كتب المحلل السياسي في صحيفة "اللواء": يبدو أنّ رغبة "حزب الله" في السيطرة مجددا على العاصمة بيروت وضمن نطاق أوسع مما حصل في السابع من أيّار عام 2008، حيث اجتاح وقتها الحزب جزءا محددا من العاصمة، جدية وواقعية، والسيناريو الذي كان قد كشف عنه رئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون قبل عدّة اشهر، بعد جلسة سريّة عقدها مع أمين عام "حزب الله" السيّد حسن نصرالله، لم يعد مجرّد فكرة مطروحة ومتداولة بين مكونات قوى الثامن من آذار، بل صار من حيث المبدأ واقعا ملموسا، بانتظار إعطاء "حزب الله" الضوء الأخضر لمقاتليه ولحلفائه، بالانقضاض على العاصمة، والسيطرة على مرافقها العامة ومؤسسات الدولة وخصوصا السراي الحكومي، بعد صدور القرار الظنّي عن المحكمة الدولية، في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والذي تُشير المعلومات في هذا الصدد إلى أنه من الممكن كثيراً، أن يصدر في كانون الأول المقبل، إلا إذا ارتأى قاضي التحقيق الدولي دانيال بيلمار غير ذلك.
وكان خطيرا جدا، ما كانت قد كشفت عنه إحدى وسائل الإعلام العربية، عن قيام "حزب الله" في الفترة الماضية، بإجراء محاكاة إلكترونية لعملية تستهدف السيطرة على كافة أرجاء العاصمة بيروت بما في ذلك السراي الحكومي، وينتظر تنفيذها صدور القرار الظنّي، وأنّ هذه العملية سوف تطيح بالعهد الحريري والسعودي في لبنان، والأخطر من السيناريو الذي جرى الكشف عنه، هو عدم نفي "حزب الله" هذه المعلومات، ولا حتّى تأكيدها في المقابل، ما يعني أنّ شيئا من هذا القبيل يجري تداوله بقوة داخل أروقة قوى المعارضة السابقة، ويتحضّر له الحزب بشكل أساسي استعداداً لتنفيذه حالما يصدر القرار الظنّي، ولكن المعلومات المتوافرة لصحيفة "اللواء" في هذا الصدد تشير إلى أنّ "حزب الله" متريّث كثيراً في تنفيذ هذا المخطط، لما له من أثر سلبي عليه، عوضا عن أنّ الحزب، بات يعي الخطر الذي قد يتأتى من المجموعات الأصولية، وهو ما يحوّل لبنان إلى مستنقع دم، يشبه إلى حد كبير ما تشهده الساحة العراقية•
وفي هذا الإطار تشير مصادر مقرّبة من رئيس الحكومة سعد الحريري لـ "اللواء" إلى أنّ سيناريو المحاكاة الإلكترونية التي قام بها "حزب الله"، استعدادا للسيطرة على العاصمة بيروت، في حال اتهم القرار الظنّي عناصر من الحزب، خطير جدا، ويوضّح المخاوف التي كان تيار المستقبل وقوى الرابع عشر من آذار قد تحدّثوا عنها في خلال الفترة الماضية، وأشار فيها إلى وجود تحرّكات مشبوهة لقوى الثامن من آذار، وعملية تسليح واسعة، وتدريبات عسكرية، يشرف عليها الحزب، استعدادا لمواجهة يعد لها، من أجل تغيير الواقع على الأرض".
وتلفت المصادر إلى أنّ الأجهزة الأمنية، مطالبة بالتقصّي عن حقيقة السيناريو المسرّب، ومدعوّة إلى الضرب بيد من حديد، منعا لأية تحرّكات للسيطرة على العاصمة، أو غيرها من المناطق اللبنانية، وتكشف المصادر عن تحذيرات تلقّتها قيادات قوى الرابع عشر من آذار في الآونة الأخيرة، مشيرة إلى أنّ عواصم عربية كانت قد أبلغت المعنيين في لبنان، عن وجود مخطط لـ "حزب الله" للسيطرة على العاصمة، وأن هذا المخطط جدي في حال وجه القرار الظنّي الاتهام إلى "حزب الله".
في المقابل تنظر مصادر نيابية في قوى الأكثرية، بعين الريبة إلى السيناريوهات التي يتحضّر لها "حزب الله" للسيطرة على العاصمة، إذا ما توجّه القرار الظني بالاتهام إلى الحزب في الجريمة، وتشير المصادر لـ"اللواء" إلى أنّ "كل شيء وارد من قبل الحزب، فهو بعدما كان يدّعي بأنه لن يوجّه سلاحه إلى الداخل، لم يتوان عن استخدامه في أول فرصة، حيث اجتاح العاصمة في السابع من أيّار بحجّة الدفاع عن السلاح".
وترى المصادر أنّ "حزب الله" يكون يغامر في حال أقدم على مثل هذه الخطوة مجددا "خصوصا وأنّ الظروف التي دفعته إلى استخدام السلاح في السابع من أيّار تغيّرت، وهناك معطيات عربية وإقليمية لا تسمح للحزب بأن يتجاوزها على الإطلاق"، مشيرة إلى أنّ "مثل هذه التهويلات لن تركعنا، ولن تجعلنا نتنازل عن مطالبتنا المشروعة بالمحكمة الدولية، للاقتصاص من قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وسائر الشهداء الذين سقطوا على مذبح الوطن، دفاعا عن حريّة وسيادة واستقلال لبنان".
وترى المصادر بأن حزب الله يريد أن يحكم لبنان وفق شريعة الغاب، وكونه يمتلك السلاح، يظن أنّ بمقدوره إركاع اللبنانيين"، وتلفت المصادر إلى أنّ "قضية حزب الله اليوم باتت محاربة جزء من اللبنانيين، متناسياً القضية المحورية التي على أساسها شرعن الرئيس الشهيد رفيق الحريري سلاحه لتحرير الأراضي اللبنانية من العدو الإسرائيلي".
وتلفت المصادر إلى أنه "ليس على حد علمنا أنّ العاصمة محتلّة من قبل العدو الإسرائيلي، ويريد "حزب الله" تحريرها من جنود الاحتلال، إلا إذا كان الحزب ينظر إلى شركائه في الوطن على أنهم إسرائيليون، وهو للأسف وضعهم في هذا التصنيف، عندما ادعى بأنّ المحكمة الدولية إسرائيلية، وأنّ من يتعامل معها هو أيضا إسرائيلي"، وتعتبر المصادر أنّ "هذا النهج التخويني من قبل حزب الله، خسّر الحزب كثيرا، وسوف يخسّره أكثر إذا ما استمر على ذات السياسية التي ينتهجها.