#adsense

تعطيل الحوار رسالة أيضاً برسم مجلس الأمن الدولي

حجم الخط

تعطيل الحوار رسالة أيضاً برسم مجلس الأمن الدولي
لبنان في موقع حرج بين التزاماته الدولية وتصعيد الداخل

لا تبدو مقاطعة قوى 8 آذار لطاولة الحوار برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان غداة اصدار الامين العام للامم المتحدة بان كي مون تقريره الرابع عشر حول تطبيق القرار 1701 والذي اعرب فيه عن اعتقاده بأنه "من الجوهري ان يواصل الزعماء اللبنانيون بتوجيه من الرئيس (سليمان) جهودهم في شأن استراتيجية دفاع وطني" محض مصادفة، اذ ان الرسائل لهذه المقاطعة متعددة في اتجاه رئيس الجمهورية في الدرجة الاولى باعتباره صاحب الدعوة الى الحوار ومن يرعاه، كما قال بعض المحسوبين على هذه القوى، والسبب في ذلك كما قال هؤلاء هو حمله على مغادرة موقعه الحيادي الوفاقي نحو انحياز الى جانب هذه القوى على رغم ان الضغوط التي يتعرض لها الرئيس سليمان لهذه الجهة ليست قليلة. اذ ان غياب الموقف المعبر عن الدولة اللبنانية الذي تحتاج الدول الكبرى من خلاله الى حضور لبنان الرسمي الذي يمثله رئيس الجمهورية في بعض المحطات والمواقف يثير انزعاجا كبيرا لا يخفيه مسؤولون في عواصم كبيرة مؤثرة في الوقت الذي لغياب هذه المواقف تأثير كبير يترتب على لبنان. كما ان لجوءه الى الصمت في مسائل تشكل تحديا للمجتمع الدولي وقراراته وفقا لما حصل بالنسبة الى مطالبة الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله بمقاطعة المحكمة الدولية امر لا يلقى الكثير من التفهم او التعاطف كون الرئيس سيتحمل مع الحكومة مسؤولية ما يمكن ان يواجه لبنان في حال مواجهته القرارات الدولية علما انه لم يصدر عنه ما يصب في هذا الاطار بل على العكس. اذ ان مواقفه الاخيرة شددت على تطبيق القرار 1701 لا بل اعتبر ان "صمود لبنان يرتكز على ثلاثة بنود اولها تنفيذ القرار 1701 والزام اسرائيل تنفيذ كل بنوده كاملة". لكن ما يواجهه لبنان امام المجتمع الدولي يتطلب، وفق مصادر معنية، اكثر من ذلك، خصوصا في مسألة تتصل بالمحكمة التي انشئت تحت بنود مواجهة الارهاب. وهناك جانب من هذه المقاطعة يوجه رسالة الى رئيس الحكومة سعد الحريري وما يمثل، مع ابراز القدرة على تعطيل كل المؤسسات بما فيها القدرة على التواصل والحوار.

لكن تعطيل قوى 8 اذار جلسة الحوار برئاسة سليمان هو تعطيل لدوره في الحوار وما يرمز اليه بحيث تشكل رسالة سلبية الى المجتمع الدولي في حملة المواجهة او التحدي التي تعتمدها هذه القوى ازاءه. وترى هذه المصادر ان ثمة رمزية محددة في الموقف الاميركي الذي اعلن تحويل مبلغ عشرة ملايين دولار الى المحكمة اول من امس، اذ مع المضمون الرمزي لهذه الخطوة الذي يفيد بدعم المحكمة ومواجهة محاولات وقف التمويل اللبنانية للمحكمة وتاليا مواجهة اي خطوة ترمي الى عرقلة عملها، فان ثمة رمزية لهذا الاعلان الذي تم على لسان المندوبة الاميركية الدائمة لدى الامم المتحدة سوزان رايس وليس من العاصمة الاميركية تفيد بان هذه المواجهة تتم تحت سقف الامم المتحدة وليس على نحو منفرد بحيث ان الولايات المتحدة وحدها من تنوي خوض غمار هذه المواجهة. وهذا ينسحب على الموقف المرتقب ايضا من الامم المتحدة او بالاحرى من مجلس الامن حول الاعتداء الذي لحق بالمحققين في لجنة التحقيق الدولية في الضاحية الجنوبية قبل عشرة ايام. فالمعلومات المتوافرة من مصادر ديبلوماسية غربية تفيد بان لبنان الرسمي ليس في احسن حال في مواجهة العزم الدولي على عدم ترك ما حصل مع المحققين الدوليين في الضاحية كأنه حادث بسيط، نظرا الى اعتبار ان المسألة تتعدى ذلك وفقا للمخاطر التي تخشاها دول عدة على الوضع في لبنان بحيث اذا تم السكوت على هذا الاعتداء فانما قد يشجع ذلك على اعتداءات او تجاوزات اكبر. لا بل يمكن الجزم بانه يواجه احراجا كبيرا من اجل تخفيف حدة المواقف الدولية ضد ما حصل مع عدم امكانه الدفاع عنها والسعي الى تهدئة الامور بحيث لا تنعكس عليه سلبا من نواح عدة. اضف الى ذلك ان عدم التصدي الرسمي للمواجهة التي يفتحها البعض مع مجلس الامن يرتب انعكاسات سلبية كون المجلس لا يرتكز الى الولايات المتحدة وحدها بل يضم دولا كبرى كروسيا والصين الى جانب بريطانيا وفرنسا والبرازيل وتركيا وسواها بحيث ان اختصار حضور هذه القوى بانها اميركية يشكل اهانة لها بشكل من الاشكال. وفي رأي هذه المصادر كان يمكن طاولة الحوار ان تخفف وطاة الانزعاج الدولي من خلال اعادة تأكيد الثوابت والتمسك بالقرارات الدولية حماية لموقف لبنان ازاء اي موقف دولي جديد او بالنسبة الى مضامين القرار 1701، لكن لا يبدو ان ذلك اخذ في الاعتبار على اساس ان الرد على عدم انعقاد جلسة مجلس الوزراء هو بتعطيل جلسة الحوار فتنعكس التجاذبات الداخلية غياباً للموقف الداعم للبنان الرسمي او ان الامر مقصود لتوجيه رسالة معاكسة الى المجتمع الدولي كما الى المجتمع المحلي. والنتيجة ليست في مصلحة لبنان على اكثر من مستوى ولو انه تمت حماية بعض الشكليات من خلال حضور رئيس مجلس النواب جلسة الحوار على اساس الايحاء بان المؤسسات الدستورية لا تزال قائمة او من خلال القول ان المقاطعة هي للتضامن مع العماد ميشال عون او مع النائب وليد جنبلاط كمحاولة لتأكيد وجود تغطية سياسية طوائفية لمواقف "حزب الله".

المصدر:
النهار

خبر عاجل