"هنأ" النائب وليد جنبلاط جميع الاحزاب والقوى السياسية اللبنانية التي استطاعت بالفعل أن تتخطى كل خلافاتها وجدالاتها البيزنطية التي لا تنتهي، ووضعتها جانبا مكرسة كل الاهتمام المطلق لشؤون الناس وقضاياهم ومشاكلهم، وهو ما يعكس حالة الانفراج الشعبي التام، فلا تأفف أو تذمر، ولا رفض للواقع القائم، بل على العكس تماما، هناك رضى وقبول وتسليم وشكر وحمد.
واضاف بسخرية "القضايا المطلبية والاجتماعية تحققت بالكامل. الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي تخطى كل العجز المالي وحقق توازنا ملحوظا ولا سيما في فرعي التعويضات العائلية والمرض والأمومة. ولم تعد تطرح تعددية الصناديق الضامنة وتنوعها، والفاتورة الصحية تذهب الى حيث يجب، بالتوازي مع إقرار قانون ضمان الشيخوخة لضمان تقاعد هانئ للبنانيين وعدم الخوف من الغد".
واشار الى ان "كل ما يشاع عن ارتفاع جنوني لأسعار اللحوم هو مجرد حملات مغرضة، فاللحوم مخصصة فقط لفئة معينة من اللبنانيين، والفئة الباقية تستطيع أن تشبع من الخطابات السياسية والمؤتمرات الصحافية والسجالات التلفزيونية، فهي غذاء يومي يغني عن كل منافع الأطعمة والأغذية الأخرى. أما المواد الغذائية الأخرى التي ارتفعت أسعارها بفعل الارتفاع العالمي لأسعار السلع أو بفعل شمولها بضريبة القيمة المضافة، فباستطاعة المواطن أن يختار منها في أحلامه ولياليه المضيئة التي تشعشع فيها أنوار الكهرباء التي لم تعد تعرف كيف تنقطع وصارت تأتي لاربع عشرين ساعة يوميا! وأسعار الخبز، وفق بعض الجهابذة، لم ترتفع، بل هو وزن الربطة الذي قلص، فما الفرق؟".
وتابع "هكذا دواليك، إنها الجنة على الارض. استقرار سياسي وأمني، تفهم وتفاهم بين كل القوى السياسية. حوارات لا تنقطع. الفتنة ذهبت الى غير رجعة بفعل فائض الوعي السياسي عند كل الاطراف. توحدت الرؤى الاستراتيجية حول هوية لبنان ودوره في الصراع الاقليمي بعد ستين سنة من النقاش وعدد من الحروب الاهلية وغير الاهلية ومئات الآلاف من القتلى والجرحى".
ولفت الى انه "كأن الاحزاب السياسية اللبنانية، باستثناء القلة القليلة منها، لم يعد لها من هم سوى إيفاد ممثليها الى الندوة النيابية والى الجنة الوزارية المتعثرة والى مباهج الحكم، وتناست كل مطالب الناس ومشاكلها، وحاجتها الى البطاطا والبندورة أكثر من حاجتها الفعلية الى الخطب الرنانة الطنانة، من هنا وهناك. فلنستفق جميعا من هذا الحلم الجميل ولنعد الى كابوس الواقع!"