أطلق بطريرك الكنيسة السريانية الكاثوليكية مار أغناطيوس يوسف الثالث يونان في لقاء مع "نورسات – تيلي لوميار" من الكنيسة السريانية الكاثوليكية في كندا، سلسلة مواقف ونداءات على إثر العملية الإرهابية والجريمة التي استهدفت كنيسة سيدة النجاة في الكرادة، بغداد، فدعا المسؤولين العراقيين إلى تأمين الحماية الفعلية للأقليات المسيحية التي باتت مستهدفة فقط لكونها مسيحية، منددا بـ"الهجوم الإرهابي الذي أودى بحياة أربعين من أبناء الكنيسة السريانية الكاثوليكية في الكنيسة بينهم كاهنين شابين بالإضافة إلى عدد كبير من الجرحى".
وقال غبطته: "فوجئنا بهذه الفاجعة المؤلمة، والأحداث الإجرامية حيث كنا نحتفل بالقداس عندما وصلنا الخبر بهذا الفعل الإجرامي الذي ارتكب ضد كاتدرائية سيدة النجاة في الكرادة، وهو أمر يؤلمنا ونعزي انفسنا بالضحايا الذين سقطوا، ولا سيما الشهداء وبينهم كاهنين شابين والنائب العام في العناية المشدد، نطلب لهم وللجرحى الشفاء، فعددهم وصل لأكثر من 70، أما الشهداء من كنيستنا ففاق عددهم الأربعين، بالإضافة إلى عدد من قوى الأمن".
وأمل البطريرك يونان أن تقوم الحكومة المركزية بجهود أكثر لحماية الأقلية المسيحية كباقي الأقليات والمواطنين، لافتاً إلى ان ما يميز الأعمال الإجرامية ضد المسيحيين هو أنهم لا يمتلكون ميليشيات أو أسلحة أو طموحات سياسية يسعون إليها، إذ تستهدفهم هذه الجماعات فقط لأنهم مسيحيون".
وطلب البطريرك يونان من المسؤولين، بما فيهم رئيس الجمهورية العراقية جلال طالباني ورئيس مجلس الوزراء نوري المالكي، "مساعدتنا لبقاء اولادنا في العراق إنما فعليا وليس في الأقوال"، مشيرا الى ان "لدينا ما يقارب 50 مؤسسة دينية مسيحية بما فيها كنائس مدارس أو مستشفيات، الحكومة يمكنها تأمين حماية مشددة، على الأقل 20 حارسا على مدى 24 ساعة، كما يحرسون باقي المؤسسات، ولديهم قوى تصد هجمات إرهابية، عندما يأتي 10 مجرمين يقتحمون الكنيسة بهذا الشكل وقت الصلاة هذا أمر لا يجب أن يحدث أبدا، فهو ليس تفجيرا أو سيارة مفخخة بل هجوم على جماعة مصلية في الكنيسة"، لافتا الى انه "لو وجدت حراسة كافية لما تجاسروا وأقدموا على هذا العمل الإجرامي".
ودعا المسيحيين في البلاد الشرق أوسطية الى عيش الإيمان والدعوة المسيحية مع إخوتنا في الديانة الإسلامية وبطريقة حضارية مطلوبة في هذا الزمان، حيث لا بد من حوار بين الحضارات و الديانات، مشدداً على ان ما يحز في قلبنا أن جامعة الدول العربية تعرف جيدا ما يحصل للمسيحيين في بعض بلدان الشرق الأوسط كالعراق، ولا بد لها من إجراء جريء وأن تطلب بشكل رسمي من الدول الأعضاء وشعوبها إحترام الأقليات المسيحية". وأضاف: "يكفي الكلام بطريقة عنجهية، كأننا وحدنا المدافعين عن اسم الله، والآخرون درجة ثانية".
كما طالب جامعة الدول العربية بـ"وقفة جريئة لاتخاذ هذه الإجراءات مع الحكومات، وأن تأخذ إجراءات أمنية في العراق وتستعمل الطرق القانونية"، داعيا كل دولة الى "البحث عن العقول المدبرة والمخططة لهذه الأعمال الإجرامية وعن الجيوب التي تمولها".
أما عن المستقبل المنظور للمسيحيين في العراق، قال: "طبعا إذا استمرت الإعتداءات الإجرامية دون ردع واكتراث لإيقاف الينابيع التي منها تتغذى هذه العصابات، المستقبل سيكون رديئا، وهذا أمر لن ترضى به الحكومة العراقية والمسؤولون من كل الأحزاب، لأنهم مقتنعون ان المسيحيين من مواطنين من صلب صميم البلد ولهم مساهمة في بناء البلد، انما للأسف لا من استراتيجية متكاملة ليقرنوا الأفعال بالأقوال، نحتاج لفعل على الأرض، لا يكفي ان نقتل ونوقف مسلح ومجرم، علينا البحث عن المصادر وقطعها".
وختم البطريرك يونان بدعوة إلى التضامن في الكنائس في الإغتراب وفي الشرق بكل صراحة ووضوح، .
وكان البطريرك يونان قد وصل إلى مونتريال في نهاية الأسبوع الماضي بعد مشاركته في سينودس الأساقفة المنعقد في الفاتيكان والذي أتى برجاء كبير لمسيحيي الشرق، ومساء السبت كان قد ترأس الحفل السنوي لمكتب فضائية نورسات في كندا، و ترأس الاحد قداسا إحتفاليا في كنيسة مار أفرام للسريان الكاثوليك في مونتريال. وقد وصل خبر الانفجار بينما غبطته يحتفل بالقداس الذي قدمه من أجل الكنيسة المتألمة في العراق.