حمّل الأمين العام للامم المتحدة بان كي – مون لبنان تبعة الاشتباك الذي وقع في آب الماضي بين الجيش اللبناني والقوات الاسرائيلية، في "انتهاك خطر" للقرار 1701 وفي "خرق صارخ" لوقف الأعمال القتالية الذي جرى التوصل اليه عام 2006. وحض اسرائيل على سحب قواتها من الشطر الشمالي لبلدة الغجر "من دون أي تأخير اضافي"، ودعاها الى "وقف فوري" لطلعات طيرانها الحربي في الأجواء اللبنانية. وعبّر عن "قلقه" من التصاعد الملحوظ للتوتر السياسي في لبنان وممّا سماه "التحدّيات الأخيرة لسلطة مؤسسات الدولة من ممثلي حزب الله وبعض حلفائه". وأبدى كذلك "قلقه العميق" من الانتشار الواسع للأسلحة في لبنان، منبهاً الى أن وجود الجماعات المسلحة في لبنان التي تعمل خارج سيطرة الدولة "تمثل تحدياً" لقدرة الدولة على ممارسة سيادتها وسيطرتها الكاملتين على أراضيها، لكنه كرر اقتناعه بأن نزع سلاح الجماعات المسلحة "ينبغي أن يحصل من خلال عملية سياسية بقيادة لبنانية". ودعا الحكومة اللبنانية الى تنفيذ القرارات السابقة المتخذة في الحوار الوطني في شأن ازالة القواعد العسكرية الفلسطينية خارج المخيمات.
وأورد التقرير الرابع عشر من الأمين العام للأمم المتحدة الى مجلس الأمن في شأن تطبيق القرار 1701، والمؤلف من 76 فقرة في 26 صفحة، أن الاشتباك الذي وقع بين الجيش والقوات الاسرائيلية في جوار بلدة عديسة في 3 آب الماضي هو "أخطر" حادثة منذ وقف الأعمال العدائية في آب 2006. وعرض بالتفصيل للانتهاكات الاسرائيلية المتواصلة للسيادة اللبنانية وخصوصاً من خلال استمرار احتلال الشطر الشمالي لبلدة الغجر وطلعات الطيران الاسرائيلي في الأجواء اللبنانية. ولاحظ أن "التوتر السياسي في لبنان ازداد بصورة ملحوظة خلال فترة اعداد التقرير، مدعوماً بالتكهنات والتصريحات العلنية حيال الاتهامات المحتملة التي يمكن أن تصدر عن المحكمة الخاصة بلبنان"، مضيفاً أنه "بينما لا تزال مؤسسات الدولة، بما في ذلك حكومة الوحدة الوطنية تعمل، فان المواجهة على المحكمة الخاصة أدت الى تدهور الاجماع السياسي الذي شاع منذ تشكيل الحكومة عام 2009".
وقال عن الوضع في منطقة عمليات "اليونيفيل": "كان مستقراً نسبياً خلال فترة اعداد التقرير على رغم العديد من الحوادث الأمنية الجوهرية العديدة". وأشار خصوصاً الى الاشتباك بين الجيش اللبناني والقوات الاسرائيلية، موضحاً أن "اليونيفيل أنجزت تحقيقها" الذي خلص الى أن "مكان الأعمال الاسرائيلية لقطع الشجر وانتشار القوات الاسرائيلية كان على مسافة 93 متراً تقريباً جنوب الخط الأزرق". وأضاف أن الجنود اللبنانيين "كانوا أول من اتخذ مواقع قتالية، موجّهين اسلحتهم في اتجاه القوات الاسرائيلية. وعلى الفور اتخذ الجنود الاسرائيليون أيضاً مواقع قتالية، موجهين اسلحتهم في اتجاه الجنود اللبنانيين". وأفاد أن "التحقيق خلص الى أن الجنود اللبنانيين فتحوا النار، مما ادى الى الاشتباك الذي يعد انتهاكاً خطراً للقرار 1701 وخرقاً صارخاً لوقف الأعمال القتالية". وتحدث عن انفجار بلدة الشهابية، مشيراً الى أن "التحقيق لم يتوصل الى سبب الانفجار، لأنه جرى العبث بالدليل الممكن أو ازالته قبل السماح لفريق اليونيفيل للتحقيق بالوصول الى موقع الحادث". ولفت الى أن رعاة ماشية لبنانيين يتجاوزون الخط الأزرق في انتهاك للقرار 1701.
وجاء في خلاصة التقرير أن "الحوادث خلال فترة اعداد التقرير تشي بتدهور في الوضع في لبنان"، معبراً عن "قلقه العميق" من الاشتباك بين الجيش اللبناني والقوات الإسرائيلية في الثالث من آب الماضي قرب بلدة عديسة. وحض الأطراف على "القيام بكل المستطاع لضمان أن يبقى هذا الحادث منعزلاً وأن تتعاون بصورة وثيقة مع اليونيفيل في جهودها للحيلولة دون تكرار حادث كهذا". وأعلن رضاه لأن الأطراف "أعادت تأكيد التزامها القرار 1701"، داعياً اياها الى "احترام كامل لوقف الأعمال العدائية والخط الأزرق بكليته".
وإذ استذكر أن "تحديد الخط الأزرق عام 2000 كان من مسؤولية الأمم المتحدة وحدها بغاية التأكيد العملي لانسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان امتثالاً للقرار 425، من دون الحكم مسبقاً على الاتفاقات الحدودية المستقبلية"، لاحظ أن "الطرفين، وعلى رغم تحفظات كل منهما عام 2000، أخذا على عاتقهما احترام الخط الأزرق كما حددته الأمم المتحدة". وحض الطرفين على "القيام بكل ما في وسعهما لمنع الإنتهاكات على الخط الأزرق، والتصرف بأقصى درجات ضبط النفس والامتناع عن اتخاذ أي اجراءات قرب الخط الأزرق يمكن أن تقود الى سوء تفاهمات أو أن تعتبر من الطرف الآخر استفزازاً".
"الوضع هش"
وقال إنه "على رغم الجو الإستراتيجي الجديد والاستقرار النسبي الشائع في جنوب لبنان والذي ساعدت اليونيفيل على انشائه، بالتعاون مع القوات المسلحة اللبنانية، لا يزال الوضع هشاً ولا يزال مطلوباً القيام بالمزيد لدفع التنفيذ الكامل للقرار 1701"، مضيفاً أن "الجهود الدائمة الطويلة الأجل مطلوبة لضمان أن تكون المنطقة الواقعة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني خالية من أي مسلحين وأصول مسلحة وأسلحة غير تلك التابعة للحكومة اللبنانية واليونيفيل، وفقاً للقرار 1701". وإذ تحدث عن "اولوية لحل موضوع الإحتلال المستمر من القوات الإسرائيلية للجزء الشمالي من بلدة الغجر ومنطقة محاذية شمال الخط الأزرق"، حض اسرائيل على "سحب قواتها وفقاً للقرار 1701، من دون أي تأخير اضافي"، مكرراً أن "اليونيفيل تقف على استعداد لتسهيل انسحاب كهذا. وأتطلع الى نتيجة ناجحة في المشاورات الجارية" حول مقترحات قدمتها "اليونيفيل" في آب 2008 "يمكن أن تساعد على احياء الزخم من أجل التنفيذ الأوسع للقرار 1701". وأبدى قلقه "من حقيقة أن القوات الإسرائيلية لا تزال تنتهك القرار 1701 والسيادة اللبنانية على أساس شبه يومي من خلال طلعات الطيران في الأجواء اللبنانية"، مكرراً أن "هذه الطلعات تفاقم التوترات في جنوب لبنان"، كما أنها "تؤثر سلباً على صدقية القوات المسلحة اللبنانية واليونيفيل"، داعياً اسرائيل تكراراً الى "احترام سيادة لبنان عبر وقف فوري كل الطلعات في الأجواء اللبنانية".
وشدد على أن الجيش اللبناني "يضطلع باعتباره شريكاً استراتيجياً لليونيفيل، بدور رئيسي في تنفيذ القرار 1701"، مرحباً "بنشر لواء إضافي من القوات المسلحة اللبنانية أواخر تموز 2010، في جنوب لبنان". وكذلك رحب بـ"مصادقة الحكومة اللبنانية على تنفيذ آلية الحوار الإستراتيجي بين اليونيفيل والقوات المسلحة اللبنانية"، مشجعاً الجيش اللبناني و"اليونيفيل" على "اطلاق آلية الحوار الإستراتيجي الجديدة هذه في اقرب فرصة". ولفت الى أن القوات المسلحة اللبنانية "لا تزال تتصرف بالتزام وعزم قويين"، مطالباً المانحين الدوليين بـ"مواصلة الدعم الحرج المطلوب لبناء قدرة القوات المسلحة اللبنانية"، لأن دعماً كهذا "جوهري إذا كان على القوات المسلحة اللبنانية أن تتمكن من تسلم مسؤولية فاعلة عن الأمن في منطقة عمليات اليونيفيل ونقاط الدخول البحرية الى لبنان في المستقبل".
وعبر عن "قلق من حوادث وقعت خلال فترة اعداد التقرير وأعاقت حرية حركة اليونيفيل وعرضت للخطر حفظة السلام من اليونيفيل"، مجدداً القول إن "حرية حركة اليونيفيل وأمن العاملين فيها وسلامتهم تتكامل مع التنفيذ الفاعل لمهماتها، وفقاً للقرارين 1701 و1773"، ومذكراً بأن "المسؤولية الأولية لضمان حرية حركة عاملي اليونيفيل في منطقة العمليات تقع على عاتق السلطات اللبنانية".
اجراءات مطلوبة
وإذ أشاد بالدول المساهمة بقوات في "اليونيفيل" وقائد القوة الجنرال البرتو أسارتا والمنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان مايكل وليامس، أكد أن "الحفاظ على الإستقرار المحلي في لبنان يتطلب من حكومة الوحدة الوطنية القيام بالإجراءات المحددة في بيانها الوزاري والتي تهدف الى تعزيز سلطة الدولة اللبنانية"، معبراً عن "قلق من التصاعد الملحوظ للتوتر السياسي في لبنان ومن التحديات الأخيرة لسلطة مؤسسات الدولة من ممثلي حزب الله وبعض حلفائه". وقدر للملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الأسد "دعم الحكومة اللبنانية في المحافظة على الإستقرار الداخلي"، آملاً في "استمرار الجهود البناءة كهذه". وأبدى كذلك "قلقاً عميقاً من الإنتشار الواسع للأسلحة في لبنان. وهذا ما أكدته الحكومة اللبنانية وثبتته سرعة انتشار المواجهة المسلحة التي وقعت في 24 آب في بيروت بين مناصري حزب الله والأحباش في المدينة"، داعياً الزعماء اللبنانيين الى "اتخاذ كل الإجراءات الممكنة لمنع استخدام الأسلحة من مناصريهم، مما يتعارض مباشرة مع القرارين 1559 و1701".
ونبه الى أن "وجود الجماعات المسلحة في لبنان التي تعمل خارج سيطرة الدولة تمثل تحدياً لقدرة الدولة على ممارسة سيادتها وسيطرتها الكاملتين على أراضيها، وانتهاكاً للقرار 1701". وكرر اعتقاده بأن "نزع سلاح الجماعات المسلحة ينبغي أن يحصل من خلال عملية سياسية بقيادة لبنانية ينتج منها وضع كل الأسلحة تحت سيطرة الدولة". ورحب بحقيقة أن هيئة الحوار الوطني تستمر في الإنعقاد، مقراً بأن "هذه الآلية توفر قاعدة ضرورية لتشجيع الوحدة الوطنية وانتاج اجماع على المواضيع الرئيسية للاهتمام الوطني".
وشجع المشاركين على "احراز تقدم آخر في اتجاه انشاء استراتيجية دفاع وطني تتعامل مع الجماعات المسلحة خارج سيطرة الدولة. وأعتقد انه من الجوهري أن يواصل الزعماء اللبنانيون، بتوجيه من الرئيس (ميشال سليمان)، جهودهم في هذا الشأن". ودعا الحكومة اللبنانية الى "تنفيذ القرارات السابقة المتخذة في الحوار الوطني، كما كررها المشاركون في الجلسة الأخيرة التي عقدت في 19 آب في شأن ازالة القواعد العسكرية الفلسطينية خارج المخيمات"، لافتاً الى أن "الحكومة اللبنانية تعترف بأن كون غالبية هذه القواعد تمتد على الحدود بين لبنان والجمهورية العربية السورية ويمكن الوصول اليها من الأراضي السورية، فإن التعاون بين البلدين جوهري لتحقيق هذا الهدف".
وإذ شجع لبنان على "زيادة جهوده للسيطرة على حدوده"، دعا كل الدول الأعضاء الى "منع نقليات الأسلحة والمواد المتصلة بها الى كيانات أو أفراد في لبنان من دون موافقة الدولة اللبنانية". وقال إن "التقدم المحرز حتى الآن في تطوير استراتيجية حدودية شاملة للبنان إشارة ايجابية، وكذلك العمل المستمر للقوة الحدودية المشتركة على طول الحدود الشمالية مع سوريا". وأضاف: "أتطلع الى اقرار الاستراتيجية الحدودية الشاملة في المستقبل القريب". وإذ أقر بأن "التعليم والترسيم للحدود بين لبنان وسوريا موضوع ثنائي"، أكد أن "تعليماً كهذا ضروري ليقدر لبنان ان يكون في وضع ليبسط سيطرته وليمارس سيادته التامة على كل أراضيه".
ودعا لبنان وسوريا الى "إحراز تقدم آخر حول هذا الموضوع"، مرحباً "بنياتهما المتجددة تعليم حدودهما المشتركة، كما يدعو القرار 1680 ويكرر القرار 1701". وقال: "اتطلع الى خطوات ملموسة في هذا الشأن من الحكومتين في الأشهر المقبلة. وأنوي أيضاً ان أواصل جهودي الديبلوماسية الهادفة الى حل موضوع مزارع شبعا. وأدعو مرة اخرى اسرائيل وسوريا الى تقديم ردودهما على التعريف الموقت لمنطقة مزارع شبعا الذي قدمته على أساس المعلومات المتوافرة الفضلى".
قلق من المخيمات
وأفاد أن "الوضع في المخيمات الفلسطينية في لبنان لا يزال موضع قلق جدي"، مضيفاً ان "احترام حقوق الإنسان الأساسية للاجئين الفلسطينيين في لبنان يتطلب عملاً حاسماً لتحسين معايير عيشهم". وأكد أن وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم في الشرق الأدنى "الأونروا" لا تزال "تواجه عجز تمويل جوهري لبرامجها المعتادة، الهادفة الى ايصال الخدمات الاساسية للاجئين الفلسطينيين، ولإعادة اعمار مخيم نهر البارد".
وكذلك قال: "لا أزال أدرك تماماً أن تنفيذ اسرائيل ولبنان لواجباتهما تحت القرار 1701 يتأثر بصورة كبيرة بديناميات مؤثرة في المنطقة باسرها"، مضيفاً ان "احراز تقدم ملموس في عملية سلام الشرق الأوسط ستساهم بزخم ايجابي في ما يتعلق بتنفيذ القرار 1701 واستقرار لبنان". ودعا لبنان واسرائيل الى "اتخاذ الخطوات الضرورية للتوصل الى وقف نار دائم والتوصل الى ما سماه قرار مجلس الأمن الرقم 1701 حلاً طويل الاجل يحكم علاقاتهما". وختم بأن "التوصل الى هذا الحل لا يمكن ولا ينبغي أن يفصل عن الحاجة الى احراز سلام دائم وعادل وشامل في الشرق الأوسط، على اساس قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بما فيها القرارات 242 و338 و1515".