كتب محمد مزهر في صحيفة "اللواء" : تلتئم الخميس هيئة الحوار الوطني، التي يترأسها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، على وقع تطورات سياسية شهدتها البلاد في الفترة الأخيرة، تبيّن مدى الشرخ الذي يعيشه الوطن بين فرقائه الأساسيين على الساحة السياسية، ومن المرتقب أن تكون الجلسة حامية جداً، بين ممثلي الثامن والرابع عشر من آذار، على طاولة الحوار، وعلى الرغم من انحسار النقاش بالاستراتيجية الدفاعية، إلا أنّه من المتوقع جدا، أن يطرح المتحاورون ملفات جديدة، من بينها ملف المحكمة الدولية، وهذا كان قد أعلنه رئيس حزب الكتائب الرئيس أمين الجميّل الذي يغيب عن الطاولة اليوم مع غيره من أقطاب الحوار.
وبغض النظر عن الجدوى من الحوار، فقد كان بارزا عشيّة انعقاد الجلسة، الرسائل السياسية التي وجهتها قوى الثامن من آذار، إلى هيئة الحوار، عبر إعلان رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية، ورئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، مقاطعة الجلسة الحوارية، وقد عزا عون سبب غيابه أو بالأحرى مقاطعته لهيئة الحوار – لا سيّما وأنّ رئيس تكتل التغيير والإصلاح كان قد تغيّب عن الجلسة الحوارية السابقة، التي عقدت في قصر بيت الدين قبل حوالى الشهرين – إلى أنه "نحن نكرر الكلام في جلسات الحوار ولا نريد أن نغش انفسنا، فموقفي السياسي قدمته".
ويمكن القول بأنّ انسحاب عون من هيئة الحوار الوطني، ليس مجرّد انسحاب تكتيكي، بل هو رسالة واضحة إلى الرئيس ميشال سليمان الذي يدير الحوار، وهو ما يبيّن مدى الخلاف العميق بين الرجلين، فعون يبدو أنه لم يستسغ لغاية اليوم وصول العماد سليمان إلى سدّة الرئاسة بحكم اتفاق الدوحة الذي جاء نتيجة أحداث السابع من أيّار، ومن هذا المنطلق يلاحظ مدى غياب الانسجام السياسي بين سليمان وعون الذي كان قد شنّ قبل مدّة حرباً شعواء على الرئيس سليمان، والوزراء المحسوبين عليه في حكومة الوحدة الوطنية، عوضاً عن لجوء مناصرين للتيار الوطني الحر إلى التحقير برئيس الجمهورية على موقع "الفايسبوك"، الأمر الذي اضطر فيه الرئيس إلى اللجوء للقضاء، وعلى هذا الصعيد توضح مصادر رئيس الجمهورية لـ"اللواء" إلى أنّ "غياب رئيس تكتّل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون، عن جلسة هيئة الحوار الوطني اليوم، لا نريد أن نقول بأنه رسالة سياسية إلى الرئيس ميشال سليمان، لكن بلا شك الخطوة لها مفاعيل سلبية على اجتماعات هيئة الحوار، إذ من المنطقي أن تشارك جميع القوى الفاعلة على الساحة السياسية، لا سيّما وأنّ الملف الذي تناقشه الهيئة ـــ أي الاستراتيجية الدفاعية ـــ شائك وأمر في غاية الدقّة والحساسية"، وتأمل المصادر أن "لا يكون العماد اتخذ خياره النهائي بمقاطعة جلسات الحوار، وأن يعاود المشاركة في الجلسات اللاحقة، ليتمكّن قادة الحوار من التوصّل إلى استراتيجية دفاعية متوافق عليها من قبل كافة القوى السياسية"•
وتوضح المصادر أنّ "الرئيس سليمان منفتح على كافة القوى السياسية، وليس لديه مشكلة في التواصل مع أي تيار سياسي"، مشيرة إلى أنّ "رئيس الجمهورية يتفهّم موقف عون، ولا يعتبر بأنّ مقاطعته جلسات الحوار رسالة موجهة إليه شخصياً، كاشفة عن أنّ "الاتصالات ليست مقطوعة بين العمادين سليمان وعون، وهناك مساعٍ حثيثة يبذلها الرئيس من أجل ثني عون عن موقفه، ليعاود المشاركة في جلسات الحوار المقبلة"، لافتة إلى أنّ "الكرة باتت اليوم في ملعب العماد عون، وهو لديه في النهاية حرية القرار والاختيار بين الانسحاب نهائياً من هيئة الحوار الوطني، أو معاودة المشاركة في جلساتها المقبلة"، معتبرة أنّ "الرئيس سليمان يسعى بالتوافق مع كافة الفرقاء السياسيين إلى اجتراح الحلول التي تساعد على صياغة استراتيجية دفاعية تحمي لبنان من التهديدات الإسرائيلية وأطماعه الأزلية في مقدرات البلاد".
وفي الإطار ذاته تشير مصادر سياسية مطلعة لـ"اللواء" إلى أنّ "غياب عون، عن جلسة الحوار الوطني الخميس، وإن كانت تحمل في مضمونها رسالة سياسية واضحة إلى رئيس الجمهورية، إلا أنّ تأثيرها ليس له قيمة، لا سيّما وأنّ حليف عون "حزب الله" المعني الأساسي بالاستراتيجية الدفاعية، لم يعلن مقاطعته لجلسات الحوار، وبالتالي يمكن القول بأنّ عون أراد من خلال مقاطعته هيئة الحوار الوطني، توجيه رسالة سياسية واضحة إلى الرئيس ميشال سليمان".
وترى المصادر أنّ "الكل يعلم بأنّ العماد عون لم يكن يحبّذ وصول الرئيس ميشال سليمان إلى سدة الرئاسة الأولى، وهو ظلّ رافضاً هذا الأمر حتى آخر لحظة من توقيع اتفاق الدوحة، وبالتالي يمكن تصنيف خطوة عون في خانة المعركة الشخصية التي فتحها وتياره السياسي ضد الرئيس سليمان".
وتوضح المصادر أنّ "النيّة الواضحة من مقاطعة عون وكذلك رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، لجلسات الحوار الوطني، هي إطلاق رصاصة الرحمة على هذه الهيئة"، ولا تستبعد المصادر أن "يكون هذا الموقف لكل من عون وفرنجية، يأتي في سياق تنسيق وتبادل ادوار بين قوى الثامن من آذار، وصولاً في مرحلة لاحقة إلى خروج جميع ممثلي هذه القوى من هيئة الحوار الوطني".
