#adsense

نيرون في العراق!

حجم الخط

في الخبريات الشعبية، يُروى أن رجلا مسيحيا من جرود كسروان، ذهب ذات يوم سيرا أيام المتصرفية، الى احدى قرى البقاع المختلطة بين دروز ومسيحيين، واستغرقت رحلته عدة ايام، قضاها في الجبال والغابات، ووصل القرية فجرا، فجال فيها بيتا بيتا مستفسرا عن منزل احدى العائلات المسيحية. ولما وصل قرع الباب وسأل:"هون بيت فلان؟" فسألته سيدة المنزل عما يريد فأجابها بسؤال:" مش أهل هالبيت الكريم المؤمن تعرّضوا للاهانة والضرب على إيد غُرِبا من برّات الضيعة؟" ولما أجابت السيدة بالايجاب قال لها: "انا اُرسلت من قبل خوري الرعية وأهل ضيعتي حتى استفسر شو صار وابعت خبر لاهل ضيعتي ليحضّروا حالن ويلقنو الغريب درس ما بينساه، ما منقبل حدن يتعرض لحدن من إهلنا".

حكاية الرجل عتيقة، أما التعرّض واضطهاد المسيحيين في كل مكان، هي الحكاية المتكررة المتجددة، لكن سقطت عنها نخوة رجال الطائفة عندما تشتد المحن. مسيحيو العراق من يدافع عنهم؟ أي رجل قروي أو مدني، من أي مدينة من أي بلاد من أي قرية، سيهب لنجدتهم. ومن يستطيع أن يدافع في وجه "وحوش لا يمتون الى الانسانية بصلة"، في وجه حاملي ثقافة الموت وأسياده.

تعبر رقابهم على حدّ السكين. تُستأصل أرواحهم مع الشرايين الذبيحة، يفرفر قدرهم مثل الدجاجات المنحورة على أعتاب الدنيا، وعيون العرب والغرب والشرق… لا من يدمع؟ عويل النساء فقط، المخنوق ذعرا في حناجرهن، نحيب الرجال فقط، صراخ الاطفال فقط، ينبىء بعرس الموت الذي يلتهم الارواح المسكونة بالمسيح ولا يشبع.

أي روما تلك، أي اسود أي نيرون هذا يتسلى بأشلاء المسيحين، وأيضا المسلمين، وهي تتطاير في ملعب الدماء، وهو يضحك ويضحك، ولما تتعب الاسود من وليمة البشر، ويمل هو من رتابة المشهد، ينتقل الى المحارق البشرية، فيعلّقهم الى حائط الكنائس، الى شبابيك الايمان واحدا واحد، ويستمتع بصوت العظام وهي تطقطق فوق مواقد الشهوة.

هذا هو العراق. هؤلاء مسيحيو العراق. يحملون الصليب مع المصلوب، على درب جلجلتهم، ولا يقبلون ان يُصلبوا مثل المسيح، يحذون حذو مار بطرس ويصلبون صاغرين بالمقلوب. في القرن الواحد والعشرين يذبح المسيحيون، ويطنطن العار في ديار العرب، وفي شرق أسقط من حساباته كرامة الانسان.

على يد الاصوليين يذبح مسيحيو العراق؟ لا ليس صحيحا، ليس الاصوليون حصرا المسؤولين، بل من يسهّل لهم المهمة. من يفتح لهم المعابر. من يمدّهم بالحقد. من يغذيهم بذخائر الخراب. من يعطيهم الضوء الاخضر، وينسى الاشارة مضاءة، لساعات لايام لسنين. ثم، وبعد أن يتلوّن نهر الفرات بالدم وتفوح رائحة الموت، وبعد ان تبحّ الحناجر المستغيثة، يتذكّر… فيسارع ليضيء الضوء الاحمر، ولا يسدل الستارة، يتركها مفتوحة على كل الاحتمالات، وأولها تكرار المشهد!
يتفرّج العالم على مجزرة الحضارة. صلب المسيح في العراق. ونيرون من حول الذبائح يتمتع برائحة الدم، ويشرب كأسهم حتى آخر نقطة ولا من يجرؤ. لا من يجرؤ على الدلالة بالاصبع اليه وهم يرونه، بوضوح الشمس يرونه، ولا من يجرؤ على تحويله الى محكمة العدل الانسانية الكونية.
مسيحيو العراق بحاجة الى أي قروي من أي جبل كان، ليهب لنجدتهم…

ومهما بدا المشهد مظلما، لا بدّ لليل أن ينجلي لأننا نؤمن دائما أن بعد الجلجلة، مهما طالت، القيامة آتية…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل