#adsense

كلام صريح لـ”حزب الله”

حجم الخط

يقول غاندي: "ليس من الحكمة ان تكون واثقا من حكمتك الخاصة – فمن الصح ان تتذكر ان الاقوياء يمكن ان يضعفوا وان العقلاء يمكن ان يخطئوا".
من هذا القول ننطلق في كلامنا المختصر الى "حزب الله" والقيمين عليه لنسجل عليهم افراطهم المميت في وثوقهم بأنفسهم وبقوتهم المادية وسلاحهم تلك الثقة التي سترتد عليهم يوما وبالا ومأزق لن يقدروا هم انفسهم في الحزب ولا حلفاؤهم على الخروج منها والتخلص من تداعياتها.

نقول هذا الكلام ورغبتنا الحقيقية هي في قول الصراحة والحق معا – قول قد لا يعجب الحزب وحلفاؤه في "8 اذار" ولكن نرى ان لا بد من تذكيرهم بين الحين والاخر بجملة مفارقات وملاحظات:

اولا: في ظل ايام الوصاية السورية والنظام الامني اللبناني – السوري عندما كان فريق كبير من اللبنانيين من المعارضة انذاك يضطهدون ويسجنون ويعتقلون وتصدر في حقهم احكاما مفبركة وتحاك بحق بعضهم ملفات استخباراتية مزيفة – ونقصد بصورة خاصة الفريق المسيحي المعارض للاحتلال السوري والنظام القائم انذاك – لم يشعر احد من القوى الحليفة لسوريا في طليعتهم "حزب الله" يومها ان البلاد مهددة بفتنة وان الاستقرار مهدد اذا ما استمرت الامور على حالها وتفاقمت، رغم ان من كان ينكَل بهم فريق لبناني اساسي في اتفاق الطائف ومن وطائفة اساسية من طوائف لبنان. ومع ذلك لم يأت في حينه رئيس دولة "حليفة" او "مناصرة " لهؤلاء اللبنانيين المضطهدين لدعمهم وشد عزيمتهم وقد كان هذا الفريق ولا يزال مؤمنا بلبنان وبوجوده وبرسالته الحضارية في هذه المنطقة من العالم، وبالتالي لم يكونوا بحاجة الى دول تحميهم طالما ان ايمانهم بالله وبالوطن هو الحامي لهم. يومها لم تقم قيامة "حزب الله" ولم تنظم العراضات الامنية الاعلامية والسياسية للاحتجاج على ما يحصل بحق هذا الفريق اللبناني ولم يتحرك احد من القوى اللبنانية الاخرى لنجدة الفريق اللبناني المضطهد ولا لوقف الاستبداد والظلم الذين كانا سائدين انذاك بحق شريحة لبنانية هامة واساسية.

فاليوم نستغرب كيف يعتبر "حزب الله" مجرد اشاعات وتسريبات عن قرب صدور قرار ظني عن المحقق الدولي القاضي بلمار سيتهم عناصر من "حزب الله" بمثابة تهديد خطير لاستقرار البلد والسلم الاهلي فيه.

وسط هذا السيلان المقلق للسيناريوهات السوداء والاقلام والاطلالات الاعلامية والعراضات الامنية والسياسية لدى وسائل اعلام وشخصيات "8 اذار" وعلى رأسهم "حزب الله" وهم يريدون… ولو بالقوة انتزاع تضامن لبناني شامل مع ما يتوهمون او يتوجسون او يخافون من ان يكون القرار الظني الدولي متضمنا بحقهم من ادانات…

فقد بلغ الغرور الشخصي والاستقواء بالسلاح وعبادة القوة والاستكبار لدى "حزب الله" وحلفائه حدا باتوا معه يعتقدون انه يكفي ان يتعلق اي امر باي من القوى في "8 اذار" وتحديدا "حزب الله" وعناصره كي يصبح البلد مهددا وعلى كف عفريت. ومن لا يسير معهم في "هستيرتهم الجماعية" يعتبر متأمرا على المقاومة وبالتالي عدوا لهم…

مفارقة تاريخية – سياسية ندعو "حزب الله" الى التمعن بها واستخلاص عبرها، وهو الذي يدعي تقيده بالطائف وتأييده العيش المشترك والمساواة بين اللبنانيين والسلم الاهلي والاستقرار وعدم الغوص في الفتن الطائفية والمذهبية…

لا نراه يتمتع بالحد الادنى من المراعاة لكل هذه الشعارات وهو يخاصم اليوم فريقا لبنانيا واسعا مسلما ومسيحيا ويتهدده بالويل والثبور ان صدر القرار الظني ضده واستمر التعاون مع المحكمة والتحقيق الدولي …

فهل التعدي على "حزب الله" وحده يهدد الاستقرار بينما التعدي على فريق لبناني اخر يجب ان يمر مرور الكرام؟!

ثانيا : بنفس المنطق لا نفهم هذا التعجيز الحزب اللهي في اعتبار ان اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه وسائر الشهداء من قادة ومواطنين ابرياء ليس بالامر الذي يستحق ان تعقد من اجله محاكم دولية او غير دولية او ان تقوم بشانه الدنيا ولا تقعد او ان تكشف ببساطة بشأنها الحقيقة… لينبري الحزب ويمارس على اللبنانيين الابتزاز الموصوف بتخييرهم بين الحقيقة والاستقرار… وينزل عليهم بحملات تهويل وتهديد وتخوين لا سقوف لها ولا ضوابط وصولا الى محاولة تطويع كل لبنان بالقوة السياسية والعسكرية ربما لاحقا… متعريا سياسيا وعالميا تجاه الجميع، فاضحا نفسه بنفسه في وقت حتى اولياء الدم من كل العائلات المصابة بشهدائها لم يكونوا في وارد الشك ولو لحظة بدور او ضلوع او تورط لعناصر من "حزب الله" في الاغتيالات.

ففي هذا الاطار وامام اصرار "حزب الله" في ضربته الاستباقية الفاشلة ضد القرار الظني وحملته الشعواء غير ذي الفائدة – على اعتبار ان القرار الظني يدينه وادعاء علمه بذلك منذ 2008 (على لسان امينه العام السيد حسن نصرالله) – من حقنا ان نسأل الحزب لا بل نتهمه بانه اذا ما كان التحقيق الدولي "مخروقا" ومسيسا كما يدعون، افليس الاجدى اعتباره هو من خرقه اولا كونه هو الوحيد العالم منذ 2008 بما يدعيه من اتهام موجه ضده؟؟؟… وما ثورته وحملته منذ اشهر على التحقيق الدولي والقرار الظني العتيد الا لخدمة اهداف اقليمية اخرى وايرانية تحديدا في صراع الجمهورية الاسلامية الحالي مع الغرب في موضوع الملف النووي مثلا…

ثالثا: كيف يمكن لـ"حزب الله" ان يكون على قناعة تامة بمحتوى قرار ظني غير منظور الى الان للعالم ليبني على اساسه كل هذه المواجهة التي تدار ضد من لا صفة لهم ولا قدرة لهم على ايقاف المحكمة ولا التحقيق الدولي ونعني بهم قوى "14 اذار" والرئيس سعد الحريري شخصيا… حتى لو اراد ذلك فعلا …؟ فان اراد الحزب مقاتلة القرار الظني والتحقيق الدولي فليتفضل ويوجه حملته نحو المراجع العالمية والدولية المسؤولة عن المحكمة كي لا نقول على المحكمة نفسها… وان كان الحزب واثقا من براءته، فليعد ملف دفاعه القانوني والسياسي كما يجب، وليواجه القرار الظني الذي "يعلم عنه" اكثر من بلمار نفسه على ما يبدو بما يملكه من حنكة وذكاء وقوة قانونية ومنطق وحجج وادلة مضادة وقرائن واسانيد كما فعل السيد حسن نصرالله على شاشات الاعلام والتلفزة مرات عدة في خلال الاشهر الاخيرة…

اما تصويبه على اللبنانيين وعلى شركائه في الوطن وذهابه الى حد التفكير ولو لبرهة بامكان حسم الموقف ضدهم لاسماع المجتمع الدولي موقفه – فعله يرتكب ام الاخطاء المميتة والمدمرة له اولا وللبلد ثانيا … فهل يتحمل حزب الله امام الله والوطن والتاريخ مسؤولية تدمير البلد ومسؤولية ضرب الدولة واسس العيش المشترك والسلم الاهلي…؟

نتحداه ان يتحملها… ومعه حلفاؤه …

لذلك نقول ونعود الى كلام غاندي اعلاه: "لا تكونوا واثقين من حكمتكم يا سادة وتذكروا ان الاقوياء يمكن ان يضعفوا … ولعل الضعف الاكبر الذي قد يصيبكم بفعل عنجيتكم وغروركم واستكباركم على شركائكم في الوطن هو في ان تربحوا بعض الارض بعض الوقت لكن تخسروا انفسكم ودوركم ولبنان الى الابد …
واعذروا صراحتنا …

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل