كل الاتصالات والمساعي والضغوط والتدخلات، التي جرت محلياً وعربياً ودولياً، انتهت الى خلاصة واحدة تقريبا هي:
ان من غير الممكن وقف مسار المحكمة الدولية. وان كل ما قيل عن امكان تأخير القرار الاتهامي لم يكن اكثر من اجتهادات أو استنتاجات أو تمنيات.
لا يحتاج المرء الى كثير من الذكاء أو التدقيق كي يستنتج ان الحركة الناشطة في قاعات المحكمة في لايسندام هذه الأيام عبر النقاشات الإيضاحية مع المندوبين الصحافيين، إن هي إلا المقدمات، التي توحي اقتراب موعد اعلان دانيال بلمار القرار الاتهامي، بما يعني ان لا حاجة الى التدقيق في كلمة من هنا أو اشارة من هناك لهذا القاضي أو ذاك لتبيّن موعد صدور القرار المذكور، الذي توحي آليات الحركة الناشطة في المحكمة انه بات قريباً.
❒❒❒
أمام الواقع الذي يؤكد استحالة وقف المحكمة وإرجاء القرار الاتهامي أو إسقاطه، ليس معقولاً ولا منطقياً ان يستمر الاحتقان واحتدام الترويع والذعر في لبنان.
فاذا كانت اثارة المخاوف من احتمالات التفجير والانفجار والفتنة المذهبية التي قد تشعل المنطقة برمتها، قد وصلت الى مداها الاقصى، وفهم كل المهتمين بالشأن اللبناني هذا الأمر، ولم يحصل ما افترض "حزب الله" والمعارضون انه قد يحصل، اي إرجاء القرار واسقاط المحكمة أو وضعها على رف النسيان، فاننا الآن بتنا عملياً امام استحقاق يقترب ويفرض علينا قاعدة جديدة في الاجتهاد والعمل.
كيف؟
لقد قيل دائماً ان القرار الاتهامي والمحكمة سيشعلان فتنة مدمرة في البلاد. وبدا دائماً ان هذا التحذير هدفه وقف المحكمة. وبعدما ثبت الآن ان مسار المحكمة لن يتوقف، فإن الاستمرار في سياسة ضخ الذعر وترويج السيناريوات عن خطط النسخة الجديدة من 7 أيار، التي ستمتد من الناقورة الى النهر الكبير كما يذاع ويشاع، ليس من شأنه إلاّ تعميق الاجواء التي قد تساعد على اندلاع الفتنة، لا توقيف المحكمة.
في كلام اوضح إذا كان طلب وقف المحكمة قد توسل دائماً قطع الطريق على الفتنة، فاستمرار المحكمة يفرض الآن الاستعداد المنطقي والتعاون بين الجميع على منع انفجار الفتنة.
واذا كانت اميركا تنساق في مخطط العدو الاسرائيلي لإشعال الفتنة في لبنان كما قيل ويقال، واذا كان لا مفر من المحكمة والقرار الاتهامي كما بات واضحاً، فلماذا نستمر في الانسياق بعيون مفتوحة الى الفتنة؟
❒❒❒
عندما بدأ السفير السعودي علي عواض عسيري تحركه قبل شهرين ونيف طرح فكرة يمكن ان تفتح كوة في جدار الوضع المحتقنٍ الذي يجعل من لبنان قنبلة موقوتة، عندما دعا كل الأفرقاء اللبنانيين الى تشكيل هيئة وطنية تنكب على درس الواقع المقلق لا بل المخيف، وتحاول ان تضع له تصوراً يبني حلولاً استباقية تمنع الانزلاق الى الفوضى والفتنة.
وظيفة هذه الهيئة تبدو الآن اكثر إلحاحاً، وخصوصاً اذا فهمنا ان عملها يفرض عليها بالضرورة بلورة خطة يتفق عليها الجميع لمواجهة ما بعد القرار الاتهامي وبدء عمل المحكمة.
اقتراح وجيه وضروري جداً في هذه الأيام، التي يسمع فيها اللبنانيون تكتكة ساعة الانفجار وهو يقترب، في وقت يتواصل تسويق الذعر، الذي جعل من الساحة اللبنانية هشيماً أمام نار الفتنة!