شدد الدكتور توفيق الهندي على ان قضايا المحكمة الدولية و"شهود الزور" وما يرافقها من تهويلات هي قضايا جزئية مقارنة بمشروع "أكبر بكثير" يتخطى الحدود اللبنانية، معتبراً ان ما يحصل قد يستجلب الحرب إلى لبنان. كما استنكر الإعتداء على كنيسة بغداد، طالباً من مسيحيي لبنان أن يتعظوا وان يعودوا إلى لعب دورهم التاريخي "لأن لا وجود للبنان خارج الوجود المسيحي الفاعل".
وفي اتصال مع موقع "القوات اللبنانية" الإلكتروني، أكد الهندي ان مقاطعة فريق "8 آذار" لجلسة الحوار الخميس نوع من رسالة موجهة لرئيس الجمهورية ميشال سليمان، مفادها ان موقفه غير حاسم ومفروض عليه الخروج عن كونه توافقياً وان يصبح رئيساً لطرف محدد، معتبراً ان سليمان فعل حسناً بعدم الإستماع لهؤلاء، وبالتالي عقد طاولة الحوار بمن حضر.
ورأى الهندي ان ما يهم هو انعقاد هذه الجلسة، نظراً لضرورة استمرار هيئة الحوار، مشيراً إلى ان سليمان متمسك بصلاحياته وودوره وموقعه السياسي كحكم فاعل، وهو يريد الحفاظ على وحدة البلد وعلى الحوار، في وقت يريده البعض ان يصطف معهم مثلما اعتادوا في العهود السابقة.
وشدد الهندي على ان اهم نقطة كان من المفروض طرحها لو حضر الجميع هي قضية "المحاكاة" التي نشرتها جريدة "الأخبار" اولا وتبعتها صحف أخرى استفاضت بوصف سيناريوهات أمنية وعسكرية، مشيراً إلى ان هذه السيناريوهات العنفية هي خروج عن عمل الدولة والعمل المؤسساتي والديمقراطي. ولفت إلى ان "حزب الله" لم ينكر التحضيرات أو ينف السيناريوهات، معتبراً ان البعض يستقوي على باقي الأطراف بسلاحه لفرض آرائه.
وعن توقعاته عما ستؤول إليه الأوضاع منذ الآن ولغاية الموعد القادم لانعقاد طاولة الحوار، أشار الهندي إلى ان هذين الأسبوعين سيشهدان تطورات مهمة، فنحن على مقربة من صدور القرار الإتهامي وما يرافقه من ضغوطات واهوال، ولا احد يعلم ما ستؤول اليه الاوضاع.
وتوقف الهندي أمام الهجوم الشرس على المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، ولا سيما موقف رئيس تيار "التوحيد" وئام وهاب، معتبراً ان الأخير يريد الرجوع إلى المحاكم اللبنانية انسجاماً مع موقف حلفائه القائل بأن هذه محكمة اسرائيلية، وان من يتعامل معها هو عميل اسرائيلي وسيتم التعاطي معه على هذا الأساس. ورأى ان هذه التصاريح هي مجرد رسائل تهويل للمعنيين، مع علم الجميع ان لا تسوية بشان المحكمة كونها لم تعد بيد الطراف اللبناني، مشيراً إلى تمسك المجتمع الدولي بها لتطبيق العدالة.
وأوضح الهندي ان في وقت نحن امام محكمة لديها طاقات هائلة، يريد البعض العودة إلى القضاء اللبناني "المعتر"، متسائلاً عن أهداف هذه الخطوة في ظل التشكيك المستمر بالقوى الامنية والقضائية. وأضاف: "هم لا يريدون الوصول إلى اي نتيجة في هذه المسألة، وكل ما يعرضونه يفتقر للمنطق".
وعن تصاريح القاضي أنطونيو كاسيزي الأربعاء، والتي أشار فيها إلى ان اللواء جميل السيد يعود دائماً إلى المحكمة بالرغم من هجومه الدائم عليها، ورد السيد عليه الخميس بأنه لا يزال متمسكاً بموقفه المشكك حيال هذه المحكمة، أوضح الهندي ان كاسيزي أراد القول لـ"حزب الله" أن السيد لديه مشكلة مع التحقيق والمحكمة، انما يتعاطى عمليا معها ولم يقاطعها، الأمر الذي ازعج السيد، كون هدفه يتقاطع مع هدف الحزب القاضي بتطيير المحكمة والعودة إلى القضاء اللبناني.
ولفت الهندي إلى ان ما يعرض من عناوين تتعلق بالمحكمة و"شهود الزور" ولجنة التحقيق هو قضايا جزئية لموضوع اكبر بكثير، فهناك طرف اقليمي – لبناني له مشروعه الخاص بكل أبعاده، ما يجعل من لبنان رأس رمح، ويضعه في موقع حرج يستجلب الحرب اليه، مشيراً إلى ان هذا المشروع يتخطى حتى الصراع اللبناني – الإسرائيلي والصراع العربي – الإسرائيلي.
ونبه الهندي من أن التهديدات الداخلية قد تتعدى التهويل وتترجم على الارض حرباً تطال الجميع، معتبراً ان على سليمان معالجة هذه القضية والتهويل والتهديد باستعمال القوة استنادا إلى السلاح.
وإلى ذلك، استنكر الهندي الإعتداء الذي طال كنيسة سيدة النجاة في بغداد، وقال: "كلما دق الكوز بالجرة بتطلع براس المسيحيين". ورأى ان العبرة بالنسبة إلينا في لبنان هي ان نعي خطورة أوضاع المنطقة، لافتاً إلى ان القضية ليست قضية الغلاء المعيشي والكهرباء، على الرغم من اهمية هذه المطالب، مشدداً على ان الوضع خطير لدرجة اصبحت هذه المطالب صغيرة مقارنة بما هو أهم.
وشدد الهندي على وجوب ان يلتزم المسيحيون بخطهم التاريخي والسياسي للمحافطة على الكيان اللبناني، والا اصابهم ما يصيب مسيحيي العراق. وأضاف: "نحن امام قضية وجود للبنان ككل، لأن لا وجود للبنان خارج وجود مسيحي فاعل، وهذه ميزتنا وما يجب ان نعيه وإلا اصبحنا مثل بعض الدول العربية الأخرى".