كشفت مصادر سياسية عليمة ان اللقاء المرتقب في منزل السفير السوري لسفراء ثلاثة دول معنية بالملف اللبناني وهي إيران والسعودية وسوريا الثلثاء سيتركز على تبادل الأفكار وجوجلة الطروحات المتعلقة بالأزمة اللبنانية ليعود كل سفير الى قادة بلده وإطلاعهم عن قرب على مجريات الاتصالات وما آلت إليه المساعي الجارية بحثاً عن حلول تقطع الطريق أمام أي اضطرابات قد تعقب الإعلان عن القرار الظني الذي يُقال بأن موعده قبل نهاية هذا العام.
واكدت المصادر لصحيفة "اللواء" على أنه من المستحيل وضع الأزمة الراهنة في لبنان على سكة الحل، قبل الإعلان عن حكومة في العراق تحظى بقبول من دول الجوار، وقبل حصول المصالحة الفلسطينية – الفلسطينية، وإعادة إطلاق المفاوضات الفلسطينية – الاسرائيلية إن بشكل مباشر أو غير مباشر.
ورأت المصادر أن ما يحصل في الوقت الراهن من اتصالات ومشاورات في الداخل والخارج لا يعدو كونه محاولة لإرجاء المشكل وليس حلّه، لأن ذلك يتطلب عوامل وعناصر ما تزال غير موجودة وهي تشكل الأساس المتين لبناء هذا الحل، غير أن هذا لا يعني أننا نقف على عتبة الانفجار، لأن هذا الأمر يحتاج الى عناصر وبيئة حاضنة هي غير موجودة الآن رغم ما نراه من ارتفاع في منسوب الخطاب السياسي وبعض التوتر الذي يعيشه الشارع على مساحة لبنان.
وفي تقدير المصادر السياسية أن المشاورات الجارية على خط طهران – الرياض – دمشق تتركز بصورة أساسية على إخراج العراق من المأزق الحكومي، للولوج من هذا الاستحقاق باتجاه لبنان.
وأمام هذا المشهد اللبناني الذي يراوح مكانه فإن المصادر السياسية تجزم بأن ملف شهود الزور لن يُبتّ في جلسة مجلس الوزراء الاربعاء وأن البحث به سيكون شبيهاً للجلسة السابقة أي التأجيل تحت حجة الإفساح في المجال أمام المزيد من الاتصالات والمشاورات بحثاً عن المخرج الذي يعفي الوزراء من تناول كأس التصويت الذي إن حصل سيؤدي الى إنشطار مجلس الوزراء والوقوع في أزمة سياسية شديدة التعقيد.
وسألت المصادر الى متى سيبقى الهروب الى التأجيل ما دام الجميع يُدرك أن الأبواب موصدة أمام أية صيغة حل لملف شهود الزور ما دام التوافق السياسي غائباً، وما دام كل فريق سياسي يتمترس وراء موقفه من مسألة الطريق القضائي الذي يجب أن يسكه هذا الملف، والذي بلغ حد تهديد وزراء المعارضة بالانسحاب من جلسة الغد ما لم يُعالج هذا الملف.
وكشفت المصادر عن أن الخطوط بين بعبدا وعين التينة بقيت مفتوحة أمس وستستمر اليوم في محاولة للحؤول دون حدوث مفاجآت سلبية في مجلس الوزراء من شأنها أن تؤدي الى انفراط عقد الحكومة، وبالتالي الدخول في آتون التجاذبات العنيفة على شاكلة تلك التي حصلت قبل تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.
ولا تستبعد هذه المصادر أن يجد الرؤساء الثلاثة في انعقاد طاولة الحوار فرصة لإجراء المزيد من المشاورات على هامشها في سبيل الاتفاق على آلية معيّنة تنأى بالحكومة عن الانقسام على نفسها، لأن الجميع يُدرك أنه في حال ذهبت الحكومة الحالية، فإنه سيكون من الصعب بل من المستحيل المجيء بحكومة جديدة خلال أشهر أو ربما سنوات في ظل الوضع السياسي في الداخل وما تشهده المنطقة من تطورات.