#adsense

مصادر نيابيّة في 14 آذار : المحكمة ليست وحدها مصدر الخلاف

حجم الخط

أكّدت أنّه «ليس هناك سابقة بإلغاء قرار دولي»
مصادر نيابيّة في 14 آذار : المحكمة ليست وحدها مصدر الخلاف
لأنّ الأساس الصراع الأميركي ــ الإسرائيلي ضدّ إيران

أدت دعوة الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله الى مقاطعة المحققين المنتدبين عن مكتب المدعي العام للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان القاضي دانيال بيلمار، الى ارتفاع منسوب التشنج من جديد في البلد وطرحت اسئلة كثيرة حول خطة تحرك «حزب الله» المقبلة، كما عن تأثير مثل هذه الدعوة على وحدة القرار الرسمي المجمّد اصلاً بدءاً من الحكومة التي دعيت الى جلسة يرجح ان تنعقد غداً، وصولا الى مجلس النواب وسائر المؤسسات الرسمية.

وفي هذا الاطار اعتبرت مصادر نيابية في الرابع عشر من آذار ان «حزب الله» اليوم امام خيارين لا ثالث لهما، الاول يقوم على الاكتفاء بالتصعيد السياسي والاعلامي، والثاني ينصّ على الذهاب الى الخيار العسكري والتنفيذ العملاني على الارض بوسائله المتوفرة كما حصل في السابع من ايار من العام 2008، بما يعني الذهاب باتجاه سيناريو «غزّاوي»، وهذا خارج المنطق الشرعي. واذ استبعدت المصادر ذهاب «حزب الله» في اتجاه الخيار الثاني كونه يدرك مدى الارتدادات المحلية والاقليمية والدولية على مثل هكذا قرار، ذكّرت بما حصل في العام 2008 عن اجتياح للعاصمة بيروت، الامر الذي يطرح اكبر من علامة استفهام حول امكانية استعادة هذا المشهد في هذه المرحلة.

وتابعت المصادر نفسها: «نحن نتفهم الوضع الذي يعيشه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس المجلس النيابي وهو جو متشنج وفي غاية الحساسية، ولكن هناك مسؤوليات يجب على هؤلاء تحمّلها تجاه المجتمع الدولي، لا سيما وان لبنان لا يزال جزءاً من هذه المنظومة الدولية، وحتى اليوم ليس بإمكانه اعلان الطلاق مع كل المجتمع الدولي. فالمحكمة الدولية صدرت بقرار من مجلس الامن، ولا يمكن ان تلغى الا بقرار من مجلس الأمن. فيما يطلب من الحكومة اللبنانية هو الان خارج قدراتها لأن الامر يتعلق بمظلة كبيرة تدعى مظلة العدالة الدولية، مبدية تخوفها من ان يكون هدف الحملة يتجاوز الغاء المحكمة الى اجراء تعديلات في النظام بمعنى الذهاب الى تسوية جديدة (دوحة 2، ودوحة 3) بحيث تفرض موازين القوى ساعتئذ تركيبة سياسية ودستورية جديدة على لبنان، وهنا يكمن الخطر والقلق من هكذا توجه».

وأكدت المصادر النيابية في 14 آذار ان ليس هناك سابقة أقدم عليها مجلس الامن بالغاء قرار كان اصدره، على الرغم من امكانية مناقشة مشروعية وأحقية بعض القرارات التي طبقت في مكان ولم تطبق في اخر، كما امكانية الحديث عن سياسة الكيل بمكيالين، مشيرة الى ان المحكمة الدولية، على اهميتها، ليست هي مصدر الخلاف الوحيد، لأن الاساس هو الصراع الاميركي – الاسرائيلي – الايراني، الذي هو الملف الطاغي في الشرق الاوسط، وموضوعه يتمحور حول الدور الايراني في المنطقة وعما اذا كانت ستحصل ايران على هذا الدور الذي تريده كشرطي المنطقة تماماً كما حاول الشاه ان يتموضع وان يكون له هذا الدور مع تغطية اميركية.
وخلصت المصادر ذاتها الى التأكيد على استمرار الاتفاق السعودي – السوري حول المحكمة الدولية وعلى لملمة الوضع في لبنان، مما يشكل المظلة العربية القائمة، ولكن تبقى موازين القوى المتحكمة بالواقع الاقليمي عاملاً فاعلا في هذا الاتفاق كونها تدخل في العلاقات القائمة ما بين سوريا من جهة وتركيا من جهة اخرى، كما سوريا والمجتمع الغربي. واستدركت ان الاتفاق السوري – السعودي لا ينسحب على كل الملفات المشتركة، مما يجعله خاضعاً لموازين القوى في الداخل اللبناني ايضاً، وبالتالي تتضارب الاتجاهات في المقاربات التي قد تقررها قوى حليفة لسوريا وسوريا نفسها لمعالجة الخلافات اللبنانية، مما يجعل المعادلة الداخلية قائمة على حسابات دقيقة تأخذ في الاعتبار الوضع السياسي الناشئ ما بين الحلفاء من جهة، وما بين سوريا وحساباتها الخارجية من جهة اخرى.

المصدر:
الديار

خبر عاجل