دان السودان الثلاثاء تمديد العقوبات الاميركية المفروضة عليه، وهو القرار الذي اتخذه البيت الابيض بهدف ابقاء الضغط على الخرطوم، مع اقتراب الاستفتاء على استقلال جنوب السودان المقرر اجراؤه في التاسع من كانون الثاني المقبل.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية السودانية عثمان خالد: "القرار الذي أعلنه الرئيس الاميركي بتمديد العقوبات الاقتصادية ليس مفاجئا بالنسبة لنا ونحن نرفضه. لا نرى اي مبرر لقرار الادارة الاميركية التي تواصل سياستها الفاشلة تجاه السودان". واعتبر ان الولايات المتحدة"فوتت فرصة للقيام بدور بناء في اكبر بلد في افريقيا.
وكان البيت الابيض أعلن الاثنين أن الرئيس الاميركي باراك اوباما قرر الابقاء لمدة عام اضافي على العقوبات الاقتصادية الاميركية المفروضة على السودان. وقال اوباما في رسالة الى الكونغرس أبلغ فيها النواب بتمديد العقوبات المفروضة منذ العام 1997 ، والتي تجدد سنويا منذ ذلك الحين، أن اعمال وسياسة النظام السوداني"تتعارض مع مصالح الولايات المتحدة، وتشكل تهديدا مستمرا غير عادي للامن القومي وللسياسية الخارجية الاميركية.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية السودانية ان السودان استطاع العيش منذ اعوام بدون الولايات المتحدة، ويمكنه ان يستمر في ذلك لسنوات اخرى.
وتشكل العقوبات المتمثلة أساسا في قيود على الصادرات والاستثمارات الموجهة للسودان وسيلة ضغط على حكومة الخرطوم مع اقتراب الاستفتاء، كما يناقش في الوقت الحالي مسؤولون من حزب المؤتمر الوطني الحاكم ومن الحركة الشعبية لتحرير السودان (متمردون جنوبيون سابقون) عدة قضايا جوهرية قبل الاستفتاء، مثل تقاسم الديون والنفط، إضافة إلى مسائل المواطنة والامن.
وكانت الادارة الاميركية خففت في 20 تشرين الاول الماضي العقوبات على السودان، إذ سمحت بمنح تصاريح استثنائية لتصدير معدات زراعية الى السودان في حالات معينة. وأوضحت وزارة الخزانة الاميركية آنذاك أن الهدف من هذه السياسة الجديدة، هو السماح لشعب السودان بزيادة انتاجه المحلي من الغذاء، وتشجيع القطاع الزراعي في بلد يعاني من نقص مزمن في الامن الغذائي.
وتعد الزراعة مع النفط الركيزتين الاساسيتين للاقتصاد السوداني، لكن هذا القطاع الرئيسي، الذي يستوعب النسبة الاكبر من العمالة، يجد صعوبة في تحديث معداته. وينتج السودان 500 الف برميل من النفط يوميا، يستخرج ثلاثة ارباعها من جنوب السودان، مما قد يسبب مشكلة كبيرة للشمال في حال انفصال الجنوب.
وتعول السلطات جزئيا على انعاش القطاع الزراعي من اجل تعزيز الاقتصاد في شمال السودان اذا ما اختار الجنوبيون الاستقلال خلال الاستفتاء المقبل.