية وتضخَم الفردانية وتفكك معادلة الحقوق والواجبات وانحسار مفهوم المواطنة واستشراء اللامبالاة السياسية، وبكلمة تفلَت الحرية من ضوابطها على حساب المساواة.

انَ العدالة هي قيمة مركزية عليا من قيم التراث الأنساني، أو التجربة الأرقى في تجارب الأمم لأنها تكوَن المحور الجامع للفضائل الأنسانية، هذا المحور الذي يشكَل جوهر بناء المجتمع المدني وتطورَه. والعدالة هي وحدها الضامن الثابت للسلام الأجتماعي. فعندما تصبح العدالة قيمة حاكمة للحركة السياسية وللجهات المؤثَرة في تسيير شؤون المجتمع، وتكون فعلا محل أجماع والتزام، عندها يمكن القول بوجود مجتمع عادل ونظام عادل. وعندما تصبح العدالة الاطار المرجعي لضبط تصرَفات القوى المتحكَمة بالأرض، عندها يمكن الحديث عن وطن تسوده العدالة. وعندما تطبَق أحكام القانون على الجميع، ومن دون استثناءات، وفي كل المناطق والمواقع و"الغيتوات"، عندها يمكن القول اننا نعيش في مجتمع عادل. وعندما تصبح العدالة هي المرادفة للسلطة القضائية وتصبح هي الآلية التي عن طريقها يتمَ حسم الخلافات والنزاعات وردَ الحقوق الى أصحابها، عندها يمكن الحديث عن عدالة في الوطن.

لا يمكن أن تتحقق عدالة لا تستند الى شعور لدى كل جهة بالحاجة اليها، عندها فقط تنشأ العدالة الحقيقية. ولكن هذا الشعور لا يمكن أن ينشأ ألاَ أذا كان قد جرى ترسيخه بواسطة ثقافة المساواة، وهذه ثقافة تنمَي الأحساس بالمسؤولية تجاه الآخرين، وهذه ثقافة منوطة بالدولة وبالمؤسسات الشعبية على مختلف مستوياتها. فلا معنى أذا للحديث عن عدالة في ظلَ أوضاع مختلَة سياسيا، ولا معنى للحديث عن القانون والمساواة في ظل خضوع الأنسان للقهر والضغط والتمييز. قال مار توما الأكويني: العدالة تمنح القانون قوته، فبقدر ما يكون القانون عادلا بقدر ما يكون قويا.

بعد الحرب العالمية الثانية وبزوغ فجر الأتحاد السوفياتي كقوة عظمى، عقد اجتماع لوزراء الدفاع في اوروبا، حضره وزير الحرب السوفياتي الذي التقى نظيره في دولة اللوكسومبورغ والتي لا يتخطى عديد جيشها فيلقا من الرمَاحين. رمق الجبَار الروسي نظيره وابتسم بسخرية وتعجَب، فكأنَه يسأله وهل يوجد في اللوكسومبورغ جيش؟ تبرَم الوزير اللوكسومبورغي وقال له : أنا افعل مثلك عندما ألتقي وزير العدل عندكم.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل