رأى رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط ان التسوية مطلوبة في قضية المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، كوننا عملياً لا نستطيع أن نلغيها لأنها ناتجة عن قرار من مجلس الأمن، داعياً إلى التوافق على صيغة معينة لرفض مفاعيل القرار الظني في قضية إغتيال الرئيس رفيق الحريري. وشدد على ان أمر التسوية يعود إلى الرئيس سعد الحريري.
وفي مقابلة مع صحيفة "الوطن" السورية، اعتبر جنبلاط ان هناك من يتدخل لتأخير صدور القرار الظني، وبالتالي فإن المحكمة الدولية هي مسيسة، مضيفاً: "لو كانت المحكمة مجردة لما استطاعت بعض الدول تأخير أو تسريع القرار الظني لتجعل منه سيفاً مصلتاً علينا. وأشار جنبلاط إلى ان التدخل الأميركي ظاهر من خلال تصريحات مندوبة الولايات المتحدة الأميركية في مجلس الأمن سوزان رايس، متوقعاً ان يعمد الرئيس باراك أوباما إلى المزايدة على الملف اللبناني لكسب بعض الأصوات.
وأكد جنبلاط ان القرار الظني قد يجرنا إلى وضع متوتر شبيه بـ17 أيار، معتبراً ان "في حينها كان الوضع أسهل رغم الويلات التي شهدها البلد وأهمها حرب الجبل، لأن الخصم كان معروفاً أمام المواجهة الوطنية التي رأسها سليمان فرنجية ورشيد كرامي ونبيه بري وأنا"، لافتاً إلى الانقسام المذهبي الحاد اليوم.
وعن حادثة العيادة في الضاحية، رأى جنبلاط انهم "حركوا لجنة التحقيق وكأنهم يريدون تخريب تسوية ما يمكن أن تخرج من سوريا والمملكة العربية السعودية لتأجيج الجو مجدداً في لبنان". وأضاف: "يحق للجنة التحقيق الدولية أن تتعاطى مع معلومات خاصة بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. ولكن ماذا يهمها من الحصول على معلومات عن الجامعات في لبنان وطلابها؟ ولماذا تأتي إلى عيادة طب نسائي لتستقصي عن الحرمات؟!"
ورداً على سؤال "عمن يدافع عن السيادة والاستقلال"، قال جنبلاط: "لقد كاد هؤلاء أن يبيعوا لبنان في حلف بغداد عام 1958 وباعوا لبنان تقريباً عام 1982 بعد 17 أيار، ولكننا استطعنا استعادته من جديد!"، مشدداً على ان تحالفه معهم "انتهى في 2 آب 2009".
وتابع جنبلاط: "لقد أزّم المجتمع الدولي الوضع في لبنان، وكاد يوصلنا في عام 2008 إلى حرب مذهبية. لقد تعلمت الدرس أما هم فلا!"، مضيفاً: " أنصح الذين كنت معهم بالأمس حين كنا ننتظر القرارات الدولية بأن تلك الأخيرة كادت تدمر البلد، لأنها منحازة. لذلك من الأفضل أن نعود إلى أنفسنا، ونتحاور فيما بيننا، ونلغي القرار الدولي ومفاعيله بأنفسنا".
وتمنى جنبلاط أن تتوسع الكتلة الوسطية، معتبراً أنها المخرج الوحيد من الأزمة.
ونفى جنبلاط علمه بأي مبادرة سورية – سعودية لحل الأزمة اللبنانية بعد زيارة الرئيس بشار الأسد الأخيرة إلى المملكة، متمنياً "أن تبقى التفاصيل محصورة بين الملك عبد اللـه والرئيس الأسد حتى نتوصل إلى حل". كما نفى علمه بأي طرح مبادرة فرنسية لحل الأزمة في لبنان، مكتفياً بالقول ان زيارة الرئيس نبيه بري إلى فرنسا كانت إيجابية جداً.
ووصف جنبلاط التقارب بين السفيرين السعودي والإيراني في لبنان بـ"الممتاز ولكنه يحتاج إلى متابعة"، مشدداً على وجوب تفعيل التقارب العربي البيني، والعربي – الفارسي".
وعن جلسة مجلس الوزراء القادمة وخطورة الذهاب إلى التصويت، رد جنبلاط: "ليس لدي معلومات، وخصوصاً أنني متعب، حتى إنني اعتذرت عن تلبية دعوة من الرفيق المناضل زاهر الخطيب على شرف السفير السوري الصديق علي عبد الكريم علي. أما التصويت في مجلس الوزراء فلن يحل أي مشكلة. وأتمنى أن نتفاداه."
وإلى ذلك، رأى جنبلاط ان الرئيس بشار الأسد كان ودوداً للغاية تجاه الرئيس سعد الحريري، وهذا تجلى بوضوح في تصريح الرئيس الأسد الأخير في جريدة "الحياة"، لافتاً إلى ان الأسد "أعطى للرئيس الحريري إشارة وثلاث نقاط…"
هذا، وأعلن جنبلاط انه لن يكون حاضراً عند موعد انعقاد طاولة الحوار في الرابع من تشرين الثاني، وذلك للمرة الأولى وبداعي السفر.
وفي سياق منفصل، نفى جنبلاط تخوفه من ضربة عسكرية إسرائيلية، معتبراً ان "إسرائيل تستفيد من جو التفتيت في المنطقة".