ذكرت كتلة "المستقبل" ان المحكمة الدولية الخاصة بلبنان هي الجهة المكلفة حصراً بالتحقيق وإصدار القرارات الاتهامية ومن ثم الأحكام بعد أن يصار إلى كشف حقيقة جريمة اغتيال رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري ورفاقه، مشيرة الى ان هذه المحكمة التي حاز قيامها وانطلاق عملها على إجماع اللبنانيين، هي الجهة الصالحة التي تستطيع تحديد ما يسمى بشهود الزور وهي التي تطلق بعد صدور القرارات الاتهامية آلية توصل إلى إنزال العقوبات بمن ضلل التحقيق أو حاول التأثير عليه وحرفه عن اتجاهاته.
ورأت الكتلة خلال اجتماعها الدوري برئاسة فؤاد السنيورة في محاولات إعاقة الوصول إلى الحقيقة وإعاقة عمل المحكمة الدولية تصرفاً غير مقبول، خصوصا وان عملية التحقيق من قبل مكتب المدعي العام الدولي يهدف إلى جمع خيوط وأدلة لكشف ملابسات الجريمة.
كما جددت الكتلة استغرابها للمواقف والتصرفات التي رافقت حادثة عيادة الدكتورة إيمان شرارة والاعتداء الذي تعرض له أعضاء فريق التحقيق، مشيرة في هذا الصدد إلى أن كلام شرارة عبر وسائل الإعلام بالصوت والصورة يحدد بوضوح أن طلب المحققين كان واضحاً ومحصوراً لجهة التدقيق في بعض الأرقام الهاتفية وليس مطلقاً العمل على الاستعلام أو الكشف على الأحوال أو البيانات الطبية أو الملفات الخاصة بالمرضى".
واعتبرت الكتلة أن احترام نقاط الإجماع الوطني التي توصل إليها اللبنانيون مسألة بالغة الأهمية لما لذلك من تأثير على التماسك الوطني العام، وعلى نظرة اللبنانيين لأنفسهم وللعلاقة فيما بينهم وما بينهم وبين العالم واحترامهم للمواثيق الدولية حسب ما جاء في مقدمة الدستور". ودعت الكتلة القوى السياسية إلى التبصر في أبعاد وخطورة التنصل من نقاط الإجماع اللبناني، لأن من شأن ذلك إفقاد اللبنانيين الثقة ببعضهم بعضاً، لاسيما وان اللبنانيين حريصون على وحدتهم وانتمائهم لهذا الوطن الواحد وهم دفعوا الغالي والثمين من اجل استقرار بلدهم وحمايته وصون استقلاله وسيادته وعروبته"، معتبرة ان الحؤول دون الكشف عن حقيقة جريمة اغتيال الحريري مسالة بالغة الخطورة على مستقبل لبنان واستقراره.
وتتطلع الكتلة إلى استئناف جلسات الحوار يوم الخميس المقبل في القصر الجمهوري، بالتركيز الجدي على موضوع الحوار، للوصول إلى أفكار مشتركة من اجل مقاربة وطنية للتعاطي مع مسألة الإستراتيجية الدفاعية التي ما تزال هيئة الحوار تنعقد من أجلها. والكتلة تعتبر أن الحوار الداخلي الموضوعي والبعيد عن الاستقواء على الآخرين، هو الطريق للوصول إلى حلول آمنة في لبنان.
واعربت الكتلة عن ألمها واستنكارها وشجبها الشديد للمجزرة البشعة التي ارتكبت في كنيسة سيدة النجاة في بغداد والتي استهدفت مواطنين عراقيين آمنين خلال تأديتهم للصلاة"، مستنكرة هذا العمل الإرهابي وهو عمل يحمل في طياته تكاملا مع العدو الاسرائيلي الذي يرفض فكرة العيش المشترك ويرفض مبدأ التسامح والتعاون بين الأديان والثقافات كما يحض على العنف ويرفض الاعتدال.
وتوجهت الكتلة بالتعزية الحارة إلى الشعب العراقي عموما والمسيحيين خصوصا في العراق وفي المنطقة العربية عامة ولبنان ومن جميع العرب على هذا المصاب الجلل. فنحن مع تنوعنا الديني إخوان نتقاسم سوية الأفراح والأتراح وما يصيب أي عضو من ألم أو ضرر يصيب في الواقع جسم وروح أوطاننا وشعوبنا ويلحق بها جميعاً الضرر العميق.
واضافت:"إن الإرهاب الذي يمارسه البعض باسم الإسلام لا يخدم قضايانا المحقة ولا يؤدي إلاّ إلى النيل من رسالة الإسلام السمحة ويسيء إلى علاقة المسلمين مع العالم ولا يخدم إلا العدو الإسرائيلي الذي يمعن في احتلال الأرض وسلب الحقوق".
ودعت الكتلة القوى السياسية في العراق الارتفاع إلى مستوى التحديات الكبرى التي يعاني منها وطنهم وتتمنى عليهم التجاوب مع الدعوة الكريمة التي أطلقها الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز إلى الأطراف المختلفة في العراق للاجتماع في الرياض بحثا عن حلول للمشكلات التي يعانونها من أجل الدفاع عن عروبة العراق والتأكيد على استمرار تنوعه وعلى تطوره والعمل على تعزيز سلمه الأهلي، معتبرة ان مبادرة الملك عبد الله بن عبد العزيز تأتي في توقيت مناسب يتكامل مع الخط الذي انتهجه خادم الحرمين الشريفين لجمع الصف العربي والعمل على معالجة مشكلاته، والتي بدأت مع مبادرة الملك السعودي ودعوته إلى المصالحة العربية في قمة الكويت الاقتصادية في مطلع العام 2009.