أحدهم متفلسف كثيرا طرح مقاربة فيما يخص المحكمة الدولية عن كيفية إيجاد مخرج لعدم التعاون مع المحكمة، وأعطى مثالا على ما يحدث أحيانا في أية جريمة قتل بأنه يتم إيجاد تسوية ومُصالحة بين القاتل وأهل القتيل ويتم بعد الاتفاق إسقاط الدعوة من قِبل أهل الضحية عن القاتل، وبالتالي تفقد المحكمة أهمية استمرارها إلا في تطبيق الحق العام على القاتل..
هذا التصوّر يَفترض أمرين ضروريين هما من ركائز هذا الأسلوب العشائري لتسوية أو لإجراء أية مُصالحة بين القاتل وأهل القتيل:
الأول هو التثبّت من أنه القاتل فعلا، والثاني هو ما قد يقدّمه القاتل لأهل الضحية فيما يُسمى بالعُرف "الديّة".. إذا، يستلزم الأمر خطوتين حسب ما قدّمه هذا المتفلسف للوصول إلى التسوية التي تحدّث عنها لإيقاف التعامل مع المحكمة وإفقادها الزخم القانوني من خلال سحب ذوي الشهداء دعواهم منها.
هل حزب الله فعلا هو القاتل وهذا ما يُفسّر كلام "المتفلسف" القريب من حزب الله؟
إن كان هذا صحيحا فيجب ان يُعلن على الملأ حتى تُباشر مساعي الخيّرين لإيجاد تسوية ومصالحة بينه وبين ذوي الشهداء.
وخلال هذه المساعي يتم التفاوض على "الدية" للصفح عن القاتل المُفترض (ودوما حسب تفسير المتفلسف إياه) للوصول إلى اتفاق عن قيمة هذه الدية. هذا الركن الاول.
اما الركن الثاني فهو يتمثّل بقيمة هذه الدية، وبما أنّ الضحايا كُثر وذوو شأن في المجتمع وعلى رأسهم شخصية لها مكانتها وقيمتها على الامتدادين العربي والدولي، هذا يفترِض ان تكون قيمة الدية بضخامة هؤلاء الشهداء والفعل الشنيع الذي حصل وما فعله بالبلد طوال السنوات الأخيرة.
وبما أنّ اهل الضحايا في غالبيتهم ليسوا بحاجة مادية وشهدائهم أغلى ما في الوجود بالنسبة لهم، يجب أن تكون الديّة بمثابة أغلى ما يمتلكه هذا القاتل..
ولكم أن تخمّنوا ما هو أغلى ما يمتلكه حزب الله الذي صوّره هذا الصحافي المتفلسف وكأنه الجاني ..!!