بان كي مون في تقريره عن الـ 1701: الموقف تدهور في لبنان خلال الشهور الأخيرة… وقلق من التصاعد الواضح في التوتر السياسي

اعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن الموقف تدهور في لبنان خلال الشهور الأخيرة، وعبر عن قلقه من التصاعد الواضح في التوتر السياسي في لبنان والتحديات الأخيرة لسلطة مؤسسات الدولة من قبل ممثلي حزب الله وبعض حلفائه ، وذلك في إشارة إلى الجدل الدائر حاليا حول المحكمة الخاصة بلبنان. وجاء تقييم بان كي مون في تقريره الدوري بشأن تنفيذ القرار 1701 والذي يصدر مرة كل أربعة أشهر ووسط مواصلة الولايات المتحدة وفرنسا ضغوطهما على أعضاء مجلس الأمن من أجل عقد جلسة مشاورات بشأن حادثة العيادة النسائية في الضاحية الجنوبية وتعرض محققين تابعين للمحكمة لاعتداء من قبل أنصار لـ حزب الله .

وكان بان كي مون قد عبر في تقريره بشأن تنفيذ الـ1701، والذي يعده المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان مايكل ويليامز، عن تقديره للجهود التي تبذلها سوريا والسعودية للحفاظ على الاستقرار الداخلي في لبنان، وأعرب عن أمله أن يواصلا جهودهما البناءة. كما دعا القادة اللبنانيين إلى مواصلة العمل من أجل منع وقوع أزمة سياسية يخشى البعض في لبنان أن تتطور إلى وقوع عنف .

وأشار بان الى تصاعد التوتر السياسي في لبنان منذ اعداده لتقريره الأخير في نهاية شهر حزيران الماضي على خلفية التكهنات والتصريحات العلنية بشأن قرارات الاتهام المتوقع صدورها من المحكمة الخاصة بلبنان . وقال إنه على هذه الخلفية، عقد رؤساء سوريا ولبنان وملك السعودية ما وصفه بـ قمة تاريخية في بيروت في 31 تموز نجحت في تهدئة التوترات، ولكنها، للأسف، طفت على السطح مجددا في الأسابيع الأخيرة. وبينما تواصل مؤسسات حكومة الوحدة الوطنية العمل، فإن المواجهة بشأن المحكمة الخاصة قد أدت الى تدهور الإجماع السياسي الذي ساد منذ تشكيل الحكومة في 2009 .
كما عبر الأمين العام في تقريره الرابع عشر بشأن تنفيذ التقرير 1701، والذي من المقرر ان يناقشه المجلس في الثامن عشر من الشهر الجاري، عن القلق العميق من الانتشار الواسع للأسلحة في لبنان قائلا أن هذه الحقيقة أكدتها سرعة اندلاع الاشتباكات في برج أبو حيدر بين حزب الله وتنظيم الأحباش في 24 آب الماضي وانتشارها في مناطق أخرى من المدينة. ودعا بان كي مون القادة اللبنانيين لاتخاذ كل الإجراءات الممكنة لمنع استخدام السلاح من قبل أنصارهم وهو ما يمثل مخالفة مباشرة للقرارات رقم 1559 و1701 .

وكان التقرير قد ركز في مقدمته على واقعة الاشتباك في العديسة بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي في 3 آب وخلص إلى تحميل الجيش اللبناني مسؤولية إطلاق الرصاصة الأولى وأن الأشجار التي أدت لاندلاع الاشتباكات كانت تقع في الجانب الإسرائيلي من الخط الأزرق. ووصف التقرير ذلك الاشتباك بأنه الأخطر منذ اعتماد القرار 1701 عقب نهاية العدوان الإسرائيلي على لبنان في حرب صيف 2006، كما جدد الأمين العام دعوته للطرفين اللبناني والإسرائيلي باحترام الخط الأزرق كما قامت الأمم المتحدة بترسيمه في العام 2000 رغم الإقرار بأن ذلك الخط لا يمثل الحدود النهائية. وجدد التقرير دعوته لسوريا للقيام بترسيم الحدود مع لبنان بدعوى أن ذلك سيمكنه من تنفيذ القرار 1701، مع الإقرار في نفس الوقت بأن قضية الحدود هي مسألة ثنائية بين البلدين.

كما انتقد التقرير ما قال أنه القيود التي فرضت على حركة قوة اليونيفيل في أعقاب الانفجار الذي وقع في منزل قيادي في حزب الله في منطقة الشهابية في الثالث من أيلول وأشار إلى أنه قد تم التلاعب بالأدلة قبل السماح لقوة اليونيفيل والجيش اللبناني بالوصول لموقع الانفجار الأمر الذي لم يمكن القوة الدولية من التحقيق بهدف تحديد إذا ما كانت أسلحة غير مشروعة ومواد مرتبطة بها متواجدة في موقع الحادث، واذا ما كان المنزل يتم استخدامه في انشطة تخالف نصوص القرار 1701 .

وتابع التقرير أن قوات اليونيفيل والجيش اللبناني لم يسمح لهما بالوصول بدون معوقات وبشكل فوري إلى الموقع فور وقوع الحادث. وفقط في المساء، وبعد تعطيل دام لفترة طويلة وبعد وقوع مواجهات في بعض الأوقات بين القوات المسلحة اللبنانية والمواطنين المحليين، تم السماح لهم بالدخول إلى جزء من الموقع. وفي ذلك الوقت والمكان، لم يستطيعوا العثور على أي أثر لأسلحة أو ذخائر . وبينما تواجدت القوات في منطقة الحادث طوال الليل فلقد تم تقييد حرية حركة اليونيفيل والقوات اللبنانية مرتين من قبل أشخاص يرتدون ملابس مدنية. وعلى أساس المعلومات المتوفرة، فمن المحتمل أن مواد قد نقلت من أجزاء أخرى من الموقع في ليلة 3-4 أيلول .
ورغم تكرار التقرير لموقف الأمم المتحدة القائم بأنها لا تملك أدلة على تهريب أسلحة عبر الحدود السورية إلى لبنان، فإنه أورد الاتهامات الإسرائيلية في هذا الشأن، وقال أنه في زيارة قام بها مؤخرا مايكل ويليامز إلى اسرائيل، فإنه قد تم تزويده بمعلومات تفيد بوقوع مثل هذه العمليات ولكن الأمم المتحدة ليست في موقع يسمح لها بتأكيد هذه المعلومات بشكل مستقل . وأضاف أن حكومة اسرائيل اخطرته بأن حزب الله لديه أكثر من 55 ألف صاروخ وقذيفة وأنه يسعى للحصول على المزيد من الأسلحة المتطورة، مشيرا في هذا الصدد إلى التصريحات الرسمية لقادة حزب الله التي لا تنفي ذلك التوجه. وتبنى التقرير نفس الموقف بشأن اتهامات اسرائيل المتكررة بأن حزب الله يعيد بناء ترسانته من الأسلحة في منطقة عمل قوة اليونيفيل جنوب نهر الليطاني، قائلا بأن القوة والحكومة اللبنانية لم تعثر على أي أدلة تفيد مثل هذا التواجد العسكري لحزب الله. ولكنه أشار في نفس الوقت إلى أن وقوع هجمات على قوة اليونيفيل في الماضي، واطلاق صواريخ تجاه اسرائيل واكتشاف مخازن للسلاح أظهرت وجود أسلحة وعناصر مسلحة معادية مستعدة لاستخدامها في المنطقة جنوب نهر الليطاني، في مخالفة للقرار 1701.

وقال الأمين العام أن تواجد الجماعات المسلحة في لبنان خارج سيطرة الدولة يمثل تحديا على قدرة الدولة لممارسة سيادتها الكاملة ويمثل خرقا للقرار 1701 . وكرر موقفه القائم على أن قضية نزع سلاح الميليشيات يجب أن يتم تداولها عبر الحوار السياسي، ولكنه كرر نفس الانتقادات المبطنة لجولات الحوار الوطني التي وردت في تقرير الأمين العام بشأن تنفيذ القرار 1559 الذي صدر قبل أسابيع وأعده تيري رود لارسن، رغم تأكيده على أهمية الحوار للتوصل الى استراتيجية دفاعية وطنية. وقال التقرير أنه سيكون من المفيد الاتفاق على مواعيد محددة لقياس التقدم نحو التوصل لاستراتيجية وطنية للدفاع تتناول قضية الجماعات المسلحة خارج سيطرة الدولة.

كما جدد بان كي مون دعوته لنزع سلاح الجماعات الفلسطينية المسلحة وتحديدا فتح الانتفاضة، والجبهة الشعبية – القيادة العامة، وقال إن السلطات اللبنانية تقر بأنه لما كانت معظم القواعد التابعة لهذه المنظمات تقع على الحدود بين لبنان وسوريا ويمكن الوصول لها عبر الأراضي السورية، فإن التعاون بين الدولتين هو أمر ضروري لتحقيق ذلك الهدف . وجدد مطالبته لحكومة سوريا بالتعاون مع هذه الجهود .

وفي ما يتعلق بالخروقات الإسرائيلية، كشف الأمين العام أنه تقدم بمقترحات جديدة للطرفين من أجل تحريك ملف الانسحاب الإسرائيلي من الجزء الشمالي من قرية الغجر، قائلا أن هذه القضية تمثل أولوية بالنسبة له. وقال أنه يحث اسرائيل على سحب قواتها (من شمال الغجر) وفقا للقرار 1701 من دون تأخير، واليونيفيل تبقى مستعدة لتسهيل ذلك الانسحاب . ولكنه أشار إلى أن الموقف يبقى على ما هو عليه بالنسبة لمزارع شبعا حيث لم يتم تحقيق أي تقدم، وجدد مناشدته لسوريا واسرائيل تقديم مواقفهما بشأن حدود المنطقة. كما عبر بان كي مون عن القلق من حقيقة أن قوات جيش الدفاع الإسرائيلي تواصل خرق القرار 1701 والسيادة اللبنانية بشكل يومي تقريبا عبر الطلعات الجوية فوق الأراضي اللبنانية. هذه الطلعات تزيد من توتر الموقف في جنوب لبنان وتقلل من مصداقية القوة الدولية والجيش اللبناني . كما أشار التقرير عرضا إلى شكوى الحكومة اللبنانية من شبكات التجسس الإسرائيلية ولكن لم يصدر أي تعليق إذا ما كانت تلك الشبكات تمثل خرقا واضحا للقرار 1701.

المصدر:
وكالات

خبر عاجل