أن يستيقظ اللبنانيون كل صباح ليطالعوا حروب السيناريوات والتحليلات والتوقعات ومواعيد باءت كلها بالفشل منذ موعد "غابي أشكينازي" الأيلولي، ثم مواعيد تشرين الأول لضرورات التمويه عن الموعد الإسرائيلي، دخل اللبنانيون مع شهر تشرين الثاني حرب "التضليل" ونشر وثائق يُقال أنها مراسلات سرية، أو عرض فيلم غرافيكس يضع تصوراً كاملاً للقرار الظني وما سيتضمنه، هذا الجو الهوليوودي الرديء اعتاد اللبنانيون التعايش مع يومياته، واعتادوا التأقلم مع التهديدات اليومية لسيناريوات انقلابية منسوبة لحزب الله!!
وأن يستيقظ اللبنانيون ليسمعوا تصريحات وبيانات صادرة عن رئيس الجمهورية وعن قائد الجيش بالكاد طمأنة الناس إلى أن ثمة قراراً اتخذه رئيس الجمهورية وقائد الجيش بأن الأمن خط أحمر وممنوع العبث به، وعلى رغم الشكوك الكثيرة التي تخامر اللبنانيين حول استقرار الوضع الأمني، إلا أنهم يسلمون جدلاً – إذ لا خيار آخر لديهم ليراهنوا عليه – بأن هذه القرارات بمنع الفتنة واضطراب حبل الأمن جدية جداً…
ولكن أن يستيقظ اللبنانيون ليقرأوا "سيناريو" كاملاً طويلاً عريضاً ومرعباً، نشرته إحدى الصحف المحلية – يوم أمس الاثنين – تحت عنوان:"محاكاة الكترونية لساعة الصفر: "وهي عملية قيل أنها استغرقت ساعتين ونفذها فريق في المعارضة "احتل" خلالها كل المرافق الرسمية ومؤسسات الدولة في انقلاب أبيض غير دموي!!
وأخطر ما نشرته الصحيفة – من دون أن تخضع حتى الآن لمساءلة أمنية من المعنيين عما نشرته لخطورة مساسه بأمن الوطن ومؤسساته وبالسلم الأهلي، والحديث علناً عن إجراء تمرين الكتروني نفذ خلاله احتلال وسيطرة على لبنان ومؤسساته الرسمية – عملياً؛ أخطر ما نشرته الصحيفة هو السيناريو برمته: "خلال أقل من ساعتين، كان انتشاراً أمنياً واسعاً وسريعاً، إطباق أمني وعسكري (غير مُعلن) على مناطق واسعة ومترامية في البلاد، وجملة أهداف فيها، من مراكز ومواقع وشخصيات سياسية وأمنية وعسكرية، والعثور (في الوقت نفسه بمدى لا يتجاوز ساعتين) على شخصيات مطلوبة على أساس مذكرات التوقيف (33 مذكرة) أو على أساس دورها في محاولة إثارة النعرات المذهبية، وتحديد مراكز ومخابئ هذه الشخصيات وتوقيفها، ومنعها من التحريض أو التحرك، والإمساك بمدن رئيسية في لبنان، وبمواقع سياسية حساسة، من العاصمة والضواحي إلى أعالي كسروان والشمال، والإمساك بالمرافئ والنقاط الحدودية لمنع هرب شخصيات".
هذا سيناريو انقلاب كامل منفذه غير مجهول – وإن كان غير مُعلن في السيناريو – يُطبق على لبنان من أعالي جرود كسروان وصولاً إلى الشمال، ويضع يده على المرافق الأمنية والعسكرية، ويضع شخصيات سياسية قيد الإقامة الجبرية، ويُلقي القبض على شخصيات أمنية وقضائية وسياسية وإعلامية ويجري تسليمها إلى سورية باعتبار أنها الدولة التي أصدرت مذكرات توقيف بحق شخصيات لبنانية، والقبض على الآخرين بتهمة إثارة النعرات المذهبية!!
ويتوجّه السيناريو بسخرية وتهديد لرئيس حكومة لبنان فيتابع سيناريو الانقلاب حبكته: "ربما لم يصل الخبر إلى رئيس الحكومة بأن بيت الوسط والسراي ساقطان أمنياً، وأنهما خضعا لعمل عناصر الانتشار الميداني من دون أن يشعر عناصرهما المكلّفين حمايته بالأمر، وأن عملية عزلهما ومنعهما من الإتيان بأية حركة قد طبقت نظرياً"!!
ما قرأه الشعب اللبناني في الأمس، يُسأل عنه جهتان منوطة بهما حماية لبنان الدولة والشعب، الجهة الأولى رئيس جمهورية البلاد، فالانقلاب المنشور يطاول رئاسة الجمهورية قبل رئاسة الحكومة، فيما سمع اللبنانيون منه قوله: "إن القوى العسكرية والأمنية ستضرب بيد من حديد"..
والجهة الثانية قائد الجيش الذي أعلن للبنانيين أن العبث بالأمن ممنوع، ومع هذا لم نسمع تعليقاً واحداً من الجهات المعنية تسأل ناشري وكاتبي السيناريو عن "الانقلاب الموعود" ماداما يملكان كل هذه التفاصيل التدريبية عليه.. ووسط هذا الترهيب اليومي الذي يُمارس على الشعب اللبناني الأعزل، تساءل مواطنون كُثر أمس، إن كان هذا السيناريو بلغ مسمع الجيش اللبناني وقائده، ولماذا لم يسمعوا حرفاً واحداً يرد على سيناريو الانقلاب على الدولة اللبنانية، في وقت تبدو فيه السلطات المعنية غارقة في المزيد من الارتباك والمزيد من الصمت المريب جداً!!