#adsense

قرب صدور القرار الظني يربك “الحزب”… مواقف متناقضة تخفي قراراً متخذاً بٳسقاط المحكمة

حجم الخط

اعداد المركز اللبناني للمعلومات: لم تشهد حركة "حزب الله" منذ نشأته بداية الثمانينات مثل هذا الكم من التباين والٳرتباك والٳنفعال في مواقف مختلف قيادييه ومسؤوليه وصولا" الى المقربين منه والذي بلغ أعلى الهرم مع اضطرار أمينه العام السيد حسن نصرالله الى الظهور الٳعلامي لأكثر من أربع مرات متتالية بهدف تعليل سبب رفض الحزب للقرار الٳتهامي المنتظر صدوره في أيّ وقت عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لمحاكمة قتلة رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري.

فالحزب الذي، وحتى الأمس القريب، يعترف له أخصامه وأعداؤه قبل حلفائه بدقة معلوماته وحساباته وبمصداقية أمينه العام في ما يقول، يعاني منذ فترة من إرباكات على مستوى إدارة الموقف السياسي من القضايا الساخنة لا سيما في موضوع المحكمة الدولية وكيفية التعامل معه. وحالة الٳرتباك هذه تبدو واضحة من خلال التباينات والٳنفعالات التي تعبّر عنها عدد من التصاريح التي تصدر عن ممثليه.

ويعيدنا هذا بالذاكرة الى مرحلة أبعد قليلاً في الزمن عندما عمد "حزب الله" الى سحب تصريح لرئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد قبل الإنتخابات النيابية الأخيرة أفصح فيه عن نوايا الحزب، حيث قال في 26/4/2009: "خلصنا من أولمرت وبوش وقريباً سنتخلص من هذه السلطة السياسية"، مما فسر في حينه خروجا عن ما تمّ الإتفاق عليه في الدوحة.

نصر اللّه عن المحكمة الدوليّة: نتعاون وليس لدينا ما نخشاه

في 31 آذار 2010 أكد الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله في مقابلة مع قناة "المنار" صحة الأنباء عن استدعاء كوادر من الحزب للمثول امام المحقق الدولي بصفة شهود، وأعلن قرار الحزب التعاون مع التحقيق الذي يجريه مكتب المدعي العام في المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. الا انه شدّد على أنّ مسار التحقيق منذ اليوم الأول لا يدفع الى منح هذه المحكمة الثقة.

وأوضح أنّ المدعي العام للمحكمة في بيروت اتصل بـ 12 شخصاً من "حزب الله" ومن أصدقاء الحزب والمقربين منه وطلب استدعاءهم إلى التحقيق، وأنها ليست المرة الاولى التي تحصل فيها استدعاءات. وتحدّث عن لقاء حصل بين مندوبين من الحزب وآخرين من مكتب المدعي العام، نوقشت فيه جملة من القضايا والهواجس وتمّ التأكيد على أنّ كل الذين استُدعوا سابقاً ويُستدعون حالياً يستدعون كشهود لا كمتهمين.

وعرض نصرالله لجملة من التسريبات الٳعلامية التي جرت فيها الٳشارة الى تورّط الحزب أو أفراد منه: صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية بعد حرب تموز 2006، "السياسة" الكويتية في آذار 2009، "دير شبيغل" في أيار 2009، وأخيراً الـ"لوموند" الفرنسية في شباط 2010. ورأى أنّ كل ما قيل حتى هذه اللحظة هو اتهام سياسي إعلامي ليس جديدا.

وأضاف نصرالله: "نحن لم نتعاط بسلبية مع الٳستدعاءات السابقة، و"حزب الله" منذ اليوم الأول ليس لديه ما يخشاه على هذا الصعيد. وأكّد في المقابل أنه "رغم كل شكوكنا وملاحظاتنا وهواجسنا، ورغم كل التجربة المؤلمة للجنة التحقيق الدولية ومن يقف وراءها ومن يحرّضها، هناك اعتبارات تجعلنا نتعاون. فنحن معنيّون مثل كل اللبنانيين بأن نعرف الحقيقة، ونحن نريد التعاون لا على قاعدة الثقة وإنما على قاعدة إمكان أن يساعد هذا التعاون على إسقاط مسارات خاطئة في التحقيق". وقال: "ليس لدينا ما نخشاه على الإطلاق. سنتعاون، لكن ليس بالمطلق، سنرى المسار، فإذا كان المسار هو نفسه الذي ورد في "لوفيغارو" وفي غيرها من الصحف، فحقّنا أن نأخذ موقفا آخرا. إذا بقي شهود الزور محميّين ولم يحاسبوا لا هم ولا الذين وراءهم، حقّي ساعتئذ أن آخذ موقفا آخرا".

الحاج حسن: القرار الظني في حال اتهام"حزب الله" مرفوض والعدو الصهيوني صاحب مصلحة في قتل الحريري

في الثالث من آب وفي رفض للقرار الطني، أكّد وزير الزراعة حسين الحاج حسن خلال رعايته احتفالا" تكريميا" في الوردانية انّ "القرار الٳتهامي الذي يمكن أن يصدر عن المدعي العام الدولي والذي يمكن أن يتهم فيه أفرادا من "حزب الله" هو اتهام مرفوض، لأنه مفبرك ومزور ويستهدف الفتنة ولأنه صادر عن الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية وليس عن المدعي العام الدولي".

وقال: "أمام القاضي بلمار أحد الٳحتمالات، فقد برز في الأيام الأخيرة أنّ العدو الصهيوني صاحب مصلحة أكيدة في قتل الشهيد الرئيس رفيق الحريري من خلال كلام اشكينازي ونتنياهو وكل إعلام العدو. إسرائيل لديها الدوافع ولكن لا أحد يتكلّم على إسرائيل، لا بل هناك معلومات أكيدة ويقينة أن كثيرا من الإفادات والأدلة تم تحييدها لحرف مسار التحقيق وفبركة أدلة وإفادات غير صحيحة للتضليل وتضييع الوقت واتهام الأبرياء ولإحداث فتنة بين اللبنانيين.

وكانت صحيفة "السفير" أوردت في عددها الصادر في 30 تموز نقلا عن القناة الأولى في التلفزيون الإسرائيلي ما سمته "الكشف عن نبأ يتعلق بلجنة التحقيق الدولية في قضية اغتيال الحريري"، حيث قال معلق الشؤون العربية في القناة انّ الحديث يدور عن اسم المشتبه المركزي لدى لجنة التحقيق الدولية وهو مصطفى بدر الدين، مشيرة الى أنه كان اليد اليمنى للشهيد عماد مغنية الذي اغتيل في 12 شباط 2008. كما نقلت عن وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر ٳستخبارية في واشنطن وباريس ولندن والقدس المحتلة تواتر الأنباء عن نية المدعي العام في المحكمة الخاصة بلبنان دانيال بلمار الإعلان أن عددا من مسؤولي الٳستخبارات والأمن في "حزب الله" ضالعون في عملية اغتيال الحريري وانّ ثمانية خطوط هاتفية خلوية على الأقل من بين عشرين خطاً عملت في مكان الٳنفجار تابعة للجهاز الأمني للحزب أو لمسؤولين كبار استخدموا هذه الهواتف.

"العدالة الدولية متلاعب بها ومسيسة"

وفي تصعيد آخر رأى الحاج حسن خلال ندوة في جامعة الحويش ـ حمص ان "هذه المحكمة يجب أن تُتهم هي وقضاة التحقيق الذين معها وهي التي يجب أن تكون متهمة ولا يحق لها الاتهام". وقال: "ما يحصل كذب وتلاعب سياسي وهذا يعني أنّ شهود الزور يتمتعون بحصانة من على أعلى المستويات". (المستقبل 4 آب 2010)

نصرالله: يتهم اسرائيل

الٳثنين 9 آب عقد السيد حسن نصر الله مؤتمرا صحافيا خصّصه لتوجيه الشبهة الى إسرائيل في عملية اغتيال الرئيس رفيق الحريري. وقدّم عددا من الدلائل والمعطيات اعتبرها حسية لٳتهام اسرائيل ولكشف العدالة. وأكّد أنّ اللقاء مع الرئيس الحريري يمكن أن يحصل في أيّ وقت، و"هل سأطلب منه التخلي عن المحكمة؟ أنا لن أطلب منه أيّ شيء، هو وليّ الدم، وبعد 5 سنوات ضاعت الحقيقة في كواليس شهود الزور ومن معهم".

وسأل: "ما كانت النتيجة من استماع المحكمة الدولية الى اللواء جميل السيّد؟ فأنا لا أذهب إلى جهة لا أثق بها، ونحن قبل فترة عندما قبلنا أن تستمع المحكمة الى إخوة من "الحزب" على أساس أنهم شهود فذلك حتى لا يقال إننا لا نتعاون وإننا متهمون"، موضحا أنه "كانت هناك فكرة كي يتحفظ وزراؤنا عن المحكمة الدولية وسيأتي يوم سنتحدث عن ذلك بالوثائق".

وختم نصر الله: "في موضوع المحكمة الدولية مشكلتي هي مع الأميركي الذي يتحكم بالمحكمة وليس مع إخوتى السنّة أو غيرهم في لبنان".

فنيش: تجاهل قضية شهود الزور يطعن بصدقية من يدّعي انه حريص على معرفة الحقيقة

وفي تركيز على ما اصطلح تسميته قضية شهود الزور، اعتبر وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية محمد فنيش في مأدبة افطار في مدينة فرح في صور في 15 آب: "انّ تجاهل قضية شهود الزور يطعن بكل قوة بصدقية من يدّعي انه حريص على معرفة الحقيقة والوصول إلى العدالة". ودعا إلى التعامل مع هذه القضية بكل جدية لأنها المدخل الطبيعي لمعرفة من صنع هؤلاء الشهود والجهة التي تقف وراءهم والأشخاص، ومن له هدف أن يضلل التحقيق طيلة أربع سنوات وإبعاده عن مساره الصحيح ولأي غاية".

واشار الى أنّ " القرائن والمعطيات التي قدّمها الامين العام تصل إلى مستوى وضع اسرائيل في موضع الإدانة إذا تم التعامل معها بكل ما هو مطلوب من جدية، موضحاً "اننا قدمنا هذه القرائن والوقائع والمعطيات حرصا منا على معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة واستقرار الوطن، ونحن في انتظار كيفية التعامل معها".

الحاج حسن: نحن اليوم في مرحلة تهدئة لمعرفة مسار الأمور

وزير الزراعة حسين الحاج حسن، وفي موقف مناقض للمواقف السابقة، رأى في مأدبة افطار في بلدة مشغرة، انّ "المرحلة التي مرّت ليست مرحلة تصعيد بل مرحلة رفع الصوت لتدارك ما يخطط للبنان". وقال: "نحن اليوم في مرحلة تهدئة لمعرفة مسار الامور، وانّ "السؤال الأساسي هو كيفية التعاطي المقبل مع المعطيات والقرائن"، مطالبا بـ"التعاطي الجدي والمسؤول امام هذه القرائن وبتحقيق موثوق". واشار الى انّ "الايام المقبلة ستظهر لنا المواقف الحقيقية التي سيكون لها انعكاسات على الواقع الوطني اللبناني عموماً، مع حرصنا على الحقيقة والعدالة كحرصنا على الاستقرار". ("المستقبل" 17 آب 2010)

قماطي: مطلب الحزب هو "الغاء المحكمة الدولية"

وايضاً في تطور نوعي مناقض، أعلن عضو المكتب السياسي محمود قماطي في حديث لقناة "المنار" بتاريخ 18 آب أنّ مطلب الحزب هو "الغاء المحكمة الدولية واستبدالها، والغاء مفاعيلها، والغاء المعاهدة القائمة بشأنها".

فنيش: كلام قماطي غير دقيق

بعد ايام قليلة، نفى الوزير محمد فنيش في مقابلة مع صحيفة "الراي" الكويتية أن يكون الحزب قد طالب بإلغاء المحكمة. ووصف فنيش كلام قماطي بـ"غير الدقيق"، وأوضح أن "الحزب لم يصل إلى اتخاذ مثل هذا القرار بعد". والحقيقة أن فنيش لم يشرح ما اذا كان اختلافه مع قماطي يتعلّق بالموقف نفسه أو فقط بتوقيت اعلانه.

الموسوي: لا نثق لا بالمحكمة ولا بالتحقيق

عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب نواف الموسوي أشار في حديث الى موقع "النشرة" الٳلكتروني في 20 آب، الى أن "حزب الله" لا يزال عند موقفه المعروف من المحكمة الدولية، "وهو عدم ثقته بالتحقيق وبالمحكمة، وأنّ أي موقف جديد قد يتخذه الحزب من المحكمة لن يصدر إلا عن أمينه العام مباشرة"، متسائلا عن "طبيعة الخطوات التي ستتخذها المحكمة من أجل ملاحقة شهود الزور؟ ولماذا وضعت فرضية المسؤولية السورية باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري منذ 4 سنوات ولم تطرح الفرضية الإسرائيلية؟".

وفي اشارة الى عدم التجاوب مع مطالب المحكمة شدّد الموسوي على أنّ "كلام نصرالله واضح بشأن إمكان تجاوب "حزب الله" مع طلب المحكمة استجواب عناصر جديدة من الحزب، لا سيما وأننا لا نثق لا بالمحكمة ولا بالتحقيق".

في المقابل أشارت صحيفة "السفير" في عدد 7 أيلول 2010 الى قول وزير الزراعة حسين الحاج حسن: "نحن متجهون الى تهدئة بعد اسبوعين من التوتر السياسي"، وأكد أن التهدئة "يجب أن تكون على قواعد وطنية تحدّد الشراكة الحقيقية وتحدد العدو والصديق".

فنيش : المحكمة ليست ذات مصداقية وسندرس أي طلب دولي ونحدد كيفية التعامل معه

وفي تصعيد جديد، اعتبر وزير التنمية الإدارية محمد فنيش أنّ "قرار المحكمة أصبح على ألسنة مسؤولين أميركيين وإسرائيليين وتتمّ فبركته وترويجه في وسائل الإعلام وهي محكمة ليست ذات مصداقية".

وعما إذا كان "حزب الله" يتجاوب مع أيّ طلب دولي قد يطلب اليه عبر القضاء اللبناني لتقديم مزيد من المعطيات، قال: "سندرس الطلب ونحدّد كيفية التعامل معه". (المستقبل 9 أيلول 2010)

قاسم: نريد المصنّعين المجرمين الذين يختبئون وراء شهود الزور

وفي تصعيد سياسي، إعتبر نائب الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم خلال احتفال في حسينية البرجاوي "انه بات هناك شبه إجماع عند السياسيين اللبنانيين بأنّ شهود الزور ضلّلوا التحقيق وخرّبوا الٳستقرار في البلد، ونحن نريد من فتح هذا الملف عدم الٳلتهاء بالأدوات الصغيرة، لنصل إلى الرؤوس التي ندعو الى أن تتساقط عندما يثبت أنها قامت بالتوجيه والدعم واختلاق وصنع شهود الزور". وقال: "نحن ننتظر الآلية التنفيذية التي سيقرّر مجلس الوزراء بعد أن يأتي وزير العدل بمطالعته، ونريد آلية تكشف وتحاسب وتضع حدا للاستثمار الظالم". (السفير 9 أيلول 2010)

بند تمويل المحكمة الدولية يدخل حلبة السجال السياسي

في 14 ايلول كتبت صحيفة "الأخبار" المحسوبة على قوى "8 آذار": "دخل بند تمويل المحكمة الدولية حلبة السجال السياسي، من باب مخالفة الحكومة للدستور والقوانين، لناحية صرفها الأموال العامة بموجب مشاريع موازنة لم تقرّ. الحكومة أصدرت القرار بحضور وزراء المعارضة السابقة التي فتح نوّابها النار على القرار….".

وفي اظهار واضح لارباك المعارضة تابعت "الأخبار": "فبعد سبعة أشهر على إصدار الحكومة اللبنانية قرارا بدفع المبلغ الواجب على الجانب اللبناني إلى المحكمة، استفاقت قوى المعارضة السابقة على أن هذا القرار مخالف للقوانين وللدستور.

قبل سبعة أشهر، لم يحرّك وزراء الثلث المعطّل ساكناً داخل الحكومة، إذ وافقوا يوم 3/2/2010 على منح وزارة العدل سلفة خزينة قيمتها نحو 40 ملياراً و800 مليون ليرة لبنانية، لتتمكن من سداد حصة لبنان من مدخول المحكمة الدولية عن السنة الثانية من عملها.

وهذه الموافقة سمحت بإصدار المرسوم 3346 يوم 23 شباط 2010. وما ضاعف مفاجأة عدد من نواب المعارضة السابقة، هو أنّ هذا المرسوم ليس الأول من نوعه الذي يشارك فيه وزراؤهم. فقبل ذلك، وبالتحديد يوم 17 شباط 2009، أي في ظل حكومة ما بعد اتفاق الدوحة، صدر المرسوم 1372 الذي سمح بتسديد مبلغ 12 مليار ليرة إلى المحكمة الدولية.

المرسومان الأخيران صدرا في حضور وزراء المعارضة السابقة. وكلّ منهما مبنيّ على موافقة مجلس الوزراء".

واضافت الصحيفة: "عندما يُسأل أحد النواب البارزين في قوى "8 آذار" عن كيفية موافقة وزراء فريقه السياسي على الأمر، يدلي بإجابتين. في الأولى، يقول: "إننا في تلك الفترة لم نكن قد قررنا فتح معركة المحكمة الدولية"، ومعنى كلامه أن فريقه السياسي وافق على مخالفة دستورية عندما لم يكن لديه قرار بفتح معركة. وعندما انطلق الهجوم على المحكمة، صار القرار غير دستوري. أما الجواب الثاني، فيحمّل فيه المسؤولية لوزراء المعارضة السابقة الذين تمرّ من تحت أقدامهم المياه من دون أن يشعروا بها".

وفي الموضوع عينه كتبت صحيفة "المستقبل" في 17 أيلول: "بالأمس، استمر الجدال خارج لجنة المال والموازنة، وداخلها، على مرسوم تمويل المحكمة ذات الطابع الدولي الخاصة باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وبالمقارنة، يمكن استنتاج أنّ عنوان هذا السجال سياسي محض لا دستوري أو قانوني بدليل أن الكتل النيابية كلها وافقت على القانون المذكور منذ شهر، وأنّ الخلاصة التي خرج بها النواب من اللجنة مساء تعدّت قشور الملف الخلافي وعنوانه المحكمة ذات الطابع الدولي الى كينونة هذه المحكمة تحديداً.

وتابعت: "كان النائب حسن فضل الله رأس الحربة في إبلاغ القرار السياسي للحزب: لا نعترف بالمحكمة ذات الطابع الدولي، وهي محكمة إسرائيلية وأميركية. إنها مسيّسة وقامت لتكون ضد المقاومة وليست تالياً لمعرفة حقيقة من قتل الرئيس الحريري".

رعد: يجب اعادة النظر في ما ترتب على جريمة إغتيال الحريري بما فيه مشروع نظام المحكمة

وفي عود على بدء، شدد رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد على وجوب "اعادة النظر في ما ترتب على جريمة إغتيال الرئيس رفيق الحريري"، مشيرا الى أنه "لدينا 73 مشروع قانون محولة من حكومة غير شرعية، حكومة فؤاد السنيورة إلى المجلس النواب، حتى الآن المجلس يرفض تسلمها لأن تلك الحكومة ليست دستورية ولا شرعية، ومن ضمن تلك المشاريع مسألة نظام المحكمة الذي هرب تهريبا في تلك الحكومة". (المستقبل 15 أيلول 2010)

وبعد ايام قليلة، اعتبر عضو المكتب السياسي محمود قماطي في مقابلة في 21 أيلول أن الحزب مرتاح لكلام رئيس الحكومة سعد الحريري الى"الشرق الاوسط"، والذي اعترف فيه بوجود شهود زور وبأنهم قد يكونوا ضلّلوا التحقيق، ذاهبا الى حد القول إنّ هذه المقابلة فتحت الطريق أمام اللقاء بين الحريري ونصرالله.

وفي موقف معاكس، وفي اليوم نفسه، كان رئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد يدعو "الى التريث وعدم الاستعجال في التعليق على ما سمعناه (من الرئيس سعد الحريري) لنرى كم سيصمد وكيف سيترجم الى افعال في الأيام المقبلة".

فنيش: القرار الظني يشكّل في مضمونه تحريفًا لعمل المحكمة

وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية محمد فنيش إعتبر في حديث لـ"أخبار المستقبل" في 28 ايلول، أنّ "الكلام عن فترة السماح لها علاقة بكيفيّة التعاطي مع القرار الظنّي وشهود الزور وكيفيّة التعامل مع المعطيات التي قدّمها الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله.

وردا" على سؤال، قال فنيش: "عندما حصل هذا التوتر السياسي وعُقدت القمة الثلاثيّة، قلنا إنه يجب أن نقدّم الجهود لعلها تأتي بثمارها، وبالتالي الكلام عن فترة السماح يعني كيفية التعاطي مع هذه الجهود". كما اعتبر أن "القرار الظني يشكل في مضمونه تحريفًا لعمل المحكمة واستمراراً في تهديد سياسة البلد".

وفي تصعيد آخر، قال النائب في "حزب الله" نواف الموسوي في احتفال طالبي في حناوية (قضاء صور) الأحد 26 ايلول أنّ ما حصل في مطار رفيق الحريري الدولي (في سياق إستقبال اللواء جميل السيد عند عودته من باريس) "سيحصل في كل مرّة نشاء له أن يحصل".

صحيفة "اللواء" ذكرت في عددها الصادر في 28 ايلول انها علمت من مصادر سياسية مطلعة أن تصريحات الموسوي لم تلقَ ترحيب مجلس شورى الحزب، وأثارت جملة إعتراضات حول توقيتها ومضونها وما تؤدي اليه من "التباسات غير ضرورية وغير مفيدة بشأن علاقة الحزب بالدولة اللبنانية".

نائب أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم قفز فوق كل المواقف التي اُعلنت خلال كل الفترة الماضية ليعلن أنّ "الموقف النهائي والحاسم" من المحكمة سيعلنه أمين عام الحزب حسن نصرالله خلال الشهر المقبل، رامياً بذلك ظلالاً من الشك حول طبيعة كل المواقف المعلنة حتى تاريخه وما إذا كانت للمناورة أم هي مواقف نهائية لا سيما أن نصرالله كان بنفسه أطلق موقفاً علنياً إعتبر فيه ان المحكمة الدولية مشروع إسرائيلي.

فياض: المعارضة و"حزب الله" لديهما حق الدفاع عن المقاومة بوجه القرار الظني

وفي ربط بين القرار الظني المنتظر والٳستقرار الداخلي، قال عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب علي فياض في حديث لـ"صوت المدى" في 1 تشرين الأول 2010 "اننا نحتاج الى إعادة تأكيد أكثر من قبل أننا نريد الٳستقرار ولا نريد للبلاد أن تدخل في أزمة ولبنان يكفيه أزمات"، موضحاً أنه "بات واضحاً أنّ القرار الإتهامي الإفترائي سيدخل البلاد بأزمة". واعتبر أنه على ملف "شهود الزور" أن يبقى داخليا" ولإعادة التركيز عليه.

وأكّد أنّ "المعارضة و"حزب الله" لديهما الحق بالدفاع عن المقاومة وخطنا السياسي بوجه القرار الٳتهامي الظالم"، داعيا الى "الفصل بين مرحلتين: ما قبله وما بعده، ومرحلة ما بعده ما زالت غير واضحة والتداعيات متروكة للأيام المقبلة وما قبله أن المعارضة حريصة على الٳستقرار وعلى حكومة الوحدة الوطنية على الجميع ان يقلق ويدرك حجم المخاطر المترتبة على القرار الٳتهامي".

قاسم: "حزب الله" لم يتخذ موقفاً نهائياً في كيفية التعامل مع المحكمة

موقع "النشرة" الٳلكتروني نقل عن نائب الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، في مقابلة مع تلفزيون "الدنيا" السوري غير الحكومي في 2 تشرين الأول 2010، عن ما يتعلق بالقرار الظني في قضية اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، اشارته إلى أنّ "المعلومات تقاطعت حول استهداف عناصر من "حزب الله" قبل نهاية عام 2010"، مشيراً إلى أن "بعض وسائل الإعلام والصحف اللبنانية والخليجية والعربية قامت بحملة منسقة للترويج لطبيعة القرار الظني من أجل تهيئة المناخات المنسجمة، الأمر الذي أوصلهم إلى قناعة أن الأمر محسوم واتجاه القرار الظني حقيقة واقعة وهو جزء من الخطة لرصد ردات الفعل وقراءة الٳستنتاجات المختلفة". وأعرب عن أنّ "الدول الكبرى مثل فرنسا وأميركا لها علاقة مباشرة بظروف صدور القرار، وهذا يؤكّد التسييس، فنحن أمام مشهد وقرار له علاقة باتجاه دولي وليس بكشف الحقيقة". وأوضح إنّ "حزب الله لم يتخذ موقفاً نهائياً في كيفية التعامل مع المحكمة، فيحسم الموقف على أساس التطورات بانتظار الأسابيع القادمة لنعطي فرصة للٳتصالات والمحاولات قبل أن نقول كلمتنا الفصل".

الحاج حسن: "حزب الله" سيرفض القرار الذي سيصدر ضده لأنه سياسي ومفبرك

وزير الزراعة حسين الحاج حسن أشار لـ"السفير" في 2 تشرين الأول 2010، إلى أنّ "حزب الله" عندما يرفض الٳتهام الذي يمكن أن يصدر ضده، فإنه يرفضه لأنه اتهام سياسي ومفبرك من قبل من سيّر وما زال يسيّر التحقيق ويتلاعب به، وتساءل: "كيف سيتصرف مع قرار ظني يصدر ضدنا، وهل عليهم أن يكرروا ما قاموا به ضد سوريا وضد الضباط الأربعة وكل اللبنانيين مرة ثانية؟".

الحاج حسن: موقف "حزب الله" من موضوع تمويل المحكمة لن يكون إيجابياً

وخلال لقاء في كسارة- زحلة في 3 تشرين الأول 2010، لفت الحاج حسن الى أن وزراء المعارضة لا يستطيعون الموافقة على قرار تمويل المحكمة الدولية في هذه الظروف لانهم يعرفون مسبقاً أنّ القرار الٳتهامي سيكون موجهاً اليهم، مشيراً الى أنّ موقف "حزب الله" في هذا الموضوع لن يكون إيجابياً في جلسة مجلس الوزراء.

جميل السيد: على الحريري القول إنّ المحكمة انتهت

اللواء المتقاعد جميل السيد المقرب من "حزب الله" رأى أنّ السلطة الحاكمة، من الرئيس السابق فؤاد السنيورة إلى الرئيس الحالي سعد الحريري، قد ركبت موجة شهود الزور لتحكم البلاد، وأنّ الرئيس الحريري وفريقه الأمني والإعلامي والسياسي دمّر التحقيق الدولي. ورأى السيد أنّ تصريح الحريري لصحيفة "الشرق الأوسط" غير كافٍ، وعليه الٳعتذار من أطراف وشخصيات بعد الٳعتذار من سوريا، ومتابعة ملف شهود الزور، بل أضاف إنّ على الحريري القول إنّ المحكمة انتهت، بعدما دمّر التحقيق، وإن اعتذاره من سوريا يمثّل الجزء القليل مما يجب عليه فعله. (الأخبار 06-10-2010 (

محمد رعد : خمس نقاط للخروج من الأزمة الحالية

رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد حدد في حديث لـ"السفير" في 06 تشرين الأول 2010 خمس نقاط للخروج من المأزق الحالي من بينها "التعاطي الجدي والمسؤول مع ملف شهود الزور بغية الوصول الى من فبركهم وموّلهم ولقنهم إفاداتهم وضلّل التحقيق الدولي، كذلك التعاطي الجدي مع معطيات وقرائن اتهام إسرائيل باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وتقييم أداء المحكمة الدولية في ضوء جديتها في التعاطي مع هذه المعطيات والقرائن".
.

نصرالله: لإنهاء ملف شهود الزور ولو كنا نريد الٳنقلاب لفعلنا في 2005 أو 15 آب 2006

الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله أكّد في كلمة القاها في احتفال اقامته جمعية "جهاد البناء" في ختام حملة غرس مليون شجرة السبت 09 تشرين الأول في الضاحية الجنوبية لبيروت انّ "حزب الله" لو كان يريد الٳنقلاب على النظام، لفعل في عام 2005. وانّ القرار الظني المرتقب للمحكمة الدولية "سيظلم المقاومة".

وفي تهدئة للأجواء على أبواب زيارة الرئيس الٳيراني محمود أحمدي نجاد للبنان، أعلن نصرالله: "نحن بكل هدوء جميعا نريد الحقيقة والعدالة، لكننا نريد الحقيقة الحقيقية لا المزورة ونريد العدالة المبنية على تلك الحقيقة الحقيقية لا على الظلم، والطريق إلى هذه العدالة تمرّ عبر تلك الحقيقة لا عبر الظلم لا كما حصل مع الضباط الأربعة وسوريا.

وأثنى على موقف الحريري الأخير وحديثه الى "الشرق الاوسط" وقال: "كلام الرئيس سعد الحريري في "الشرق الأوسط" أمر جيد، فيما هناك ناس لا يزالون غير معترفين بوجود شهود زور، لكن يجب ألا يخاف أحد من فتح هذا الملف وتوسيعه فهو يخدم الحقيقة".

ودعا لمنع الٳعتداء على المقاومة عبر القرار الظني ولوقف المحاولة الأميركية الإسرائيلية للنيل من المقاومة، متسائلاً: "فمن يعلم أننا سنكون قادرين على التحكم بتداعيات القرار، فقد يتجاوزنا الموضوع". وهل نستسلم الى السبب أم نواجهه وأن نتعاون لبنان وسوريا والسعودية والدول العربية وأي صديق لنعرف كيف ندفع هذا الخطر الذي لا يخدم إلا إسرائيل؟".

الخلاصة:

يعلم "حزب الله" علم اليقين أنّ التخلص من المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لمحاكمة قتلة رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري مستحيل محلياً ودولياً، لذلك فالبديل المتوفر لديه هو السعي الى نزع الشرعية المحلية عنها، الذي لا يتحقق الا اذا صدر عن "ولي الدم" سعد الحريري.

وللوصول الى ذلك يعمد الحزب وحلفاؤه الى التصعيد والتهويل في وجه الفريق الآخر، والى اثارة مواضيع للتشكيك في مصداقية المحكمة وما قد يصدر عنها عبر توجيه التهمة صراحة الى اسرائيل، ثم التمسك بملف شهود الزور للتشكيك بصدقية القرار الأتهامي رغم اعلان المدعي العام للمحكمة دانيال بلمار اسقاط افاداتهم من تحقيقاته، ورغم تكليف مجلس الوزراء وزير العدل ابراهيم نجار دراسة هذا الملف.

ومن دلائل حالة الٳرباك التي تجلّت في مواقف "حزب الله" في الأشهر الأخيرة وسعيه الى تعطيل صدور القرار الٳتهامي يعمل نواب الحزب وحلفائه، وفي مواقف تناقض مواقف سابقة لهم، على عرقلة تمويل المحكمة في اطار موازنة العام الجاري والعام المقبل.

مهما يكن فٳنّ هذا الٳرباك والٳنفعال في التعاطي مع الملفات الساخنة وخصوصاً موضوع المحكمة الدولية ان دلّ على شيء فهو على عجز عن مواجهة القرار الظني والتعامل مع المحكمة وطلباتها. وحقيقة الأمر هي انّ هذا الٳرباك والتناقض في التعاطي الداخلي ودفع الأمور الى حافة الهاوية مع كل تأثير ذلك على صورة الحزب انما يخفي قراراً متخذاً وواضحاً برفض المحكمة وكل ما يصدر عنها مهما كلف الأمر من ثمن.
 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل