#adsense

حراك مسيحي لتصحيح مفهوم المعركة: حماية الكيان أولاً

حجم الخط

ماذا يربح لبنان إذا ضمن المسيحيّون أمنهم واندثرت الجمهورية؟
حراك مسيحي لتصحيح مفهوم المعركة: حماية الكيان أولاً

قبل ساعات او ايام من موعد حسم الخيارات الكبرى لا تزال شخصيات قيادية في الوسط المسيحي تتساءل عن معنى هذا الركود السلبي لدى المسيحيين في التعاطي مع ملف المحكمة الدولية الذي هو الواجهة لملف اكثر عمقاً وامتداداً في المعاني والثوابت اي ملف حراسة الكيان من الاخطار.

واذا كانت كلمة الركود السلبي او الانكفاء تعني ما تعنيه من تطلع الى الامام بقدرة تصلح للتميز على بعد امتار قليلة فان الانكفاء عن لعب الموقع والدور المطلوبين قد يكون التوصيف الادق في هذه المرحلة لمراقبة ردة الفعل لدى القيادات المسيحية على ما يمكن ان يحصل من تطورات واحداث في مرحلة ما قبل او ما بعد صدور القرار الظني.

وفي مرحلة حسم الخيارات بات السؤال يطرح لدى بعض الدوائر الفاعلة عما سيكون عليه موقف المسيحيين اذا ما تعرض الكيان الذي ناضلوا من اجله للخطر.
وبتفسير اخر ماذا سيكون موقف المسيحيين في حال تم اجتياح جزء من الجمهورية ووضعه تحت السيطرة وماذا لو ترك لهم في مناطقهم حق نيل الحماية والعفو من الطرف القادر على الاستيلاء على البلد خلال ساعات كما تروج موضة سيناريوهات المحاكاة النظرية والعملية؟

الخيارات لا شك صعبة لكنها ليست مفتوحة الاحـتمالات، والخيار الاول هو الخيار الامن القصير الامد وهو عبارة عن تحييد المناطق المسيحية التي يفترض بها في هذه الحالة ان تشكر من حيّدها عن لعبة النار وان تترجم هذا الشكر بالانكفاء الى الاحياء المسيحية في بيروت والى الجبل والتفرج على السنة النيران من وراء النظارات السوداء كما عليها الاستمتاع في الجزيرة الهادئة وسط البحر الهائج.

وهذا الخيار هو الاسهل وهو الذي يروّج له حليف حزب الله وهو الذي يغري شرائح مسيحية ترى في التحييد الخيار الاقل كلفة بانتظار انكفاء العاصفة.
اما الخيار الثاني فهو الذي بات يجد صدى في اوساط الرأي العام المستقل والمنضوي لـ14 آذار وهو تعبير عن رؤية متكاملة للازمة الحالية التي عنوانها الدفاع عن هوية محددة للكيان. قاتل المسيحيون الفلسطينيين والسوريين للدفاع عنها ويفترض بهم اليوم ان يستمروا بالقتال خصوصاً وان ما يواجهونه (مشروع ايراني) لا يختلف كثيرا عما واجهوه في السابق وبالتالي فان الخيار ليس آنياً تشخيص الصراع القائم والمستقبلي على انه صراع سني شيعي بل على انه قتال مستمر لتثبيت هوية الكيان والدفاع عنه ومنع تحوّله الى مادة للمساومة على طاولة التفاوض الايرانية الاميركية او السورية الاميركية.

واذا ما اقرن الوعيد بالتهديد بالتنفيذ فسيكون مشهد المسلحين في الشوارع مقلقاً للمسيحيين ولكن المقلق اكثر اذا ما ادت هذه الصورة الى تحقيق هدف سياسي بتحييد المسيحيين عن معركة «الدفاع عن لبنان» التي فجرتها الثورة السلمية الأكثر فعالية في تاريخ لبنان في الرابع عشر من آذار 2005. ولعدم تمكين أي طرف داخلي او خارجي من تحقيق هذا الهدف الثمين فإن حراكاً مسيحياً بدأ يسجل على أكثر من محور لاستنفار موقف او مواقف وتحركات واتصالات ستصب كلها في خانة بلورة ارضية لمواجهة الخطر على الجمهورية بروحية الشراكة الاسلامية المسيحية والتوحد على مثال النموذج الذي ولد صبيحة 14 آذار 2005.

ولكن ماذا عن اغراء المسيحيين بتحييد مناطقهم أمنياً وكيف سيقابل هذا العرض؟
يجيب أكثر من مطلع على الحراك المسيحي ان هذا العرض سوف يقابل بالشكر للمؤسسات العسكرية والامنية التي ستضطلع بهذا الدور لكن هذا الشكر سيرفق بتمن ونداء لقيادة هذه المؤسسات مفاده: حماية المسيحيين تنبثق من حماية الجمهورية والعكس ليس صحيحاً.

المصدر:
الديار

خبر عاجل